886 - انتزاع عيني الملك
886 انتزاع عيني الملك
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
Arisu-san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
.
.
استخدام شخصية الجشع لوقتٍ طويل دمّر جسد هان فاي. فقد بصقَ رشفةً من الدم. وبقيت مقلتا العين العملاقتان إلى جانبه كجروٍ مظلوم.
قال هان فاي وهو يربت على صدره:
“أجزاؤك الجسدية ما تزال حية، علينا أن نجد طريقة لإعادة تجميعها. لا تتصرّف بدلالٍ الآن.”
وأضاف مطمئنًا:
“لا تقلق، فهذا الجسد صلب. ما يزال بإمكانه الصمود لفترةٍ طويلة.”
لم يكن لدى هان فاي أدنى فكرة عن شعور غاو تشينغ لو سمعه يقول ذلك، لكن “الخطيئة الكبرى” كانت أكثر سعادة.
فالهجوم على مدينة الأمل كان مفيدًا لهان فاي. إذ كان استرجاع جسد الخطيئة الكبرى إنجازًا في حد ذاته. فضلًا عن الغنائم النفيسة من الأرواح النادرة وأجهزة “تقنيات الفضاء العميق”.
لكن الأهم من ذلك كلّه، أنه قد شارك المعلومات التي بحوزته مع الشخص الذي بلغ اليقظة الثامنة. وفي أي مكان، يُعدّ مستخدم شخصية وصل إلى اليقظة الثامنة شخصًا ذا قيمة.
قال هان فاي:
“لسوء الحظ، ما زلتُ ضعيفًا جدًّا. وإلا لكنتُ التهمتُ مدينة الأمل بالكامل. عندما أتمكّن من ابتلاع “الكراهية الخالصة” في “حوض سمك البحر العميق”، سأصبح حينها قويًّا كقوة “المبنى الغريب”.”
لقد استهلك هان فاي الكثير من “زهور الروح” في دار العجزة. وقد تفتّحت تلك الزهور في الهاوية، مُضيفةً المزيد من الألوان إلى هذا العالم المعتم.
وكانت زهور الروح تتكامل مع شخصية الشفاء؛ فالشخصية تُطهّر الزهور، ونور الإنسان يشعّ في الهاوية ليُعزّز قوة الشفاء.
ومع ازدياد قوّة شخصية الشفاء، زادت ثقة هان فاي في قدرته على فَخّ عيني الملك.
قال:
“عليّ أن أستعيد الخطيئة الكبرى، ثم أذهب إلى حوض سمك البحر العميق!”
كانت قواعد البشر الثلاث راسخةً في هذا العالم الكارثي لأنها تمتلك “أسلحةً فريدة” قادرة على مقاومة أقوى أنواع “الكراهية الخالصة”.
وإن تمكّن هان فاي من السيطرة على “الكراهية الخالصة” القابعة تحت حوض السمك، فسيكون بإمكانه تأسيس قاعدة بشرية رابعة.
فجأة، سمع صوت انهيارٍ من السقف خلفه.
التفت، ليجد جسد الخطيئة الكبرى قد تصدّع، مما أسقط دعامات المنزل.
قال هان فاي بأسى:
“ألستَ قادرًا على التعافي من تلقاء نفسك؟”
حاول تسليط ضوء الشفاء النجمي على الخطيئة الكبرى، لكن التأثير كان ضعيفًا.
فشرب قارورةً من دماء الأشباح.
وبعد أن استعادَ جزءًا من طاقته، فتح الهاوية وأحاط جسد الخطيئة الكبرى بالضباب الأسود.
قال:
“عليك لعنة من “اللامذكور”. أنا لستُ قويًّا بما يكفي، لكن “الضحك المجنون” قد يكون قادرًا على مساعدتك.”
وجد سيارته، وعاد إلى “صيدلية آن كانغ” برفقة التجّار السود.
قال:
“لحسن الحظ، حصدتُ بعض الأرواح. ذلك سيُحفّز “الضحك المجنون” أكثر.”
وضع الأضحية الجديدة على المذبح، وضغط برفقٍ على يد التمثال.
