210 - عرض
عند لمح الشخصيتين الكامنتين في الظلال، تفاجأ إيف المزيف. رفع يده اليمنى وأشار باتهام إلى لوميان، صوته مليئ بالاستفسار.
“من أنت؟ لماذا تتظاهر بأنك أنا؟”
بينما وبخ، قام بتسريع وتيرته، ساحبا نفسه من النفق وقافزا إلى أرض مستوية.
في الماضي، كان لوميان ليتقدم للأمام، جاهز للقتال المباشر أو يسحب مسدسه لإطلاق وابل من الرصاص على خصمه. لم يكن ليمنحه أي فرصة للكلام. لكن هذه المرة، ولسبب لا يمكن تفسيره، لقد تاق إلى تقديم عرض. لقد أراد أن يشهد قدرات الطرف الآخر قبل اغتنام اللحظة المثالية لعرض قدراته.
بدون خصم، لن يكون هناك أداء!
شاركت فرانكا نفس مشاعره. لقد تاقت بفارغ الصبر لأخذ مكان لوميان، ممتنعةً عن الهجوم فورا.
خلف المزيف وقف تشارلي متنكرًا في زي نادل. بينما زحف عبر الحطام، رأى شخصية تحت التوهج المزدوج لمصباح كربيد وفانوس.
لقد تجمد في حالة صدمة من المواجهة بين الـ’سيلين’. للحظة، شعر وكأنه قد حوصر في حلم. لم يتمكن من تمييز من هو الحقيقي ومن المزيف، من هدف لإيذائه، ومن هدف لمساعدته.
اليقين الوحيد الذي حمله هو أن الخطر قد لاح في أفقه مرةً أخرى!
قام إيف المزيف بتقييم لوميان والتفت إلى فرانكا، وكان صوته مليئ بالقلق والغضب.
“استيقظي! لقد خدعك هذا المحتال! متى ارتديت مثل هذا الزي؟”
بعد أن حذر لوميان تشارلي، مسح مكياجه لكنه لم يقم بأي تغيير في ملابسه. كان لا يزال يرتدي مزيجًا غير عادي من قميص رسمي بسيط وسروال كبير. بالمقارنة، بدا قميص إيف المزيف الأبيض، سترته السوداء، سرواله البني، أحذيته الجلدية الخالية من الأربطة أكثر انسجامًا مع أسلوبه المعتاد.
لم تستطع فرانكا مقاومة تقديم عرض.
“أذلك صحيح؟ إذا أخبرني، ما هو اسمي الرمزي؟”
سأل المحتال بسخط وتسلية، “السيدة الأحذية الحمراء، هل نسيت لقبك؟”
لم تستطع فرانكا إلا أن تضحك.
خطت بضع خطوات إلى الوراء، اندمجت في الظلال حول محيط إضاءة مصباح الكربيد.
كان تحت الأرض، حيث سيطر الظلام، مكانًا مثاليًا لشيطانة للقتال!
عندما رأى إيف المزيف المشهد، تضخم الشعور بعدم الارتياح داخل قلبه. لقد علم جيدًا أن محاولته للعب دور الفرد الأصلي قد كشفت على الأرجح، مما جعله غير قادر على الاستمرار في تمثيليته. وعلى الفور، قام بتغيير نهجه.
مبعدا الفانوس، رفع نظره ليلتقي بنظرة لوميان، وأصبح وجهه باردًا جدًا.
إلتوت زوايا فمه في ابتسامة تقشعر لها الأبدان.
“لا أستطيع أن أقرر ما إذا وجب أن أشفق عليك أو أهنئك على التعرف على تنكري، لكن هذا بالتأكيد ليس في صالحك.”
مع الفانوس في يده، ارتفعت هالة إيف المزيف، وتحولت إلى بركان مخيف يتأرجح على حافة الانفجار.
مواجهته بدت كمواجهت العملاق ذو الثلاث رؤوس والست أذرع في كوردو. ماعدا العذاب العقلي والضربات الجسدية، شابه رد فعل لوميان ردود فعله السابقة.
مرتجفًا، أخفض رأسه، غير قادر على مواجهة نظرة الشخص الآخر مباشرة. ومع ذلك، فإن شوقه للأداء وعزيمته التي لا تتزعزع أجبرته على رفع رأسه، مكافحًا لتثبيت نظرته على وجه إيف المزيف.
في الوقت نفسه، بدا الظلام وراء الضوء مغطى بتوهج أخضر غريب. نمت كروم وفروع من الهاوية، متشابك مع السقف والجدران الصخرية.
استسلمت فرانكا، المختبئة في الظل، للترهيب عند مواجهة هالة إيف المزيف، مما جعلها غير قادرة على الحفاظ على قدراتها. تجسد شكلها على بعد أقل من مترين من المحتال.
