638
638
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
الفصل 638: الرقم أحد عشر
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تمسّكت القطة الجريحة بـ “هان فاي” بقوة. كان هذا دليلاً غير مباشر على أنّه ربما كان فعلاً صاحب تلك الغرفة السرية تحت الأرض. ذاكرته قد مُسحت، لكن الحيوان الأليف ما زال يتذكر رائحته.
قال “هان فاي” وهو يربّت على رأس القطة الصغيرة:
للأسف، القطط لا تستطيع الكلام… وإلا لكنت أخبرتني بما حدث.
إن كنتِ فعلًا حيوانًا أليفًا لقاتل، فلا بد أنكِ نشأتِ على شرب دماء البشر وأكل لحومهم… لما كنتِ ضعيفةً، قبيحةً، وصغيرة بهذا الشكل.
وكأنها أرادت أن تثبت عكس كلامه، كشّرت القطة عن أنيابها، ثم انقضت على ساق “هان فاي”. لقد استنزفت كامل طاقتها بذلك.
ضعيفة لدرجة مضحكة…
لم يكن “هان فاي” يأمل أن يحصل على معلومات منها، لكنها كانت رفقة جيدة. خلال الأربع والعشرين ساعة التي قضاها في سجن “لي غوو إر”، أكل ونام، وقضى وقتًا هادئًا.
وقبل أن يحلّ الظلام بقليل، سُمعت خطوات أقدام فوق رأس “هان فاي”، وظهرت بعدها “لي غوو إر”.
قالت وهي تزيل قيوده وتلقي إليه ببدلة الرجل الذي ظهر في الليلة الماضية:
ارتدِ ملابسك وتعال معي! ضع القناع، يجب أن نغادر قبل أن يحلّ الظلام!
سألها:
ما الذي حدث؟
ردّت وهي تحدّق فيه بعينين يملؤهما الذعر:
القصة في نصّك كانت حقيقية… لقد رأيت الشبح.
هل يمكنك أن تصفي لي شكله؟
قالت وهي تنظر حولها بجزع:
ما زال يتبعني. لا وقت للكلام، علينا المغادرة فورًا!
سقطت القيود على الأرض. ارتدى “هان فاي” البدلة السوداء، لكنه لم يرغب بوضع القناع المبتسم.
هل يمكنني ارتداء قبعة بدلاً من ذلك؟
صرخت فيه “لي غوو إر”:
توقف عن إضاعة الوقت!
وكأنها توقعت ذلك، أزاحت لوحًا خشبيًا وأخرجت حقيبة ظهر من مكانٍ مخبأ.
بعد خروجنا، لا ترد إذا ناداك أحد باسمك.
حسنًا.
بدت الملابس الجديدة وكأنها صُمّمت خصيصًا لـ”هان فاي”، فقد انسجم معها كليًا. وضع القطة في حقيبة الظهر.
قالت له “لي غوو إر” ببرود:
اعتنِ بقِطتك. إن أصدرت أي صوت، سأتخلى عنها فورًا.
لكن عندما رأت “هان فاي” وهو يرتدي البدلة ويحمل القناع، وقفت مدهوشة. كان يشعّ هالة جذابة لكنها خطرة.
قالت بدهشة:
تبدو وسيمًا فعلًا.
ابتسم وقال:
هل لهذا السبب كنتِ معجبة بي؟
قالت وهي تنظر إليه نظرة عميقة:
أرغب حقًا في حبسك.
ضحك وقال:
هل عليّ أن أشعر بالفخر؟
لا أعلم…
شعرت “لي غوو إر” بأنها تتحدث براحة مع مريض نفسي، مما جعلها تتساءل: هل هذا يعني أن عقلها أيضًا معطوب؟
زحفت “لي غوو إر” خارج السجن تحت الأرض، ولوّحت له بـيدها. تبعها “هان فاي” إلى السطح.
قالت له وهي تفتح باب المبنى:
هذا المبنى كان يعود لأحد المشاركين، وبعد مقتله، أقمت فيه. لكن علينا أن نجد مخبأً جديدًا قبل أن يحلّ الظلام.
