430
ظل بعيد
انحنى كلاود هوك والتقط قطع الكريستال الباهتة من الأوساخ
.
وقفت أزورا بجانبه وعلقها مليء بالأسئلة ، لكنها لم تسأل أي منهم
.
هؤلاء الأشخاص وعلاقتهم معقدة للغاية بحيث يتعذر على عقلها الصغير استيعابها
.
من الواضح أن كلاود هوك و أدير يحترمان بعضهما البعض ، لذلك لماذا كان عليهم القتال؟ من الواضح أن كلاود هوك اهتم كثيرًا بـ لوتشياشا ، فلماذا تعاملوا مع بعضهم البعض مثل الغرباء؟
لقد واجهت الكثير في رحلتها و لم تفهم الكثير منهم
.
رأت الكثير من الشخصيات الحية القوية والشجاعة والمثابرة والرائعة
..
، لكن الكثير منهم لغز لها
.
أزورا لا يمكن إلا أن تحفظهم في عقلها ، وتدع السنوات القادمة تمنحها الإجابات
.
نظرت إلى كلاود هوك الذي تعرف أنه يكافح لتهدئة قلبه مما حدث
.
صدمت كلمات أدير شيئًا ما في قلب معلمها ، كما فعلت آشا وهي تغادر دون أن تقول شيئًا
.
ومع ذلك تمكن من الابتسام ابتسامة لطيفة ا
”
بماذا تفكرين أيتها الشريرة الصغيرة
“
“
كيف يمكنك أن تبتسم؟
“
“
هل تعتقدين أنني يجب أن أبكي؟
“
فكرت أزورا للحظة
”
لا، أعتقد أن الابتسام أفضل
“
”
كلام أدير مجرد أماني خيالية
”
لمس كلاود هوك شعر الفتاة الصغيرة المتسخ
”
أنا لست من النوع الذي يصاب بالجنون من هذا القبيل
.
رغم ذلك إنه لأمر مؤسف
.
كان لديه القدرة على التألق أكثر من ذلك بكثير
“.
“
ماذا سنفعل الان؟
”
سألت أزورا
.
وضع كلاود هوك قناع الشبح على وجهه وابتسم، و عندما أجاب ، بدا صوته خشنًا
”
ابقِ هنا
!”
***
أخذت رايڨنانت لوسياشا وبقية رجال أدير نحو الشمال لعدة أيام
.
الغريب أنه في كل مرة تنفد فيها المياه ، اكتشفوا أن شخصًا ما قد ترك قوارير مياه على الطريق مليئة بالمياه العذبة النظيفة
.
وعندما يصطدمون بمجموعة من الوحوش ، يكتشفون ذبحهم قبل أن يضطر أي شخص إلى سحب سلاح
.
حتى الأحمق يمكن أن يدرك أنه يتم مراقبتهم
.
ولكن من؟ لم يستغرق الأمر الكثير لتخمينه
.
أرادت رايڨنانت عدة مرات البحث عنه ، لكن لم يكن لديها المهارات اللازمة للقيام بذلك
.
حاولت أيضًا تسريع تحركاتهم لتتركه وراءها لكنها لم تستطع أبدًا
.
في كل مرة ترفع رأسها نحو السماء رأت نقطة صفراء صغيرة ترفرف فوقها
.
بعد فترة استسلمت
.
‘
ماذا يفعل كلاود هوك؟ هل هذه طريقته في تخفيف ذنبه؟‘
‘
هل يسهل الطريق على آشا سرًا؟ ‘ لا يهم ، لم تكن قوية بما يكفي لمواجهة كلاود هوك وجهاً لوجه على أي حال
.
بعد كل شيء مات أدير على يده
.
‘
دعه يتبعنا ، إذن‘ شعرت بالفضول إلى متى سيبقى
.
عرفت لوسياشا أيضًا ، لأن رحلتهم لن تكون بهذه السهولة بدون مساعدة شخص قوي مثل كلاود هوك
.
لم تكن تعرف كيفية قبول كل ما حدث
.
هل تكره كلاود هوك؟ نعم، ولا
.
لم يكن لدى لوسياشا إجابة
.
بأي حق تكرهه؟ لقد أنقذها كلاود هوك من الموت في الأراضي القاحلة
.
بدونه كان جسدها سيتعفن في البقايا المحترقة لـ لايتهاوس بوينت مع كوبرتوث و الآخرين
.
لكن صحيح أيضًا أن اثنين من أهم الأشخاص الذين عرفتهم في الحياة ماتوا بسبب كلاود هوك
.
