576 - إنها قادمة
إنها قادمة
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
انطفأت الأنوار، ولم تعد الأثاثات تُرى إلا كخطوط باهتة في الظلام. أصغى “هان فاي” إلى نبض قلبه، وعيناه تتسللان ببطء نحو الهاتف.
«أتُراه سيتصل مجددًا؟»
لم تكن هذه المرة الأولى التي تطارده فيها “كراهية خالصة”، لكن ذلك الإحساس بخطر وشيك لا يزال خانقًا ومزعجًا.
كان أفراد أسرته قد خلدوا إلى النوم. تقلب في فراشه دون جدوى.
«حين غادرت العمل اليوم، نظرت نحو المستشفى… الغرف المضيئة بدت كأنها مقل عيون بيضاء تتلألأ في الظلمة. هذه المدينة تتحوّل، ومركز هذا التحول هو ذلك المذبح.»
تكور “هان فاي” تحت الغطاء، ولم يظهر منه سوى عينيه المتيقظتين.
«لدي الآن فرصتان للوصول إلى مخزوني، يمكنني استدعاء ’R.I.P‘ والدمية الورقية الحمراء، لذا لست أعزل تمامًا.»
لو كان في عالم ذكريات آخر، لكان قد أخرج الدمية فورًا، لكنه لم يجرؤ على المجازفة هنا.
ظل عقرب الساعة يدق حتى حوالي الواحدة صباحًا، حين أضاء هاتفه الموضوع على الطاولة.
توتر جسد “هان فاي”، وأخذ يُعدّل وضعه ببطء، فأخرج ذراعه من تحت الغطاء. برد الليل تسلل إلى جلده، والهواء أصبح أكثر برودة.
نظر إلى اسم المتصل: تشاو تشيان؟
«ما الذي يدفعها للاتصال بي في هذا الوقت؟»
تردد قليلاً، ثم أجاب:
“المديرة تشاو؟ لماذا تتصلين الآن؟”
أجابته بصوت لاهث ومضطرب:
“الشرطة حققت في منزلك والشركة. ووجدوا شيئًا مرعبًا في كاميرات المراقبة!”
“ما الذي وجدوه؟”
“شيء ما يبحث عنك! حين دخل ذلك الكائن إلى الشركة، توقف عند مكتبك بالضبط… ثم ذهب إلى منزلك. أنت هدفه الحقيقي!”
بدت “تشاو تشيان” مستعجلة إلى حد غير مألوف، وكأنها اتصلت في لحظة طارئة.
“أعلم أن الأمر يصعب تصديقه، لكن عليك أن تخرج فورًا إلى مكان مزدحم!”
“وأين أجد مكانًا مزدحمًا في الواحدة صباحًا؟”
كان “هان فاي” على وشك تهدئتها، عندما ظهر صوت امرأة أخرى على الخط!
“لقد اتصلتُ بك مرارًا ولم تجب… وهي اتصلت مرة واحدة فقط فأجبت فورًا…”
“لماذا لم تأتِ لزيارتي حين مرضت…”
“الطفل يقول إن أكثر من يكرهه هو والده…”
كان الصوت الجليدي يخترق روحه كمخالب، فألقى نظرة إلى الهاتف — لا يزال الاسم “تشاو تشيان”، لكنّه بدأ يتلطّخ باللون الأحمر وكأنه يُصبغ بالدم!
“فو يي؟ لماذا لا تتحدث؟”
“كنت تحبّني بجنون، والآن لا تكلّف نفسك حتى بكلمة…”
“هل تسمعني؟ الكيان يقترب منك! هو يظهر دومًا بعد منتصف الليل!”
“لقد نسيت وعودك، تحولتَ إلى وحش. كان يجب أن ترحل معي…”
“ألم تعدني أن ترعى طفلنا؟ لماذا حكمت عليه بأكثر مصير مأساوي؟”
صرخات حادة مزّقت أذنيه، فقطع “هان فاي” المكالمة فورًا.
«أم “فو شنغ” قد خفّضت كراهيتها تجاهي إلى المستوى الثالث، ومع ذلك تتصرف بهذا الشكل؟ ماذا لو لم تنخفض؟ هل كانت ستأتي لقتلي فورًا؟»
جلس “هان فاي”، وإذا بالصوت يعود من جديد — لكن هذه المرة، لم يكن مصدره الهاتف…
بل الباب!
كالسهم، انطلق من مكانه. عادة ما يصل إلى غرفة “فو شنغ” في أقل من ثانية، لكن هذه المرة…
انفجر دماغه من الضغط النفسي!
وجه “فو يي” المجنون سيطر على كل خلية في أعصابه. صورته أصبحت أوضح، وأصواته الوحشية أكثر رعبًا، وكأنه يحاول تمزيق “هان فاي” بأظافره.
سقط “هان فاي” أرضًا، بينما الدم الأسود يتسرب من تحت الباب. القفل دار من تلقاء نفسه.
ضحكات مجنونة دوّت في رأسه، وكان يشعر بجسد “فو يي” يتمدد داخله، يلتهم كيانه، يستولي عليه…
الدم الأسود تزحلق على الأرض مثل أفعى، وانفتح الباب الخشبي القديم بهدوء…
رائحة دم خافتة غمرت المكان.
