770
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الفصل 770: منزل البستانية
سار هان فاي في الشارع الصامت وهو يحمل المظلة السوداء.
“هذا المطر الأسود… كأن اللامذكور الذي فوقي يتقيّأ ألوانه.”
كان الضغط عليه خانقًا، فلم يتبقَّ له سوى نقطة حياة واحدة. والآن بات متأكدًا أن سحابة المطر فوق هذه المنطقة ليست سوى شبح عملاق.
“المرآة هنا من مخلفات اللامذكور، لكن لماذا تتحطم دائمًا حينما أظهر فيها أنا أو الضحك المجنون؟ هل لأننا قتلنا أكثر من اللازم؟ أم لأن المرايا في المناطق الخارجية مجرد نماذج رخيصة؟”
لم يكن بوسعه دخول دار الأيتام الحمراء، والطريقة الوحيدة للتواصل مع الضحك المجنون كانت عبر مرآة الموت… لكن ذلك قد يدمّر المرايا.
أخفى المطر وقع خطواته، حتى بدا كأنه جزء من هذا المكان.
“اقتربت من الشارع الآخر، ولم أصادف شبحًا واحدًا.”
حتى في منطقة الزقورة، التي نظّفها من قبل، كانت هناك بعض الأرواح التائهة. أما هنا، فالأشباح متقنة الاختباء.
واصل هان فاي السير حتى توقف فجأة عند باب خلفي لمتجر كعك.
بجانب كومة القمامة، كان هناك رجل بثياب ممزقة، جسده المكشوف يذوب تحت المطر، ولحمه متآكل بشكل مخيف.
لو كان هان فاي بحالة صحية جيدة، لاقترب لفحصه وربما مساعدته. لكن ليس الآن.
“المطر…” تمتم الرجل حين رأى هان فاي، وحاول الزحف نحوه.
لكن خشبة سقطت من كومة القمامة، وكسرت سكون الزقاق.
“إن لم ترد أن تكون مثله، فارحل فورًا.”
رنّ صوت بارد خلف هان فاي. استدار بسرعة، فرأى أن باب المتجر قد فُتح قليلاً، وعين دامعة تحدّق في مظلته.
لم يتردد لحظة؛ غادر على الفور.
لو لم تكن معه المظلة السوداء، لكان ميتًا الآن.
“الشيخ الأعمى في النادي كان يتحرك أيضًا دون صوت… هل هؤلاء بشر أم أشباح؟ لماذا لا يملكون طاقة الين، ومع ذلك يغمرهم هذا الشر؟”
عرف هان فاي أن الأشباح عادةً ما تحيط بها طاقة الين، وكان البعض منها خيرًا. أما الكائنات هنا… فهي خالصة الشر.
نظر خلفه بحذر وهو يغادر الزقاق، ليرى باب المتجر يُفتح ببطء.
ذراع ملتوية مغطاة بالأشواك السوداء خرجت منه، فتحت فم الرجل بالقوة، دفعت شيئًا داخله، وأعادته إلى كومة القمامة.
لم يعد الرجل قادرًا حتى على الصراخ، ساقاه كانت مثبتة بالأرض.
لقد كان طُعمًا للوحش الذي يسكن المتجر.
“الأشباح في المناطق الأخرى لا تفعل هذا…”
عاود النظر إلى الذراع، متسائلًا:
“هل هذا كائن بشري أصلًا؟”
كبح فضوله، وتابع طريقه.
“سأعود لاحقًا، بعد إتمام المهمة.”
فك الزر العلوي من قميصه، وسمح لهالة الخطيئة الكبرى أن تنبعث منه.
ورغم أنه لم يكن يملك سوى نقطة حياة واحدة، بدا مهيبًا.
المظلة تغطي نصف وجهه، وصمته ينضح بالقوة.
“في هذا المكان، لا يتجرأ على التحرك سوى أفظع الوحوش… مثلي.”
اقترب من ناطحة السحاب، وكلما اقترب منها ازداد شعوره بأنها غير طبيعية.
كانت كأنها مركز العالم، تمتص إليه كل شيء.