قال “هان فاي” وهو يتأمل في كلماتها:
إن كان شبح يطاردك، فلن يهمّ أين تختبئين… سيعثر عليكِ.
رنّ صوت في رأسه وكأنه يتسلّل من عمق ذاكرته.
سألته مذعورة:
هل أنت متأكد؟
أعتقد ذلك.
لم يكن “هان فاي” واثقًا من باقي ما قاله الصوت، لكنه شعر بأن اتباعه سيقوده إلى شيءٍ مهم.
أي قصة كنتِ تتبعين عندما رأيتِ ذلك الشبح؟
قالت:
القصة رقم 11… الرقم أحد عشر. وقعت أحداثها قرب المدينة الترفيهية، لذا اخترتها.
قرأ “هان فاي” نص القصة مجددًا:
“الرقم أحد عشر طفلٌ لطيف. تم تبنّيه مرات عديدة، لكنه دائمًا ما يُعاد إلى الملجأ.
جميع العائلات التي تبنّته قالت إنه مهذب، مطيع، وطيب القلب. لم تصدر أي مراجعة سلبية عنه، لكن رغم ذلك، أُعيد كل مرة.
كبر الرقم أحد عشر، وكان الأجمل وجهًا بين الأيتام، والألطف طبعًا، والأفضل نتائجًا.
عندما بلغ الحادية عشرة من عمره، تم تبنّيه للمرة الحادية عشرة. ومنذ تلك اللحظة، لم يسمع عنه أحد شيئًا.
بعضهم قال إن والده بالتبني قتله.
وبعضهم قال إنه وحش لا يشيخ.
وقال آخرون إن قلبه مليء بالكراهية والسم.
قيل إنه شبح حي.
ولكشف الحقيقة، زرتُ منزله القديم في الحادي عشر من نوفمبر.
وهناك، فهمت شيئًا…
الحدّ الفاصل بين البشر والأشباح ضبابي للغاية.
وإن أردت الاقتراب منهم، فعليك أن تقترب من ذلك الحدّ الخطير أولًا.”
كانت القصة طويلة، لكنها احتوت على الكثير من المعلومات.
فكّر “هان فاي”:
العثور على الحدّ الفاصل بين البشر والأشباح يبدو أنه المفتاح… لكن ما هو هذا الحدّ بالضبط؟
وفي أثناء تفكيره، انكسر زجاج النافذة خلفه فجأة، وانخفضت درجة الحرارة في الغرفة بشكل حاد. اتسّعت الشقوق… وظهَر وجهٌ يضغط على الزجاج محاولًا الدخول!
صرخت “لي غوو إر”:
اركض! لقد جاء!
دفعت الباب الأمامي وسحبت “هان فاي” معها للخارج.
وخلال ذلك، استدار “هان فاي” ليرى ما حدث. كانت النافذة قد تهشمت بالكامل، وتناثر الزجاج في كل مكان.
سأل:
هل أخذتِ شيئًا منه؟ هناك زوّار غرباء في بيتي، لكنهم لا يغادرونه أبدًا…
أجابته:
أنا أيضًا فضولية بشأن الفنغ شوي في منزلك، لكن الآن ليس الوقت المناسب.
أخرجت من جيبها دعوَتَين:
لم أدخل المبنى بنفسي، بل بعتُ المعلومات لمشاركين آخرين. لا أعلم ما حدث لهذين الأحمقين، لكن عندما عدتُ لأستعيد الدعوات، تم استهدافي.
سألها:
وماذا لو تخلصتِ من الدعوات؟
قالت:
جرّبت، بلا فائدة.
بدأ الظلام يبتلع المدينة، وكلما ازداد سواد الليل، ازداد معه الخطر.
قال “هان فاي” وهو يعصر ذهنه الفارغ:
حسب النصوص، علينا أن نجد الحدّ الفاصل بين البشر والأشباح إن أردنا التواصل أو قتالهم.
ثم تابع:
هل تعرفين مشاركين آخرين؟ علينا نشر الخبر، وجذبهم إلى ذلك المبنى. لنرى ما الفرق بين “الرقم 11” والبشر العاديين…
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فصل مدعوم
—