743
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
الفصل 743: ليلة مزدحمة
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
انزلقت قطرات الماء على سطح المرآة. حدّق شين لوو في انعكاس خادمه الآلي… كان ذهنه مشوشًا بالكامل. لم يُصدر أي أمر، فلماذا ظهر الخادم عند باب الحمّام؟
أمسك بالمغسلة واستدار. وجه الخادم الذي يحاكي ملامح البشر جعله يشعر بعدم الارتياح. التقط فرشاة الأسنان الكهربائية، وكاد أن يغرزها في وجه الخادم!
عندما خطرت له تلك الفكرة العنيفة، رفرفت الفراشة الخفية داخل دماغه، وأفرزت شيئًا… شجّعته على تنفيذها.
“لا تقترب!”
لم يتخيل يومًا أن يخاف من خادمه الآلي. صرخ في وجه الآلة، لكن دون جدوى. بدا أن الخادم خرج عن السيطرة، وقف يسدّ باب الحمام ويحدّق فيه ضاحكًا دون توقف.
“ابتعد! لا تقترب!”
هتف شين لوو بجنون، والفراشة داخل دماغه خفقت بأجنحتها. لم يعد يسمع شيئًا سوى ذلك الصوت.
“اخرج!”
اندفع نحو الخادم كوحش محاصر، أسقطه أرضًا، ثم بدأ يطعن وجهه بفرشاة الأسنان الكهربائية مرارًا وتكرارًا!
استعاد وعيه… ليجد وجه الخادم مدمّرًا بشكل مرعب.
“لا… لم أقصد… إنها غلطتك!”
زحف مبتعدًا، واصطدم بالأريكة وسقط. استمرّ في النظر إلى المرآة… انعكاسه كان شاحبًا، مضطربًا… لكن الغريب أن ملامحه كانت تتبدّل ببطء. فمه وأنفه تمددا، وتحوّل وجهه تدريجيًا إلى فراشة دامية ضخمة!
“آاه!”
صرخ شين لوو مرعوبًا، أمسك بجهاز التحكم عن بعد ورماه نحو المرآة!
تحطّمت، لكن الشظايا تحوّلت إلى فراشات شفافة طارت نحوه!
صرخ وهو يحتضن رأسه، جسده يرتجف، ثم…
نهض الخادم ذو الوجه المثقوب ببطء… وزحف نحوه بخطوات باردة.
“أنت مجرد آلة… لماذا تفعل هذا؟!”
تحمّل الألم وركض نحو الباب، مستندًا إلى الجدار، يصرخ طلبًا للمساعدة. لحسن الحظ، كان الخادم بطيئًا جدًا.
أدخل كلمة المرور وخرج راكضًا، ثم استنجد بجيرانه.
بعد لحظات، خرج الجيران واحدًا تلو الآخر، يتقدمون بحذر نحوه.
“شياو شين، هل يوجد لصّ في بيتك؟”
“اتصلوا بالإسعاف! مرضه عاد للظهور!”
أسرع بعضهم لمساعدته، وما إن رآهم حتى تنفّس الصعداء، وأشار إلى منزله:
“هناك شبح! شبح في منزلي! الفراشات في كل مكان، وخادمي الآلي يريد قتلي!”
بدا كلامه هلوسةً، فتبادل الجيران النظرات بحيرة. أحد الشبان الشجعان دخل منزله ومعه عصا غولف، لكنه لم يرَ أشباحًا ولا فراشات… فقط مرآة محطّمة، وأثاث مقلوب، وخادم آلي على الأرض بوجه مدمّر.
خرج الشاب من المنزل بتعبير غريب:
“هل أنت متأكد يا شين لوو؟ هل نسيت تناول دوائك اليوم؟”
“أقسم أنني لا أكذب!”
“لا تقلق، اتصلت بخدمة عملاء تقنيات الفضاء العميق. إن ثبت أن الخادم آذاك، فستكون قضية كبيرة.”
قالها أحد الجيران في منتصف العمر.
بعد دقائق، وصل فنّي الصيانة من تقنيات الفضاء العميق برفقة الأمن المحلي. دخلوا المنزل، وفتح الفني رأس الخادم المشوّه، واستخرج صندوق التسجيل.
“هذا الصندوق مخصص لحماية الخادم. لا يُفعل إلا إذا تعرّض لهجوم.”
وصله بجهازه، وبدأ عرض الفيديو. ظهر شين لوو على الشاشة وكأنه شخص آخر… مجنون، عنيف، يعتلي الخادم ويطعنه بفرشاة الأسنان كقاتل سينمائي!
ابتعد الجيران عنه في خوف، لم يجرؤ أحد على الاقتراب.
“صدقوني! كنت أدافع عن نفسي! الخادم خرج عن السيطرة، لم ينفّذ أوامري!”
لكن الفيديو أظهر غير ذلك… الخادم كان هادئًا، أما شين لوو فكان يصرخ في انعكاسه في المرآة، يُصدر أوامر متضاربة، ويهذي بلا توقف.
سأله الفني بهدوء:
“هل مررت مؤخرًا بصدمة نفسية قوية؟”
“ننصحك بالراحة… أو بعرض نفسك على العلاج.”
فهم شين لوو ما يعنيه.
“أنا لست مريضًا!”
“نعلم… فقط تعاني من ضغط شديد.”
