52 - (اختيار السلاح) (2)
“ما الذي يمكنني فعله لأجلك، سيدي؟”
عندما وصلتُ إلى مقدّمة الطاولة، سألني الموظفُ المسؤول عن الأسلحة وهو ينحني انحناءة خفيفة.
“أعطني أفضل مطرقة لديكم هنا”، أجبت وأنا أنظر إلى الأسلحة المعروضة.
“سيدي، لكن ليس لدينا سوى الفؤوس فقط”، ردّ بابتسامة محرجة.
“… إذًا، لا توجد مطرقة؟” سألتُ بعد وقفة قصيرة.
“… لدينا مطرقة حربية،” أجاب.
“وماذا تريدني أن أفعل بها؟ ألوّح بها فوق رأسي؟” قلتُ وأنا أحدّق فيه بنظرة حادّة.
“يا صاح، ليس لديهم مطارق صغيرة. لماذا تحاول إيجادها؟”
تمتم أوليفر وهو ينظر إلى السيوف المعروضة على طاولة أخرى.
“ألا يمكنك فعل شيء بشأن هذا؟” سألتُ وأنا ألتفتُ مجددًا إلى الموظف.
“أريد مطرقة. إنها تناسبني تمامًا.”
“… لدينا شيء ما، لكن لا أحد يستخدمه،” أجاب بعد أن فكّر قليلًا.
“ولماذا؟” سألتُ وأنا أقطّب حاجبي.
“حسنًا، لأنه من الصعب استخدامها، سيدي،” قال مجددًا بابتسامة محرجة.
“أرني إياها،” أمرتُ، فأومأ برأسه وتراجع إلى الخلف.
“هل وجدت شيئًا؟” سألتُ وأنا أنظر إلى أوليفر.
“سآخذ سيفًا في الوقت الحالي،” تمتم وهو يلتقط سيفًا متوسط الحجم.
“آز، أستاذة لورين ستكون معلمتنا في حصة الأسلحة، أليس كذلك؟”
“أجل،” أومأت برأسي قبل أن أُلقي نظرة حول المكان.
كانت القاعة بأكملها مكتظة بالطلاب وهم يتنقّلون من طاولة إلى أخرى لتفحّص مختلف الأسلحة.
‘أرواح مسكينة. سيلقون حتفهم ميتة كلاب.’
[توقّف عن هذا التشاؤم.]
‘نعم، نعم.’
وبينما كنت أتفحّص المكان بنظري، وقعت عيناي على مجموعة كانت بارزة أكثر من سواها.
“أولي.”
“ماذا؟” سأل أوليفر، فأشرتُ باتجاه تلك المجموعة.
هناك، كان الطاقم الرئيسي واقفًا معًا.
إيثان، مايلي، آشلين، شيامال، أريانيـل، كيغن، لوكاس، تريستان، أيمار، وآلية.
ومن مظهر المشهد، كانت مايلي تعرّف كلًا من إيثان وآشلين على بقية المجموعة.
“الفرقة بأكملها اجتمعت في مكانٍ واحد، هاه؟” تمتم أوليفر وهو يفرك ذقنه.
“ألا تريد الذهاب والتعرّف عليهم؟” سألتُ، وعيني لا تزال مثبتة على المجموعة.
“وهل ستفعل أنت؟”
“… لا أستحق أن أكون هناك.”
“أنت من جمعنا جميعًا، آزارياه. من دونك، لن يبقى سوى غلاف فارغ من الماضي،” أجاب وهو يلوّح بسيفه.
“كانت كريستينا، وليس أنا،” رددتُ وأنا أهز رأسي.
“أعتذر، لكن يا صاح، كريستينا كانت مجنونة وقتها…
أتتذكر كيف حاولت أن ترمي شقيق زوجك الصغير من فوق السطح؟”
سأل، فتجلّت في ذهني ذكريات ذلك اليوم.
“… لم يكن خطأها.”
“وما زلتَ تدافع عنها،” سخر مني وهو ينظر إليّ.
“أمّها توفيت أثناء ولادتها…
والدها كان في حداد، يتجاهلها، و…
كل ما تعرفه هو أن كل ما حدث كان بسبب شقيقها،”
شرحتُ، وكان صوتي بالكاد مسموعًا له.
“ولهذا السبب أقول…
لو لم تكن موجودًا، لو لم تساعدها، لانهارت…
لا، كانوا جميعًا سينهارون،”
أجاب، وهو ينظر إلى شيامال وأريانيـل اللذَين كانا يتحدثان مع إيثان.
“… كنت طفلًا وقتها ولا تتذكّر الكثير؛ أنت تبالغ في التفكير،”
قلتُ بينما كنت أنظر إلى الموظف الذي أتى بصندوق.
“وكريستينا تحب شقيقها الآن، فلا تقل شيئًا سيئًا عنها.”