في هذه الأثناء، تشارلي، الذي كان لا يزال ممدد داخل الممر، إرتجف بشكل أكثر عنفًا. دافنا وجهه في الحصى والتراب، عقله فارغ.
بنظرة ازدراء تجاه لوميان وفرانكا، تحدثت إيف المزيف. “تجرؤن على ملاحقتي، جاهلان تمامًا؟ الجانب المحظوظ الوحيد لكم هو جاذبيتكم الكبيرة. أجد صعوبة في التخلص منكم بشكل مباشر.”
دخلت كلماته أذني لوميان وفرانكا، مثيرةً فيهما الخوف، وأجبرتهما على الالتفاف والفرار.
دفع هذا الإحساس لوميان إلى إدراك شيء عميق.
نصف إله!
كان إيف المزيف نصف إله، ممتلكا ألوهية!
صرّ لوميان أسنانه واستجمع شجاعته، مد يده في جيبه، على أمل أن يعمل إصبع السيد K كرادع مؤقت، مما سيوفر له ولفرانكا فرصة للهروب من تحت أرض ترير.
‘إذن ماذا لو كنت نصف إله؟ لقد واجهت أنصاف آلهة من قبل. الخوف لن يكسر روحي أو يوقف مقاومتي!’
تمامًا عندما كان كف لوميان الأيمن على وشك الاتصال بإصبع السيد K، ورانكا على وشك الهروب، غير قادرة على إمساك نفسها، دوى صوت طقطقة من الأعلى.
نزلت صخرة بحجم قبضة اليد، مشابهةً الهبوط السابق لإخواتها، واندفعت نحو إيف المزيف، الذي راقب بغطرسة ردود أفعال لوميان وفرانكا.
ممسوك على حين غرة، بالكاد تمكن المحتال من خفض رأسه، متفاديا القذيفة بالكاد. ضربت الحصى كتفه الأيسر كاسرةً العظام ومتسببةً في غرق اللحم إلى الداخل.
أطلق صرخة قصيرة، وكاد يسقط على الأرض.
أدى هذا التحول غير المتوقع للأحداث إلى تشتيت الهالة المهددة والحضور الإلهي، تاركةً وراءها عددًا قليلاً من الكروم الفيروزية والفروع الخضراء البنية كدليل على الحدث الأخير.
خرج لوميان من ذهوله، مدفوع برغبته في الأداء ومغتنما للفرصة للاستفزاز، تخلص من المصباح الكربيدي، أمسك بمعدته، وانفجر في الضحك.
“مزيف؟ هل كل شيء عنك مزيف فقط؟ لا تقل لي أن ذلك الشيء خاصتك هو قطعة خشب فقط؟”
إيف المزيف، الذي تعافى للتو من الألم. تغلبت عليه مشاعره ركز نظراته على لوميان، عيناه مشوبة بلون أخضر آخر.
دون علمه، كانت فرانكا قد رشت نفسها بالفعل بالمسحوق المشع، واختفت في الهواء بهمسات خافتة.
في غمضة عين، وجد لوميان نفسه مستهلكًا بشوق شديد لمتعة الجنس الآخر.
لو لم تجعل فرانكا نفسها غير مرئية، لعجز تمامًا أمام هذا الدافع. ومع ذلك، لم يتم تجريده من منطقه تماما. كل ما في الأمر أن أفعاله قد أصبحت مرهقة، جسديًا وعقليًا.
مكافحا، أخرج لوميان المسدس من حافظته، محاولًا استهداف إيف المزيف.
في حالته الحالية، وجد بشكل غير مفهوم وجه الآخر مغرٍ للغاية.
بانغ!
ضغط لوميان على الزناد لكن تصويبته أخطأت إيف المزيف.
اشتعل الغضب داخل عيون إيف المزيف. وبرشاقة رقيقة، اقترب من هدفه، يده ترتفع ليوجه صفعة مدوية لوجه لوميان.
على الفور، خضع مظهره لتغيير طفيف، كما لو أنه قد إمتلك سيطرة محدودة على صورته. لقد خفف من ملامح لوميان الرجولية، وأضفى عليها لمسة من الأنوثة.
لاهث لوميان من أجل التنفس، وضغط إصبعه على الزناد مرة أخرى.
هددت موجة مضطربة من الرغبة باستهلاكه. لقد تاق إلى احتضان النسخة الأنثوية من إيف المزيف والانغماس في أفعال لا توصف.
وسط دوامة انفعالاته الشديدة، تذكر بشكل غريزي كلمات الطبيبة النفسية، السيدة سوزي، وبدأ على الفور في أخذ أنفاس عميقة وثابتة.
بانغ!
وجد لوميان قدرًا من الهدوء، ونجح في إطلاق طلقة أخرى من المسدس.