تذكرت كوبيرتوث المعلق على المنارة و لم تعرف حتى أين جسد أدير
.
موت كوبيرتوث غير مباشر
.
ربما لم يكن كلاود هوك هو المسؤول ، لكن أدير؟ لقد كان رجلاً طيبًا ، ولديه أحلام عظيمة
!
بعد ثلاث سنوات من البقاء معه أحبت لوسياشا بعمق صاحب الحانة ، والدها بالتبني
.
لقد عاملها مثل ابنته و ما زالت لا تستطيع تقبل أنه رحل إلى الأبد ، وأن من قتله هو الرجل الذي نظرته لها كـ أخاها
.
مروا بمجموعة أخرى من الجثث الطافرة
.
حشد بطول عشرة أمتار على الأقل
.
ضد وحوش مثل هذه ، سيفقدون عددًا قليلاً من مجموعتهم ، حتى أنهم يمكن أن يهربوا منهم ويتفادوهم
.
من المحتمل أن كلاود هوك كافح لإزالتهم من طريقهم
.
امتدت الأرض القاحلة الشاسعة الفارغة حولهم في كل الاتجاهات، لكن لا شيء ، لا أثر لـ كلاود هوك
.
أين هو؟ هل يختبئ في زاوية مظلمة يراقبها الآن؟ هل أُصيب؟ لم تستطع لوسياشا أن تمنع دموعها من التجمع في زاوية عينيها
.
لماذا هو بهذا الغباء
!
كم من الوقت سيستمر في فعل هذا؟
حل الغسق
.
وصلوا إلى واحة بينما أشعة الشمس الأخيرة تتلاشى في الأفق
.
لم تكن مساحة الواحة أكثر من مائتي متر من طرف إلى آخر ، وفي الوسط ينبوع على شكل هلال ونبتت بعض أشجار الفاكهة على ضفافه ، واكتشفوا أن شخصًا ما قد بنى بالفعل سياجًا خشنًا حول المكان
.
واحة صغيرة ، وبعيدة عن الطريق ، لكن هذه المستوطنة الصغيرة لا تزال تحتوي على جميع ماهو مطلوب للعيش في الأراضي القاحلة
.
عاش بضع مئات من الأشخاص حول الواحة ، وعلى الرغم من بُعدهم ، إلا أنهم لا يزالون يمتلكون نزلًا صغيرًا للزوار
.
احتوى النزل المتهالك على موقد نحاسي في الوسط بجانبه جلس مالك أعرج جسده مليء بالأورام
.
سمعهم يقتربون ، ورفع رأسه ليحييهم ببريق في عينه
.
أصبح مسروراً عندما اكتشف أن المرأتين خاليتين من أورام أو غيرها من ندوب القفر و بشرتهم ناعمة وبيضاء ، وأجسادهم متناسقة وجميلة
.
مشهد نادر في الأراضي القاحلة
!
عبست رايڨنانت ولمع وميض من الضوء البارد في عينها واخترقت المنضدة بالخنجر في يدها
.
شعر العجوز بارتعاش جسده
.
لم يدرك أنها مقاتلة ، لذا فقام بالاعتذار قبل أن يصرخ بغضب
”
شيثيل ، أسحب مؤخرتك إلى هنا
!
لدينا ضيوف
! “
الشخص الذي يدعى شيثيل جاء عندما استدعائها
.
غُطي جسده كله بوشم أحمر داكن ، و شعره عبارة عن أشواك حمراء حادة ووجه صلب بعين واحدة، ومع ذلك مزاجه غير متماثل مع مظهره
.
بدا خجولًا وجبانًا ، مثل فأر محاط بالقطط الجائعة
.
نظر حوله بخوف وحتى ركبتيه ارتعشا
.
عبست لوسياشا بينما تنظر إلى رايڨنانت
”
هذا الوشم يشبه وشم قطاع الطرق
.
هل هو واحد منهم؟
“
هزت رايڨنانت رأسها لتكشف أنها لا تعرف
.
هذا بالتأكيد أسلوب قطاع الطرق ، لكنه لم يمتلك مزاج السفاح
.
قطاع الطرق رجال سكوال
!
لكن لا يهم ، هو ضعيف أمام رايڨنانت
.
نظر إليهم الشاب ذو العين الواحدة بخوف وتلعثم
”
م
–
م من فضلكم
-…
ا
–
اجلسوا
“
أُجبروا على ذلك وجلسوا حول طاولة رديئة و بعد دقائق تم توفير طبق من السحلية المشوية ليقوموا بأكله
.
“
انتظر
!”