أضواء الرواق كانت مطفأة.
وهناك، عند الباب… وقف ظل أحمر داكن.
توقفت الأصوات، بل حتى الزمن بدا كأنه تجمّد.
وفي وسط هذا السكون المطلق… تحرك الظل.
الدم الأسود التفّ حول معصمي “هان فاي”، وهذه أول مرة شعر فيها بتهديد الموت الحقيقي منذ دخوله عالم الذكريات.
الكراهية قطّعت جلده كمشارط جراح. الألم اخترق روحه.
«كراهية خالصة… هذه كراهية حقيقية!»
لم يستطع الحراك. جسده تجمّد بالكامل.
“كنت أظن أن بقاءك على قيد الحياة سيجعل ’فو شنغ‘ سعيدًا، لكني أدركت الآن… أنك أنت مصدر ألمه.”
رنّ الصوت في أذنه.
من زاوية عينه، رأى امرأة بثوب أحمر واقفة إلى جانبه. جسدها النحيل مغطّى بجراح مروعة. موتها لم يكن هادئًا، بل مملوءًا بالعذاب.
حبها لطفلها منع روحها من الرحيل. كانت تسمع بكاء “فو شنغ” كل ليلة.
رغم أن الطفل حي، يعيش مع والده وعائلة جديدة، إلا أنه لم يتوقف عن افتقاد والدته.
هذا التعلّق استدعى روحها من البرزخ.
كان عليها أن ترحل، لكنها حين رأت طفلها يغرق في اليأس، تفتّحت الزهور الحمراء في قلبها الخالي.
تحول حنانها إلى كراهية، وهوسها إلى شبح قاتل.
تبعت خيط الذكرى… وعادت إلى المنزل.
“تعال معي.”
مدّت يدها النحيلة، التي بدت كالأغصان، وأمسكت بروح “هان فاي”.
كانت على وشك اقتياده معها… حين شعرت بشيء جعلها تتردد.
في تلك اللحظة، انبعثت خطوات من غرفة النوم المقابلة.
“انـتظري!”
رفعت المرأة رأسها، فرأت “فو شنغ” واقفًا عند باب غرفته.
تلاقت عيناهما.
رأى الطفل الشبح الذي اشتاق له أكثر من أي شيء.
أدارت المرأة وجهها المشوّه بعيدًا.
ركض “فو شنغ” نحوها.
كل الكراهية انسحبت لتُفسح له الطريق.
الرعب تراجع، والفراغ الذي شعر به الطفل… احتواه بين ذراعيها.
عاد الظلام الملتوي إلى طبيعته.
وعندما وصل الطفل إلى جانبها، اختفى الشبح، واختفى الدم الذي كان يغمر الأرض.
الشيء الوحيد الذي دلّ على وجودها… كان الباب المفتوح.
ركض “فو شنغ” حافي القدمين إلى الممر. كان فارغًا.
ركض نحو السلالم، لكنه عاد بعد لحظة، كأنه تذكّر شيئًا مهمًا.
“استيقظ! هل أنت بخير؟!”
رفع “فو شنغ” جسد “هان فاي”، الذي كان مغطّى بالدماء، وملأه القلق.
ركضت الزوجة بعد أن سمعت الضوضاء.
“سأتصل بالإسعاف!”
أمسكت بالهاتف، لكن “هان فاي” أمسك بمعصمها.
“لا حاجة لذلك.”
جلس على الأرض، مدركًا أن ذهابه إلى المستشفى سيكشف حالته الصحية الأخيرة لعائلته.
ولن يفرحوا بذلك.
لقد بذل جهدًا كبيرًا ليُرمم هذه العائلة.
ولا يمكنه تدميرها الآن.
كان عليه أن يترك ذكريات جميلة لـ”فو شنغ”، وأن ينقذ عائلته من مصيرها المأساوي.
وفوق ذلك، كان يعلم أن عليه إنهاء مهمة المذبح في أسرع وقت… وإلا فقد تقع كارثة أكبر.
“كيف لا تذهب إلى المستشفى؟!”
صرخت زوجته، التي اعتادت أن تكون هادئة، لكنها الآن كانت حازمة.
وقف “هان فاي” ببطء، بينما هي تتصل بالإسعاف.
أمسك بيدها، وابتسم بلطف.
مسح الدم عن وجهه وقال:
“أنا بخير… وإن لم تصدقيني، فسأذهب صباحًا للمستشفى.”
بينما كانت تتردد، فُتح باب الغرفة، وخرج “فو تيان”:
“ماذا تفعلون؟”
“لا شيء، عُد للنوم.”
دخل “هان فاي” الحمام ليغسل وجهه.
انزلقت المياه الحمراء على خديه.
فجأة، أغلق باب الحمام بقوة.
حدق في وجهه المنعكس في المرآة، وأصابعه اشتدت.
“R.I.P!”
ظهر سكين الجزار في يده.
نظر إلى النصل المتوهج… ثم لوّح به نحو رأسه!
—