لاحظ أن المباني المجاورة قد تغيرت، باتت أطول وأكثر تنوعًا في الطراز، وقد دخل إلى المنطقة الداخلية.
“المطر صار أثقل.”
تفاقم شعور غريب داخله، شعور بالحنين…
كأنه عاد إلى مدينة شين لو الذكية.
هذه المنطقة تشبه المدينة، أو بالأحرى النسخة القديمة منها.
“هل أقام اللامذكور هنا لأنه عاش في المدينة الذكية؟ هل كانت أكثر ذكرياته وضوحًا هناك؟”
لكن ثمّة ما لا يتماشى مع الفكرة.
“المدينة الذكية لم يكن فيها ناطحة سحاب مثل هذه.”
حينما ينظر إليها، يشعر وكأنها جسد ملك، يفرض عليه إجلالًا رغماً عنه.
“جين شينغ… ألم يقل إنه لعنني بلعنة خاصة؟ قال إنني سأدخل يومًا ما أطول مبنى في العالم الغامض… هل كان يقصد هذا المبنى؟”
زفر هان فاي طويلًا وخفّض نظره.
“عليّ إنهاء المهمة أولًا.”
لو لم تكن المهمة تفرض عليه ذلك، لما اقترب من هذا المكان أصلًا.
لكنه أدرك الآن أن النظام يدفعه عمدًا نحو الخطر واليأس، فهذا هو الطريق الوحيد ليصبح من “اللامذكورين”.
كان عليه أن يتماسك ويبدو كشخص محليّ لا يخاف.
فبمجرد دخوله، استشعر خطرًا داهمًا من أحد الأطراف.
وحتى قبل أن يستدعي الخطيئة الكبرى، بإمكان الطرف الآخر قتله.
لكن هان فاي لم يجزع.
نظر في اتجاه التهديد، وابتسمت شفتاه تحت المظلة السوداء.
“هل تجرؤ على قتلي؟”
لم يتحرك أحد.
تابع سيره، وبعد دقائق وصل إلى البيت الذي وصفه له العجوز.
لكن بدلاً من أن يكون فاخرًا، كان مهجورًا منذ زمن طويل.
جدرانه مغطاة بنباتات بشعة، وساحة البيت موحشة، لا يُسمع فيها سوى خرير ماء غامض.
“رقم 14، شارع تشاو هوا؟ هل هذا هو منزل البستانية؟”
أبعد هان فاي نظره عن اللوحة المعدنية، ثم حرّك البوابة الصدئة ودخل إلى المنزل.
نمت نباتات غريبة في كل أرجاء الفناء، وعلى مسافات منتظمة كانت هناك أزهار الأرواح.
بلاط الأرض مصنوع من عظام بشرية، وفي البركة الكبيرة كان هناك ظلٌ ضخم يسبح ببطء.
كان ديكور هذا المكان مُكرَّسًا للموت.
تجاوز هان فاي الغابة الصغيرة، أزاح الشعر المتدلّي من الأشجار، وتجنّب الأرواح المرتجفة التي تحاول التسلل إلى هذا البيت المتاهة.
لكنه لم يُكمل سوى عشر خطوات، حتى بدأ الخطيئة الكبرى بالاهتزاز بحماسة.
توقف هان فاي فورًا.
كلما تحمّس هذا الكائن، كان الموت أقرب إليه.
جثا على ركبتيه، وخفّض حضوره إلى أقصى حد.
كان قد وصل إلى نهاية الحديقة، وهناك وقف أمام المنزل المهجور.
“هل يوجد أحد بالداخل؟”
أرهف أذنيه، واكتشف أن البستانية تتحدث مع شخصٍ ما.
“ايتها البستانية… منحتكِ ثلاثة أيام. هل فكّرتِ بالأمر؟”
كان صوت المتحدث رجوليًا ومخيفًا، بحدّةٍ تكفي لتذبل كل الأزهار في الحديقة.
“ما زلتُ غير قادرة على دخول ذلك المبنى… حقولي خارج المكان.”
كان صوت البستانية يبدو كصوت عجوز طيبة.