“… وماذا عن آشلين… متى ستخبرها؟” سأل، مما جعلني أتجمّد في مكاني.
“… أنت تتذكّر؟” سألتُ بصوت خافت.
“كنتَ على وشك الموت في ذلك اليوم… لن أنسى ذلك حتى لو أردت،” أجاب وهو ينظر في عينيّ بعمق.
“…”
“متى ستخبرها؟” سأل مجددًا.
“… أبدًا.”
“…”
بقينا صامتين لبعض الوقت، دون أن ينطق أيٌّ منا بكلمة.
“… أنت تستحق السعادة، آز،” همس وهو يبعثر شعري بيده ثم ابتعد.
“لا، لا أستحق،” تمتمتُ لنفسي وأنا أتنهد.
“هذه هي السلاح، سيدي.”
فتح الصندوق وقال بابتسامة عريضة:
“سلاح مصنوع من أنعم معدن في العالم.”
بنظرة فضولية، نظرتُ إلى السلاح الذي كان أسود قاتمًا، بمقبض صغير، وعلى جانبٍ منه رأس مطرقة، وعلى الجانب الآخر رأس فأس.
كان خفيفًا ومريحًا جدًا للمس، وكان جانب الفأس حادًا للغاية كما يجب أن تكون عليه الأسلحة.
“إذًا… ما ميزته الخاصة؟” سألتُ وأنا ألتقط المطرقة التي شعرتُ بها وكأنها جزء من جسدي.
“إنها ترتد، سيدي،” أجاب مبتسمًا.
“ماذا؟”
“عندما ترميها وتصطدم بجسم صلب، فإنها ترتد إليك.”
“إنها… ترتد… مثل الكرة؟” سألتُ بعينين متسعتين من الدهشة.
“نعم، سيدي.”
“هل أنت أحمق؟”
زمجرتُ في وجهه وأنا أقبض على ياقة قميصه،
“كيف سأستخدمها أساسًا؟ كيف بحق الجحيم سأقطع أو أضرب شيئًا إذا كانت ترتد على الفور؟!
(م.م : How the will I use it? How the fuck will I cut or hit anything if it just bounces back?”
“إنها… إنها تقطع، سيدي. عليك فقط أن تبذل القوة المناسبة، وقد أخبرتك مسبقًا، سيدي، إنها سلاح صعب الاستخدام،”
تلعثم وهو يتحدث، وعيونه تُظهر لمحة من الخوف.
دفعته بعيدًا وأنا ألتقط المطرقة وأدير وجهها نحو جانب الفأس.
“م-ماذا تفعل؟”
لم أُجبه، بل وبدون أي تردد، لوّحت بها نحو الطاولة.
كريك—
ومثل الزبد، شقّت الطاولة دون أي صعوبة.
“إذًا، هي تقطع،” تمتمتُ مبتسمًا.
“آااه، طاولتي!”
تجاهلتُ صراخ الموظف وسرتُ قليلاً إلى الأمام.
“هف…”
زفرتُ بهدوء قبل أن أرمي السلاح نحو الأرض بقوة خفيفة.
سوووش!!!
“واو.”
ومثلما قال الموظف، ارتدت من الأرض، وبلغت نصف المسافة التي رميتها منها.
[كن حذرًا، قد تقطع إصبعًا أو اثنين.]
‘أعلم.’
وكما قال الموظف، إنها سلاحٌ صعب الاستخدام.
إن رميتها بقوة خفيفة، لن ترتد بالارتفاع المطلوب، وإن رميتها بقوة زائدة، سترتد أكثر من اللازم.
عليّ التفكير في مقدار القوة، الزاوية، المسافة، والعديد من العوامل فقط لأصيب هدفًا.
لكن إن تمكّنت من استخدامها بشكل صحيح، فستكون سلاحًا غير متوقّع.
‘إنه سلاح ممتع.’
“آزارياه.” نظرتُ إلى الخلف عندما سمعت صوتًا مألوفًا.
“نعم، لورين؟” سألتُ وأنا أنظر إليها.
“الأستاذة لورين.” حدّقت فيّ بغضب، لكنني اكتفيتُ برفع كتفي بلا مبالاة.
“تعال إلى قسم الكاتانا بعد أن تنتهي من هذا،” قالت وهي لا تزال تحدّق بي، قبل أن تلقي نظرة على سلاحي الجديد.
“حسنًا،” أجبت وأنا أومئ برأسي بينما كانت تبتعد.
‘همم، أظن أنني سأتمكن من استخدام هذا السلاح إذا تدربت لبضعة أشهر.’
“الإمبراطور قد قرّر بشأن خطبتك، آزارياه.”
توقّفتُ عن الحركة حين سمعتُ صوتًا مقرفًا.
نظرتُ إلى الوراء، ولم أجد سوى فتى داكن البشرة بشعرٍ أشقر داكن ينظر إليّ وهو يبتسم ابتسامة خبيثة.