لم يتوقع إيف المزيف الثبات الذي لا يتزعزع لخصمه، الذي تمكن من الحفاظ على عقله. تفادى بصعوبة من الرصاصة التي خدشت ذراعه، مزقت ثيابه وأحرقت لحمه، ولم يتمكن من كبح أنينه المتألم. في تلك اللحظة، توقف لوميان، الذي أدرك بحذر قدرات الخصم، عن أي تظاهر، اغتنم الفرصة ليمسك الخنجر الفضي الشعائري ويغرسه في ضلوعه، ممتنعًا عن انتزاعه.
هز الألم حواسه، وقمع الكثير من رغبته.
وبالمثل، تخلص إيف المزيف من آثار الاستفزاز، واستعاد قدرًا من الوضوح.
لقد فهم كون الظروف الحالية غير مواتية لمواجهة ممتدة. أخرج بسرعة عملة ذهبية، وألقاها نحو الشق الذي سده الحطام.
لوميان، مسيطر عليه من قبل جشع لا يمكن السيطرة عليه، اندفع نحو العملة اللامعة مع الخنجر الفضي، حريصًا على المطالبة بها كملكه.
مغتنما الفرصة، انطلق المزيف إلى عمق تحت الأرض، وأظهر سرعة تفوق سرعة البشر العاديين.
وفجأة، انزلقت قدماه، وتردد صدى وووش في الهواء.
دون علمه، تم تغطيت المسار بطبقة من الصقيع!
مكافحا من أجل الوقوف مجددا، سعى المزيف إلى استعادة توازنه.
ومع ذلك، في تلك اللحظة بالذات، ظهرت خلفه شخصية شاهقة ترتدي رداءً أسود وقلنسوة.
مع حركة سريعة، مدت فرانكا يدها اليمنى، كاشفةً عن شفرة مخفية يلفها اللهب الأسود. لقد هدفت إلى غرسها في ظهر إيف المزيف، مستخدمةً القوة الكاملة لضربة مغتال.
مع بفتتت، على الرغم من أفضل جهود إيف المزيف للتهرب والاعتماد على نوع من الأداء لتقوية جلده وعضلاته مثل الحجر، تمكن النصل من اختراق جسده.
اتسعت عيناه، ولف جسده بقوة، لامحا فرانكا من خلال نظرته الخضراء الشبحية.
بعد أن نفذت هجومها بنجاح، نوت فرانكا التراجع خطوة إلى الوراء واستخدام الظلال لخلق مسافة قبل إطلاق تفجير النيران السوداء التي تدفقت داخل جسم الهدف. ومع ذلك، أصبحت أطرافها ضعيفة فجأة، وانحنت.
لقد جمعت ساقيها معًا، ضوء مائي يومض في عينيها الشبيهة ببحيرة هادئة.
بكونها قد توقعت الرابط العميق بين إيف المزيف الذي كانت تتبعه وهيدسي المنحرف، إستعدت فرانكا للظروف الحالية. وبدون تردد، مدت يدها إلى جيبها المخفي، بهدف استعادة أملاح الرائحة التي اكتسبتها سابقًا.
بانغ! بانغ! بانغ!
بعد أن حصل لوميان على العملة الذهبية، أطلق ثلاث طلقات على إيف المزيف الذي أصيب بجروح خطيرة.
محاولا بيأس أن يتفادى، منعت وضعية إيف المزيف غير المستقرة على السطح الجليدي قدرته على الحفاظ حتى على التوازن الأساسي. وفي نهاية المطاف، سقط على الأرض محدثًا ارتطامًا مدويًا، إحدى الرصاصات تخترق بطنه.
مع فرصة لالتقاط أنفاسها، استنشقت فرانكا رائحة الأملاح، الرائحة المنعشة تهز حواسها. قامعةً رغباتها، قبضت يدها اليسرى.
اندلعت النيران السوداء من جسد إيف المزيف، تلتهم روحه وتثير صرخة حزينة.
صوب لوميان مرة أخرى وضغط على الزناد.
انطلقت الرصاصة الأخيرة، وثقبت على الفور جبهة إيف المزيف.
مع ضجة تصم الآذان، انشق رأس إيف المزيف، منسكبا بالقرمزي والأبيض.
ملاحظا انحناء فرانكا مرةً أخرى، شق لوميان طريقه على عجل إلى جانبها، لافا حول المنطقة المغطاة بالصقيع.
رفعت فرانكا نظرتها، عيناها رطبة وهي تلهث بهدوء بحثًا عن الهواء.
وفجأة، احتضنت لوميان، لكن فتحتي أنفها اكتشفتا وجود علبة معدنية ذات غطاء مفتوح مضغوطة على أنفها.
أجبرتها الرائحة القوية التي لا توصف على العطس بشكل متكرر، مما قلل كثيرا من رغبتها.
“اللعنة، هذه الأشياء أقوى بكثير من أملاح الشم!” أطلقت فرانكا بمجرد أن استعادت وعيها.
سرعان ما استنشقها لوميان نفسه وعطس.