أعاد الفني تشغيل الخادم الآلي. ثم استعد للمغادرة.
“يرجى الاعتناء بخادمك جيدًا.”
بدأ الجيران ينظرون إلى شين لوو بطريقة مختلفة. نصحه البعض بمراجعة طبيب نفسي. وبعد نصف ساعة، تفرّق الجميع.
عاد شين لوو إلى بيته، لكنّه لم يجرؤ على إغلاق الباب، ولا على تشغيل الخادم.
“ما رأيته وما سُجل لا يتطابقان… هل أنا مريض فعلًا؟”
جلس أمام الحاسوب، وقرّر التواصل مع طبيب نفسي. بحث طويلًا حتى وجد طبيبًا تواصل معه دون موعد أو رسوم مسبقة. بدا صادقًا.
وافق شين لوو على الجلسة، وفتح الكاميرا.
دخل غرفة الاستشارة الافتراضية، وأضاء الضوء الأبيض وجهه. لم يكن مرتاحًا للمكان. نصف الغرفة مظلم، والنصف الآخر مضاء. لا شهادات على الجدران، ولا شيء سوى كرسيين.
“مرحبًا، اسمي شين لوو. هذه بطاقتي المدنية.”
“يمكنك مناداتي بالدكتور باي.”
جلس على الجانب المظلم من الغرفة. بدا شابًا جدًا.
“حالتك النفسية غير مستقرة. مررت بشيء غير مألوف مؤخرًا… شيء لا يشبه نمط حياتك العادي.”
“يمكنك قول ذلك.”
تنفس شين لوو قليلًا.
“أنا متداول مالي مخضرم، أعيش تحت ضغط شديد. أردت فقط أن أسترخي باللعب، لكن اللعبة كانت أكثر توترًا!”
“لعبة رعب غامرة؟”
“لا، لعبة إياشيكي. اسمها ‘الحياة المثالية’، ربما سمعت بها.”
أخبر الطبيب بكل ما مرّ به، دون حرج… فلم يكن لديه أصدقاء في الواقع، والطبيب كان ملجأه الوحيد.
قال الطبيب:
“أعتقد أنك مصاب باضطراب ما بعد الصدمة. مررت بصدمة مروعة شوّهت إدراكك للواقع.”
“شوّهت؟”
“التجربة داخل اللعبة كانت مخالفة كليًا لحياتك، فذهبت نفسك إلى صراع داخلي بين الوعي واللاوعي.”
ابتسم الطبيب باي:
“مثلًا، إذا أُغلق باب في الواقع، تظنه الريح. لكن داخل اللعبة، تظنه شبحًا يهدد حياتك. هذا التصادم يولّد اختلالًا إدراكيًا.”
“لكن…”
ارتبك شين لوو.
“لماذا أشعر وكأن فراشةً طارت إلى دماغي؟ أريد فتح رأسي والتخلص منها!”
“فراشة؟”
دقّق الطبيب في ذراعه.
“من أين جاءت هذه الجروح؟”
“تلك التي على شكل فراشة؟ لا أدري. كل ما أذكره هو ضحكٌ مجنون.”
قال الطبيب بجدية:
“حالتك فريدة، أنصحك بزيارتي شخصيًا. عيادتي تقع في ريف الشمال، مدينة شين لو. اسمها ‘روح بيضاء خالصة.”
أرسل له البريد الإلكتروني، ثم أغلق الاتصال.
فتح شين لو الرسالة، فوجد أن الطبيب يطلب منه سجل اللعبة وتسجيلًا بصريًا من وجهة نظره.
“ألا يصدقني بعد؟”
فتح القائمة، وفوجئ بأنه تلقّى عددًا هائلًا من الرسائل الخاصة. فقد أصبح مشهورًا كونه آخر لاعب أنقذه هوانغ يين.
انتشرت صورة لهوانغ يين وهو يخرج من الهاوية، بينما شين لوو فاقد الوعي يتدلّى على كتفه.
“لقد تدمرت صورتي تمامًا…”
فتح بعض الرسائل:
كان أغلبها يسأله عن الهاوية، أو دعوات من نقابات اللاعبين.
“مضحك… لا أستطيع حتى وصف ما عشته!”
قبل أن يغلق التبويبة، لفت انتباهه رسالة غريبة… مليئة بصور الفراشات.
فرك عينيه… وفتحها.
رسالة من سطرٍ واحد:
“سيدي… هل عدت؟”
“ما هذا الجنون؟”
اشمأز من رؤية كل هذه الفراشات.
“لماذا يزينونها بهذا الشكل؟”
كتب كلمة فراشة في البحث داخل صندوق بريده، فصُدم… أكثر من 100 رسالة ذات صلة!
إما صور فراشات أو إشارات إليها. والمرسلون؟ من كل أنحاء البلاد. بعضها عادية، لكن بعضها… كتبها مجانين وقتلة. بعضها كُتب باستخدام أطراف حيوانات نافقة.
“ما الذي يحدث؟ هل الجميع مختلين؟ هل سيطاردونني؟!”
أغلق الرسائل، وضبط إعدادات خصوصيته، لكن… يبدو أنه فات الأوان.
فجأة، سُمع طرق على الباب…
وصوتٌ أجشّ قال:
“مرحبًا… توصيلك قد وصل.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اترك تعليقاً لدعمي🔪
فصل دعم
—