49 - (التدريب) (2)
لورين إيوينغ كانت تكره آزارياه نواه الجَنَّة .
كان كرهها له ملموسًا، ولديها كل الأسباب المبررة لتبغضه.
ذاك الفتى الذي أخذ منها كل شيء: والديها، شقيقها، مكانتها — كل شيء.
لم تستطع لورين أبدًا أن تنسى ذلك اليوم الذي توسلت فيه إليه أن ينقذ عائلتها، فقط ليقابل توسّلها بالصمت.
لم يُحرّك ساكنًا لمساعدتهم، بينما كان بإمكانه إنقاذهم فقط بالتضحية بها.
لكن ما كانت لورين تكرهه أكثر من كل شيء… هو لا مبالاته.
لم تستطع أن ترى في عينيه أي ذنب أو ندم، وهو ما كانت تتوق لأن تراه فيه، بعد أن دمّر عائلة محبة — عائلتها.
تصرفاته كانت توحي وكأنه يعتقد بأنه قام بعمل نبيل بإنقاذ حياتها — الطريقة التي يتكلم بها، ويتصرف بها، كلها تشير إلى غروره.
ولورين كانت تكرهه لذلك.
لذا، عندما اقترب منها الفتى لأول مرة، معربًا عن رغبته في أن يتدرب تحت إشرافها، كانت ردة فعل لورين الأولى مزيجًا مشوهًا من البهجة.
شعرت برضا مريض وهي تفكر في كل الأمور التي يمكنها أن تفعلها به تحت اسم “التدريب”.
كانت تتلذذ بفكرة رؤيته يصرخ من الألم، ودَمه يلطخ الأرض، وعظامه تتحطم.
أرادت أن تراه يصرخ من العذاب، أن يتوسل الرحمة، كما فعلت هي ذات يوم.
أرادت أن يعاني كما عانت هي…
ثم أدركت…
أنها كانت تتحول إلى أكثر ما تكرهه.
شخص يجد السعادة في بؤس الآخرين.
“انتظر، هل يمكنني استخدام المانا؟ وأنا لن أستخدم الروح، مفهوم؟” حولت لورين نظراتها نحو آزاريا.
‘جبان،’
فكّرت.
ومجددًا، تذكّرت ما حدث سابقًا، كيف رفض بشدة استخدام “الروح”.
وهذا وحده أظهر مدى أنانيته، وكيف أنه لا يقدّر سوى حياته، ولا يعبأ بحياة الآخرين.
“هل تظن أنك تملك فرصة إن لم تستخدم على الأقل المانا؟” زمجرت، وهي تنظر إليه وكأنه أحمق.
“وعندما تتعلم القتال ضد شخص أعلى منك في الرتبة، استخدم كل ما يمكنك استخدامه.”
“ولماذا ضد من هو أعلى رتبة؟” سأل، عاقدًا حاجبيه.
“لأن الجميع في الأكاديمية أقوى منك،” أجابت وهي تحدق فيه بحدة.
“والآن، تعال.”
سوييش!
دون أن ينبس بكلمة، اندفع نحوها، يركض بسرعة باتجاهها.
ما إن أصبحت في مرماه، حتى لوّح آزاريا بالسيف الطويل نحوها، مستهدفًا بطنها.
“عندما تقاتل من هو أعلى منك في المستوى، لا تذهب للمواجهة المباشرة،” تمتمت لورين، وهي تحرّك جسدها قليلًا لتتفادى هجومه بفارق شعرة.
“يمكنهم قراءة حركاتك بسهولة.”
“آررغه!”
ززززززززز
قابضة على قبضتها، وجّهت لكمة سريعة نحو وجهه، مما جعل حقل الطاقة المحيط بوجهه يتحوّل إلى اللون الأحمر بينما طُرح أرضًا بقوة.
”
هف… هف…
”
لولا وجود حقل الطاقة، لكان وجهه قد تحطم بلا رجعة.
“انهض، يا آزارياه.” تسللت نبرتها الباردة الخالية من أي مشاعر إلى أذنيه بينما كان ينهض ببطء عن الأرض.
وهذه المرة، بدلاً من الاندفاع نحوها، سار بحذر باتجاهها، وسيفه موجه نحو الأمام.
هب!
وبينما لم يتبقَ بينهما سوى متر واحد، رمى مطرقته بكل ما أوتي من قوة، ويده اليسرى تتوهج بدرجات من اللون الفضي.
سوييش!
عندما اقتربت المطرقة من صدرها، دارت لورين بجسدها.
وما إن توقفت، حتى وصل آزارياه إلى جانبها، وسيفه مرفوع عاليًا، وهو يهوي به بكل قوته، ويده تتوهج بوميض فضي.
‘ما ذاك التوهج الفضي؟’ تساءلت في نفسها، لكنها لم تنطق بشيء.
“سرعة ممتازة،” علّقت، “لكنّك مكشوف تمامًا لهجوم من أسفل.”
ثم مالت بجسدها إلى الخلف، مما جعله يخطئ هدفه، قبل أن تركله في الضفيرة الشمسية¹.
أغخ!
زززززززززز
خرج أنين مكتوم من فم آزارياه بينما ترنّح إلى الوراء، وقد تحوّل الحقل المحيط بمنطقة الضربة إلى اللون الأحمر الفاقع، ماصًا ومعادلاً لمعظم قوة الضربة.