“هل هذا جوابكِ؟ المدينة كلها حديقة، وكل الأرواح أزهار تنتظر التفتح. الملك هو مالك الحديقة، وأنتِ مجرد عاملة.”
“أعلم، لكن الهرب لم يكن سهلًا…”
“أتريدين موت الأعمى؟ الملك يبحث عنه، وسأعطيكِ ساعة أخيرة فقط. لا تجلبي الموت للجميع في المنطقة الخارجية بأنانيتك.”
“أنا من جلب الموت؟ الملك الذي تبرطله هو من يحاول قتل الجميع! لقد حوّلكم إلى وحوش، ومع ذلك تواصلون التمسح به! أردتُ التغيير، لكنكم تدفعونني للتراجع؟”
“إنه على وشك الاستيقاظ! الوقت ينفد! أتظنين أن لديكِ خيارًا؟ حين تُمزّقين هنا، قد يكونون قد وجدوه هناك. إن أردتِ نجاة الجميع، عودي إلى المبنى!”
استمر الرجل في تهديد البستانية بحياة “الراقص”. كان واضحًا أن نقطة ضعفها الوحيدة… هو.
ساد الصمت.
كان من الصعب الخروج من ناطحة السحاب بمجرد الدخول.
“الآن فهمتُ لماذا هناك حدّ زمني للمهمة… لو تأخرتُ، لكانت البستانية قد لحقت به بالفعل.”
خرج هان فاي من بين الأشجار، وسعل بصوتٍ خفيف.
لم يبدُ على الرجل أو البستانية أي مفاجأة. كانا يعلمان بوجوده، لكن لم يكشفاه.
“تحمل المظلة السوداء، ولا يحيط بك الموت… من أين أتيت؟ من المنطقة الخارجية؟ لماذا لم أرك من قبل؟”
الرجل كان برأسين.
أحدهما نائم متدلٍ على الكتف، والآخر له عينان تشعّان شرًا.
“رجل ذو رأسين؟”
“أجبتني أم لا؟!”
مدّ يده نحو هان فاي، فذبلت الأزهار حوله فجأة.
“إن أردت القتال، فاخرج من بيتي.”
جاء صوت البستانية من وعاء.
لم يتبقَّ منها سوى الرأس. لكن حتى في تلك الحالة، أجبرت الرجل على التراجع.
“أنا فقط هنا لتوصيل رسالة. استمرّا في حديثكما وتجاهلاني.”
حافظ هان فاي على هدوئه، رغم أن قلبه كان ينبض كطبول الحرب.
أخرج الظرف الخاص بالشيخ الأعمى.
كان ينوي إسقاط الرسالة والانسحاب، لكنه رأى أن البستانية لم تعد تملك يدين.
بعد لحظة تردد، قرر مساعدتها.
“هل تحتاجين مساعدتي؟ إنه قلق عليك.”
تعرفت البستانية على صاحب الرسالة من الظرف وحده.
أشارت لهان فاي أن يقترب منها.
فتح الظرف ووضع الرسالة الصفراء أمامها.
ومن باب الاحترام، لم يقرأ محتواها.
ثوانٍ فقط، ثم انطلقت صافرة النظام… وصرخت البستانية.
“لماذا تتحطم المرايا دون سبب؟ لابد أنه أنت!! أحذّرك! إن كان قد مات، فسأدفن كل سكان المنطقة الخارجية في أواني الزهور!”
حدّقت بغضب نحو الرجل ذي الرأسين.
🔖[تنبيه للاعب 0000! لقد أكملت المهمة العادية من المستوى E.]
📨[أوصلت الرسالة خلال ساعة واحدة. تم منحك ضعف نقاط الخبرة و(+1) نقطة صداقة مع البستانية!]
🔹[مكافأة إضافية: يمكنك اختيار زهرة واحدة من منزل البستانية!]
⚠️[تحذير: منزل البستانية يحتوي على زهور نادرة جدًا! الرجاء الاختيار بعناية!]
عندما سُمعت كلمات العجوز، اختلفت تعابير وجهي الرجل وهان فاي تمامًا.
“زهور نادرة جدًا؟”
“هل بدأوا بالتحرك؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اترك تعليقاً لدعمي🔪
—