26 - إيندِر سِفْتِس (1)
في غرفة خرسانية ذات إضاءة خافتة، جلس ثلاثة أشخاص حول طاولة.
كان هناك شخصان يرتديان زي الشرطة على أحد الجانبين، بينما جلس فتى وحده على الجانب الآخر.
الفتى، بشعره الأسود الفوضوي وعينيه الزرقاوين الفارغتين، بدا كأنه منفصل تمامًا عن العالم من حوله.
كانت آثار دموع جافة تلطخ وجنتيه، ويداه مقيدتان بالأصفاد، وملابسه ملطخة بدماء جافة.
“آهم،” تنحنح المحقق مارتينيز، قاطعًا الصمت. “دعنا نراجع الأمر مجددًا.”
وجّه حديثه نحو الفتى قائلاً: “إيندِر سِفْتِس، العمر خمسة عشر عامًا، طالب، وسجلك الجنائي نظيف. هل هذه المعلومات صحيحة؟”
أومأ الفتى دون أن ينظر إليه.
أومأ المحقق مارتينيز أيضًا وأكمل: “وُجدت في مسرح الجريمة، مُغطّى بالدماء، مع أفراد عائلتك… موتى.”
عند ذكر عائلته، ارتجف الفتى لكنه أبقى نظره على الطاولة.
“وردت بلاغات عن ثلاث طلقات أُطلقت من منزلك خلال خمس دقائق،” أضاف المحقق روول، وهو يُخرج كيسًا مختومًا يحتوي على مسدس.
“… والمسدس يحمل بصماتك.” أنهى المحقق مارتينيز بنظرة حادة.
“نحتاج أن تخبرنا بما حدث تلك الليلة، يا إيندِر،” قال المحقق روول وهو ينحني إلى الأمام.
“لديكم كل الأدلة،” أجاب الفتى بصوت خافت خالٍ من الحياة. “لماذا تسألون؟”
“لا يمكننا مساعدتك إن لم تقل الحقيقة،” قال مارتينيز بنبرة ثابتة.
“أنا… أنا قتلتهم،” اعترف الفتى، وصوته يرتعش. “هذه هي الحقيقة.”
تبادل المحققان نظرات ثقيلة. توقعا ذلك من الأدلة، لكن سماعه منه كان صادمًا.
“لماذا، يا إيندِر؟” سأل المحقق روول بنبرة مشفقة.
لكن إيندِر ظل صامتًا، يحدّق في الطاولة، ملامحه جامدة، ومشاعره غارقة تحت طبقة من الخدر.
“… والداك سجلهما نظيف،” تابع روول. “والدك موظف عادي، ووالدتك ربة منزل.”
ارتجف إيندِر مرة أخرى عند ذكر والديه، لكن المحققين تجاهلا ذلك.
“نحتاج أن نفهم ما الذي أوصلك لهذا، إيندِر،” واصل روول وهو ينقر بأصابعه على الطاولة. “لماذا فعلت ذلك؟”
مرة أخرى، لم يجب.
تنهد روول وسحب صورة من ملف الأدلة، ووضعها أمامه.
“هل تعرفها؟” قال، وجعل إيندِر ينظر نحو الصورة.
كانت لفتاة بعمره تقريبًا، بشعر فوضوي وعينين سوداويين، وابتسامة آسرة.
حدّق إيندِر في الصورة دون أن يتكلم.
“سينارا أزينور، زميلتك في الصف،” تابع روول، يراقب ردة فعله. “هل تتذكرها؟”
“أنا… أعرفها،” أجاب أخيرًا بابتسامة حزينة، عكست خليطًا من المشاعر، يغلبه الحزن.
“… لقد عُثر عليها ميتة في منزلك،” قال روول بنبرة صارمة. “بنفس الطريقة التي مات بها والداك، رُميت بالرصاص.”
خفض إيندِر رأسه، وكأنه يرفض تقبّل الحقيقة.
“… أبلغنا والدتها بالحادث،” قال مارتينيز، ولاحظ ارتجاف جسد إيندِر. “قالت إنها أوصتك بحمايتها.”
بقي صامتًا، وبدأت عيناه تدمعان.
“… إنها تريد مقابلتك، إيندِر،” أضاف مارتينيز.
رفع الفتى رأسه، وقد انحبس أنفاسه.
“أنا… لا أستطيع،” تمتم، صوته بالكاد يُسمع. “لا أقدر أواجهها… لا أقدر أواجه أحدًا…”
“قتلت ابنتها، وتتهرب من العواقب؟” سخر روول منه.
“لسنا متأكدين بعد،” قاطعه مارتينيز بصرامة. “لا تتحدث كأننا حكمنا عليه.”
“لقد اعترف بنفسه،” تمتم روول وهو يتنهد. “نضيّع وقتنا مع مختل.”
“أنا… أنا لم أكن أريد أن يحدث أي شيء من هذا،”” قال إيندِر، مختنقًا.
“لكنّه صار!” صرخ روول بانفعال. “ذبحت أهلك وبنت بريئة. لا تتظاهر أنك الضحية.”
“كفى، روول، هو طفل عمره خمسة عشر،” تدخل مارتينيز مجددًا.
“وهذا اللي يخلي الأمر أبشع!” صرخ روول واقفًا. “هل تدري كم بكَت أم البنت وهي تحتضن جثتها؟ تدري كم حياة دمّرتها؟”
“روول! يكفي!” وقف مارتينيز بينه وبين الفتى.
“مختل سخيف.”
غادر روول الغرفة وأغلق الباب بقوة.
“آه…” تنهد مارتينيز، ناظرًا إلى الفتى المنكّس رأسه.
“لا تفقد الأمل يا ولدي،” قال، وجعل الفتى ينظر إليه. “اللحظة التي تفقد فيها الأمل، سيبدأ كل شيء بالانهيار، وستفقد حياتك معناها”.
“هذا ليس شيء يُقال لشخص خسر كل شي،” رد إيندِر، بعينين فارغتين. “أنا… ورثت الخطيئة… وصرت وحش.”
“إيندِر—”
“تدري، يا محقق،” قاطعه إندر قبل أن يتمكن مارتينيز من إنهاء حديثه، “هل تعلم ما هي الكلمات التي قالتها والدتي قبل وفاتها؟”
ظل مارتينيز صامتًا عندما لاحظ الدموع تنزلق على خدي إندر.
“س… لقد أخبرتني أنني… لم يكن ينبغي لي أن أولد في هذا العالم”، قال إندر وهو يخفض رأسه مرة أخرى.
“و… ربما كانت على حق.”
….
م.م : يا دراما تعبنا هيا يا مؤلف wake up.