شمت رايڨنانت قطعة من اللحم وبمجرد التأكد من أنها آمنة ، أومأت إلى الآخرين
”
كلوا
“
بعد المشي طوال اليوم أصيب الجميع بالجوع
.
بدأوا على الفور بحشو أفواههم
.
رفعت لوسياشا رأسها لفترة كافية لتدرك أن صاحب الحانة قد اختفى
.
الشخص الذي أسماه شيثيل مختبئ أيضاً في مكان قريب
.
تراجع عندما رأته لوسياشا، ولكن عينه الوحيدة توسعت وصرخ
”
غادروا
…
اهربوا
!”
همس شيثيل بصوت منخفض
.
نظرت لوسياشا على الفور إلى رايڨنانت
”
شيء ما غير صحيح
.”
في الثانية التي قالتها ، شعرت أن العالم بدأ يدور و بعد ثانية فقدت الوعي
.
أظلم وجه رايڨنانت
.
لقد فحصت الطعام ، ولم يكن به أي سم
.
إلى جانب أنهم حذرين، و هناك دائمًا شخص لا يأكل معهم للتأكد أن كل شيء على ما يرام، ولكن حتى أولئك الذين لم يأكلوا بعد بدأوا في فقدان وعيهم
.
لم يكن الطعام
!
ثم ماذا؟
استغرق الأمر منها ثانية قبل أن تدرك
–
البخور
!
هناك قطع من الفحم تحترق في النار
.
يجب أن يكونوا قد أضافوا شيء ما ، نوع من المخدر ليس له لون أو رائحة
.
بحلول الوقت الذي أدركوا فيه أن شيئًا ما خطأ ، فات الأوان
.
فجأة فُتح الباب ودخل عشرات الرجال الأقوياء حاملين أسلحة وابتسموا ابتسامات فاسقة على وجوههم الملتوية
.
حاول شيثيل الابتعاد عنهم من خلال الانحناء في الزاوية ، لكن هذا لم يمنع العديد من الرجال من ضربه باللكمات والركلات و شتموه وبصقوا عليه
.
في النهاية سئموا منه وثبتوا عيونهم الداكنة على المرأتين
.
لم يُبذلوا أي جهد لإخفاء النية الفاسقة في ابتساماتهم
.
وقفت رايڨنانت وسحبت سلاحها ، لكنها وجدت أنها لا تستطيع أن تقف على قدميها
.
تقدمت لمهاجمة أحد مهاجميهم ، ولكه أوقعها على الأرض بضربة خلفية قوية
.
“
اختلعوا ملابس هذه أولاً
“
“
اللعنة ، هل رأيت نساء مثل هؤلاء من قبل؟
“
“
من الأفضل أن لا أعيد كلامي وإلا سأقطع تلك الدودة الصغيرة التي تسميها قضيبك
!”
حل الظلام على رايڨنانت ، وأغلقت ببطء عينيها حتى فقدت رؤيتها
.
آخر شيء شعرت به هو أن العديد من الأشخاص قاموا بلمس جسدها مثل مجموعة من الذئاب الجائعة
.
مرت فترة زمنية غير محددة
.
استيقظت رايڨنانت من الصداع الشديد ، لكنها انتزعت بسرعة خنجرها الذي لا يزال ملقى بجانبها
.
رحكت عيناها ، واكتشفت أن الغرفة فارغة و نظيفة تمامًا و ملابسها لا تزال عليا ولم تظهر أي علامات أخرى تعرضها للانتهاك
.
“
ل
–
لا تقتل
–
ني
!
لا تقتل
–
ني
! “
لا يزال شيثيل عند الزاوية
.
تجاهلته في الوقت الحالي وذهبت للاطمئنان على بقية أفراد مجموعتها و عندما استيقظوا أرسلت عدة رجال للخارج للسيطرة على الوضع
.
هزت لوسياشا رأسها لتبديد تأثير المخدر
.
غريب ، تذكرت أن شيثيل حاول تحذيرها قبل أن يُغمى عليها
.
سارت نحوه لمحاولة اكتشاف ما حدث
.
“
م
–
ماتوا، كلهم ماتوا
!
ش
–
شبح ، قتلهم ك
–
ك
–
كلهم
! “
بدت كلمات شيثيل غير متماسكة من بين البكاء والتلعثم واعتلى الخوف وجهه وبلل سرواله
.
“
لا تخاف
!”
ركع لوسياشا على ركبتيه وحاول تهدئته
”
مرحبًا ، ما اسمك؟
“
“
ش
–
ش
–
يث
–
شيثيل
“
“
لا ، هذا ليس اسمك ، ما هو اسمك الحقيقي؟
“
“
ش
–
شيثيل
.