لم يحتج إلى النطق بكلماتٍ هذه المرة.
بدأت عينا التمثال تحاولان الانفتاح، بينما صعدت أوعيةٌ دموية على جسد الخطيئة الكبرى محاولةً تطهير اللعنة عن جراحه.
قال التمثال:
“هذا أمرٌ غريب… ثمة شخصٌ آخر في هذا العالم يُشبهني تمامًا. وجود زهرة توأم هو معجزةٌ بحد ذاته.”
سرعان ما نُهِكت الأضحية. استخدم التمثال قوّته، وبدأ قلب الخطيئة الكبرى ينبض من جديد. تمّ تجميع الأجزاء الممزقة من جسده.
وتمدّدت “هالة الكارثة” تحت الأرض.
حتى هان فاي والتجار السود لم يكونوا قادرين على إيقافها. فقد كانت الهالة كفيلةً بتمزيق الأرض.
تمدّد الجسد العملاق، وأضاء نجمٌ أحمر قانٍ في السماء!
لم تكن تلك “كراهية خالصة”، لكنها كانت أكثر تدميرًا!
قال هان فاي:
“لم يَعُد بوسعنا البقاء في هذه الصيدلية. انقلوا التمثال إلى مكانٍ آخر، وسنبني قاعدة جديدة هناك. وسأجد أيضًا طريقةً لتعايش الأشباح والبشر في ذلك المكان.”
قام التجار السود بنقل المذبح تحت الأرض.
قال هان فاي:
“حان وقت رحيلنا نحن أيضًا.”
لوّح بيده للخطيئة الكبرى.
فتمدّد الوحش الضخم الذي تجاوز عرضه خمسة أمتار أمامه، ودفع سيارته جانبًا كما لو كان يطلب من هان فاي أن يمتطيه.
قال هان فاي بيأس:
“لو ذهبتَ معي، ستُرعب الآخرين.”
تدحرج الخطيئة الكبرى على الأرض كحيوانٍ أليف، مسبّبًا اهتزازها.
قال هان فاي:
“أنت لا تخاف مني إطلاقًا… سأحتاج إلى شو تشين لتقوم بتأديبك.”
فما إن سمع اسم شو تشين، حتى أصبح الخطيئة الكبرى مطيعًا فورًا.
لم يكن لدى هان فاي أدنى فكرة عن سبب خوفه منها.
ثم ابتلعه الضباب، وقاد هان فاي سيارته عائدًا إلى مركز التحقيق.
لكن بعد التجربة السابقة، لم يُوقف سيارته أمام المبنى، بل ركنها على بُعد مسافة.
وبينما كان يقترب من المركز، تلقّى نبأ الهجوم الذي وقع البارحة.
فقد هاجمت عدّة “كراهيات خالصة” مدينة الأمل، وهو أمرٌ اعتبرته الإدارة العليا في المركز ذا أهمية بالغة.
شعر هان فاي بالذنب لدى سماعه الخبر.
ورغم أنّ سكّان مدينة الأمل لم يعرفوا شيئًا، إلّا أن زملاءه في المركز قد يشكّون في الأمر عندما يرون الضباب الأسود.
قال أحدهم فور دخوله مكتب الفريق 13، حيث كان الجميع ينتظره:
“قائد الفريق، إلى أين ذهبت بعد أن افترقتَ عنّا البارحة؟”
ردّ هان فاي وهو يغلق الباب ويجلس على الكرسي:
“أنا القائد. هل عليّ أن أقدّم تقريرًا لكم؟ إن كان لديكم ما تقولونه، فقولوها الآن، وإن لم يكن، فلاجتماع منتهٍ.”
قال دونغ تشوان وهو يُحدّق في هان فاي:
“تعرضت المنطقة العازلة لمدينة الأمل الليلة الماضية لهجومٍ من “كراهيات خالصة”. وقد اختبأ بعضهم داخل الضباب الأسود لتجنّب رصد المدينة. مما أفزعَ الجميع هناك. سأكون صريحًا… بحسب وصفي، لا أحد غيرك يفعل أمرًا كهذا. فالضباب الأسود يُشبه ضبابك كثيرًا.”