“عندما تقاتل من هو أعلى منك، لا تتردد في استهداف نقاط ضعفه،” تمتمت لورين بينما كان آزارياه يحاول الوقوف.
“سواء كانت عيناه، أذناه، فمه، أنفه، ركبتيه، أو… منطقته الحساسة — هاجم دون تردد إن لزم الأمر.”
“وماذا لو… أرغ… كانت أنثى؟” قال وهو يئن، واقفًا على قدميه. “لا يمكنني الهجوم على مناطقها الحساسة، أليس كذلك؟”
‘يالها من مزحة مريضة،’ فكرت وهي تنظر إليه باشمئزاز.
لو لم تكن قد سمعت الشائعات عنه — عن كيفية تعامله مع الفتيات، وكيف لا يقدّر حياة خادماته — لربما فكرت بشيء آخر.
لكن، في نظرها، بدا سؤاله وكأنه سخرية.
وبدلاً من الرد، تقدّمت خطوة، بينما تراجع آزارياه باتجاه طاولة الأسلحة.
سوييش!
اندفع مجددًا بسيفه نحو عنقها، لكن هذه المرة، كل ما فعلته لورين هو إمالة رأسها جانبًا قبل أن تمسك بيده وتضغط عليها بقوة، مما جعله يرخى قبضته على السيف.
“لا تفقد سلاحك في القتال أبدًا،” قالت لورين وهي تمسك بمقبض السيف وتوجهه نحو آزارياه.
سوييش!
تفادى آزارياه، استدار، وقام بحركة بهلوانية فوق الطاولة، ليهبط بسلاسة قبل أن يلتقط سيفًا آخر.
“… لا تقم بحركات بلا فائدة،” تذمرت لورين بينما كان آزارياه يصد السيف الذي رمت به نحوه بسهولة.
“أرغ…”
لكن، حتى هجومها العابر كان أقوى مما يحتمل، إذ أطلق أنينًا من الألم نتيجة القوة التي ارتدت على كتفه المصاب.
زززززززز
“وها قد متّ،” همست، وسيفها يتوقف على بعد إنشات من قفا رقبته.
“انظري إلى الأسفل،” قال مبتسمًا.
فعلت، لتجد أن السيف الذي بيده كان يوشك أن يلامس أحشائها.
‘متى فعل ذلك؟’ تساءلت في صمت، تنظر إليه بنظرة صارمة.
“أهذه هي عقليتك؟” سألت، تحدّق فيه بحدة. “أن تضحي بنفسك لتسقطيني معك؟”
وبدلاً من الرد، أنزل سلاحه.
“هل تظن أن التضحية بنفسك ستجلب أي خير؟”
زززززز
زززززز
ضربته بمقبض السيف على رأسه، وهي تتذمر، بينما تغيّر لون الحقل من الأزرق إلى الأحمر مع إيقاع ضرباتها.
“ما جدوى الموت إن لم تكن متأكدًا مما سيحدث بعده؟”
نظر آزارياه إليها دون أن يرد… إلى أن ارتدت كلماتها عليه.
هي… هي كانت تفعل الشيء ذاته في ذلك اليوم… تضحي بنفسها.
“خذ قسطًا من الراحة،” أمرته لورين بتنهيدة وهي تعيد سلاحها وتتجه مبتعدة.
أوقف آزارياه الحقل المحيط بجسده وهو يتكئ على الطاولة ليلتقط أنفاسه.
“أنتِ… هف… هف… أكثر تساهلًا مما توقعت،” تمتم آزارياه وهو يلهث.
“لا تقل شيئًا يستفزني. أنا بالفعل أبذل جهدي في كبح مشاعري،” ردت لورين وهي تخرج سيجارة أخرى وتوقدها.
“كنت أعلم أنكِ لن تفعلي شيئًا،” همس آزارياه لنفسه، ولحسن حظه لم تسمع لورين كلماته.
“يدك اليسرى،” قالت وهي تنظر إليها. “ما الذي حدث لها؟”
“… فقدتها ذات مرة،” تمتم آزاريا وهو يلمس كتفه المصابة.
“بُترت لمدة أسبوع.”
“… لماذا؟” سألت بدافع الفضول.
“كعقاب.”
“على ماذا؟”
“… على طلبي أن أُحب.”
“لا تطلب ذلك،” ردت، وهي تتساءل لماذا قالت هذا. “الوحوش لا تستحق الحب.”
ساد الصمت بينهما بعد ذلك، ولم تسأله لورين شيئًا آخر.
“لا يزال لدينا ساعتان قبل أن تبدأ الحصص.”
لورين إيوينغ كانت تكره آزارياه نواه الجَنَّة.
“فلنرَ إلى متى يمكنك أن تبقى على قيد الحياة.”
لكنها أيضًا، كانت تريد أن ترى… ما الذي يمكن أن يفعله هذا الفتى الضعيف.
…
م.م :
Solar plexus¹ = الضفيرة الشمسية، منطقة في البطن تحت القفص الصدري تُعتبر نقطة ضعف جسدية.
يا شباب يزعجني أسمه Azariah Noah Aljanah أفكر في جعله آزاريا نواه آل جنة آحم وش رأيكم؟.