أنا شيتيل الذي بلا قيمة
! “
“
يجب أن يكون لديك اسم ، فكر
.
هل يمكن أن تقوله لي؟
“
تغير وجه شيثيل لفترة طويلة ثم كافح ووجهه يتلوى حتى تمكن من قول كلمة واحدة
”
س
–
سبروت
“
عاد الأعضاء الآخرون من مجموعتهم الصغيرة وقدموا تقريرهم
.
مات كل رجل في المستوطنة ، ورُميت جثثهم خارج السياج المؤقت مثل القمامة
.
كل ما تبقى هو النساء والأطفال الذين تم أسرهم من قبل هذه العصابة من قطاع الطرق
.
قبل المأساة التي حلت بهم ، كان هذا المكان موطنًا لفرقة صغيرة من قطاع الطرق
.
مجموعة ماكرة ، وحتى أمثال رايڨنانت وقعوا في حيلهم
.
خرجت لتفقد الوضع بنفسها واكتشفت أنهم الآن بأمان
.
نظرًا لعدم وجود أي تهديد آخر في المنطقة المجاورة لهم ، قررت أنهم سيبقون هنا لبعض الوقت
.
قررت لوسياشا أنها ستتولى مسؤولية النزل الآن بعد أن احتاج إلى مالك وسمت مستوطنتهم
“
هلال القمر
”
على اسم المسطح المائي الصغير في الوسط
.
جاء الأطفال الصغار تحت رعايتها و أخيرًا أصبحت تمتلك الحياة التي حلمت بها لتحمي المحتاجين
.
هذا أفضل ما يمكن أن تأمل في الحصول عليه و عرفت لوسياشا أيضًا أن هذا حدث فقط بمساعدة كلاود هوك
.
بدونه كانت ستموت عدة مرات
.
في هذا اليوم جلست بالخارج ، تراقب أشعة الشمس وهي تُنير القمم والوديان
.
أذهلها حدس قوي أخبرها أن كلاود هوك في مكان قريب
.
كل ما عليها فعله هو الصراخ وسيقف كلاود هوك بجانبها
.
ربما يمكنهم إصلاح علاقتهم وإعادة الأمور كما كانت عليه من قبل ، لكن
..
، لكن ربما الأمر أشبه بمحاولة إصلاح مرآة مكسورة
.
لم تصرخ
.
بدلاً من ذلك احتفظت بالذكريات بالقرب من قلبها ، وتركت الوقت يغلفها لتظل في الداخل إلى الأبد
.
هم ينتمون إلى عوالم مختلفة وكل ما استطاعت فعله هو الاحتفاظ بهذه الذكريات إلى الأبد في أعماق قلبها
.
بعد قليل رأت صورة ظلية تتحرك نحو الأفق
.
بدا الجسد الرقيق المألوف وحيداً للغاية ، وقد بدا مثل نقطة بين السماء والأرض
.
عرفت لوسياشا أن هذه آخر مرة سترى كلاود هوك
.
لن يعود كلاود هوك أبدًا إلى مستوطنة هلال القمر
.
انتهت قصتهم المشتركة
.
بطريقة ما بدا الأمر واضحًا ، علاقتهما بسيطة و قصة لم تنته بدقة بجملة كاملة
.
كل ما أُخذ منهما لن يُهمل ، وما تم إهماله لن يُنسى بالكامل
.
في السنوات القادمة ستتلاشى هذه المشاعر و سيصبح من الصعب تحديد ما هو الصحيح وما هو غير صحيح
.
حكايتهما حكاية شخصين في بحر الملايين من الأشخاص
.
خيوط صغيرة في نسيج ضخم ومعقد تم لفها معًا لفترة ثم انفصلت مرة أخرى وتمتدت الخيوط الغصيرة إلى فترات زمنية أبعد
.
[
المترجم
:
تتذكرون بداية الكتاب الثالث لما أدير قالها هتختاري ما بيني ولا كلاود هوك لو اضطريتي؟ يبدو أن صغيرتنا آشا اختارت أدير وفي نفس الوقت اختارت كلاود هوك
].
[
المترجم
:
هذا الفصل خاص بموقع arnovel.me ومترجم من
Sadegyptian
، لو شوفت الفصل على موقع تاني يبقا موقع علق سارق الفصل بدون إذني
].
إذا وجدت أي أخطاء يرجى السماح لي بمعرفة ذلك من خلال التعليقات حتى اتمكن من تحسينه في أقرب وقت ممكن
.
ترجمة
: Sadegyptian