ردّ هان فاي معترضًا:
“ما الذي تقوله؟ لماذا أفعل أمرًا كهذا؟ إنها مدينة! وأنا شخصٌ واحد فقط. لن أهاجم أكبر قواعد البشر!”
لكنّ نظرات الجميع أوحت له بأنهم يصدّقون أنّه الفاعل.
قال:
“لا تنظروا إليّ هكذا… ما الدافع؟ لماذا أفعل ذلك أصلًا؟”
قالت يان لان وهي تطقطق أصابعها:
“ربما لأنك لا تحبّهم؟… وعلى أيّ حال، إن أردت فعل ذلك مرة أخرى، خذني معك.”
“قلتُ لكم، لم أكن أنا.”
ابتسم آه نيان قائلًا:
“لا بأس… عندما جاء المسؤولون، قلنا إنك كنتَ معنا، لذا لديك حجّة غياب مثالية.”
قال هان فاي وهو يلتقط ورقة قوائم الطعام من الكافتيريا:
“أهذا سبب قدومكم المبكر اليوم؟”
قال دونغ تشوان واقفًا باستقامة:
“نحن هنا لنسألك، أي مبنى أسود سنُهاجم اليوم؟ فكلّما قضينا على “كراهية خالصة”، ضعفت الأرواح أكثر، واقتربنا من الأمل.”
وبعد يومٍ واحد فقط من التعامل، تحسّن دونغ تشوان كثيرًا تجاه هان فاي.
رغم تصرّفاته المجنونة أحيانًا، كان على يقينٍ بأن هان فاي يُريد الأفضل للبشرية.
قال هان فاي:
“لا تتسرّعوا… أنوي تنفيذ أمرٍ كبير.”
قاد أعضاء الفريق لمقابلة القائد الأعلى، والذي كان القائد السابق لي شو.
شرح له خطته لابتلاع “عيني الملك”.
ولإقناعه، استدعى شو با ليضع مخططًا تكتيكيًّا للعملية.
اصطياد “كراهية خالصة عُليا” أمرٌ بالغ الخطورة.
فإن فشلوا، قد تُباد القاعدة بأكملها.
وحتى إن نجحوا، فسوف يفقد المركز الكثير من عناصره، مما سيضعف دفاعاته.
رأى هان فاي التردد في وجه القائد، فقال بجديّة:
“هذه ليست مجرد عملية اصطياد، بل استهلاك. وإن نجحنا، فسنحصل على قوّة “كراهية خالصة عُليا”. كيف سيكون شكل المستقبل حينها؟”
عادةً، لا يهاجم المركز “الكراهيات العليا” لأن الربح لا يعادل الخسارة.
لكن ما عرضه هان فاي قد يعود بالنفع على المركز.
قال هان فاي بجديّة:
“أستطيع أن أقسم على حياتي، ويمكنكم استخدام لعنةٍ للتحكّم بي. بعد أن أستهلك “كراهية خالصة”، سأساعد المركز في ثلاث مهام دون قيد أو شرط. حتى لو طلبتم منّي دخول “أعمق مبنى محظور” داخل المنطقة أ.”
“مفتاح هذه الكارثة مخبّأ داخل المباني المحظورة. الباب الذي كانت الأشباح تدخل منه إلى عالم البشر قد يكون هناك. وإن حصلنا على “عيني الملك”، فأنا مستعدٌ لدخول المبنى المحظور، وإغلاق ذلك الباب من أجل البشرية!”
كان “المبنى الغريب” خطرًا بما يكفي، أما “المبنى المحظور” فكان أخطر منه.
حتى الآن، لم يخرج أيّ مستخدم شخصية منه حيًّا، ومن هنا جاءت التسمية.
قال القائد القديم وقد صارت عيناه حازمتين:
“إن كان هذا هو هدفك، فسأحاول إقناع الإداريّين الآخرين لأجلك.”
ثم تحدّث عبر السوار الأسود:
“اتصلوا بقادة جميع الفرق التكتيكية. اعتبارًا من الآن، المركز يدخل حالة التأهب القصوى – المستوى الأول!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
Arisu-san
—