751
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
الفصل 751: مرآة الموت
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تحطّم كأس النبيذ، وسال النبيذ الأحمر القاني على خشبة المسرح. في القاعة، كان الجزار يُمسك بالخنجر ويتقدّم نحو المرأة ذات قناع الموت. الموت الهزيل، وجزار الفجر، بينهما جمال غريب ينبثق من التناقض.
أراد الموت أن يغرز الإبرة في عنق الضحية البريئة، لكن الجزار حال دون ذلك، ساعيًا لإنقاذها. تذبذبت الأضواء. وحين خفتت، اندفع هان فاي إلى الأمام، وكانت سرعته خارقة، كأنّه ظلّ يتسلّل عبر اللهب.
تلاقت الشفرات. أذهله التصادم. كان يدرك تمامًا مدى خطورة هذه المرأة، لذلك لم يتحفّظ في هجومه. ومع ذلك، تمكّنت تلك المرأة الهزيلة المظهر من صدّ ضربته.
لكنها، في المقابل، كانت أكثر ذهولًا. إذ خَدِر معصمها الذي كان يُمسك بالإبرة.
قال هان فاي وهو يواصل هجومه:
“ترغبين في إتمام عملك الفني؟ لكن، أما زلتِ غافلة عن أنكِ مجرّد عمل فني في نظر الآخرين؟ من يقتل، عليه أن يستعدّ ليُقتل. إن لم تُدركي ذلك، فلن تظل اليد التي تحمل السكين ثابتة أبدًا.”
لم تكن المرأة تضاهي هان فاي في القوة، لكن سرعتها كانت مذهلة. ومع اشتداد القتال، بدأ هان فاي يُدرك أنه أخطأ في تقديره. ظنّ أنّه سيتمكن من التعامل مع أعضاء هذا النادي بسهولة، إلا أن أول من صادفه كان بالفعل مرعبًا.
كانا يتقاتلان فوق المسرح، ومعركتهما أشعلت حماسة الجمهور المتعطّش للدماء. لم يكن يهمّهم من ينتصر، فكلّ ما أرادوه هو رؤية القتل. حتى الزوجان في الصفوف الأمامية انغمسَا في الجنون وبدآ بالقتال فيما بينهما. عالم المجانين لا يمكن إدراكه بسهولة. كان “شين لو” منكمشًا في مقعده، عاجزًا عن الاندماج مع هذه الفوضى.
صدّت المرأة جميع هجمات هان فاي، لكن حين همّ بتوجيه ضربته الحادية عشرة، استدارت فجأة وتراجعت نحو الباب الجانبي. كانت تعرف خشبة المسرح جيدًا، فانسلت نحو المخرج بخفة.
“فرار؟”
كان هان فاي قد توقّع هذه الحركة. فهجم على عنقها بخنجره. لو واصلت الهرب، لقطعت رقبتها، لكنّ عنقها انعطف في لحظة بزاوية مستحيلة، وتفادت الضربة. قفزت إلى داخل الباب الجانبي واختفت في ظلمة كثيفة.
ومع ذلك، لم يَدَعْها هان فاي تغادر دون أثر. فقد تمكّن نصل سيفه من إسقاط قناعها، فرأى لمحة من وجهها… كانت تشبه إحدى المشاهير الشهيرات.
قال بصوت خافت، يشبه الوعيد:
“لقد حفظت ملامحك.”
رائحة الأدوية كانت تعبق من الظلام الكامن خلف الباب. لم يُلاحقها هان فاي، بل استدار نحو الجمهور، والخنجر ما زال في يده.
“واحدة فرّت، لا بأس. لا يزال هناك الكثير من الحثالة.”
حين رأى الزوجان أن هان فاي وجّه انتباهه نحوهما، أخرجا أغراضًا غريبة من حقائبهما. قال الرجل وهو يبتسم بسخرية:
“لا يُسمح بالقتل بين الأعضاء رفيعي المستوى، وإلا سيتكالب علينا جميع أعضاء النادي. سأتغاضى عنك هذه المرة، بما أنك جديد هنا.”
صفعت المرأة ذراعه وقالت متدللة:
“لمَ نتركه؟ أريد أن أجعله نادلًا، وأحبسه في صندوق. سأحيك له أجمل الثياب.”
قال هان فاي وهو يسير فوق النبيذ المسكوب:
“لا يُسمح بالقتل بينكم؟ هل تستحقّون أن تُدعَوا نادي القتلة إذًا؟ أنتم تدنّسون الموت. لا أحد يملك الحقّ في اغتصاب هيبته.”
ثم واصل سيره نحوهما قائلًا:
“سأطهّركم من خطاياكم، وأبعث بكم إلى حيث تستحقون.”
وبينما كانا ما يزالان في ذهولهما، كان هان فاي قد وصل إليهما. لم يكونا بمستوى المرأة ذات القناع، بل لم يختلفا كثيرًا عن البشر العاديين.
طرحهما أرضًا بسهولة، وفي تلك اللحظة ظهر “رجل الببغاء” يصحبه ثلاثة من الخدم.
صرخ:
“هذه أول مرة تأتي فيها، وها أنت تخالف القواعد! لن تغادر الليلة!”
تمتم “شين لو” متذمّرًا:
“لكني لم أفعل شيئًا…”
ضحك هان فاي بسخرية:
“أنتم تقتلون كيفما شئتم تحت ذريعة الفن، أما أنا فلا؟ ما هذا النفاق؟”
ثم اندفع نحو “رجل الببغاء”. أخرج الأخير صاعقًا كهربائيًا من خاصرته. لكنّه كان الأبطأ في ردّ الفعل. رمى هان فاي خنجره فأصاب يد الرجل، ثم ركل أحد الخدم وأسقطه أرضًا، وأمسك بآخر وجعله درعًا بشريًا، واندفع ليصطدم بالثالث.
كان هان فاي لا يحب المعارك الطويلة. هجماته دومًا قاتلة، محسوبة. حين علّمته “لي شيوي” هذه الفلسفة، ما كانت لتتخيّل أنه سيطبّقها حرفيًا بهذا الشكل الوحشي.
قال “شين لو” وهو يحدّق بدهشة:
“اللعنة… لم أكن أعلم أنّ هان فاي الهادئ بهذا الجنون! إنه لا يُقاتل فحسب… بل كأنه آلة قتل!”
كان يعرف خطوات خصومه قبل أن يخطونها. كانت النتيجة محسومة قبل أن تبدأ المعركة.
مسح هان فاي الدماء عن يديه. ولم يبقَ أحد واقفاً سواه.
سأل “شين لو” متردّدًا:
“هل… هل قتلتهم؟”
أجابه هان فاي بهدوء:
“لو فعلت، فما الفرق بيني وبينهم؟”
ثم بدأ يُفتّش جيوب الأعضاء باحتراف، وكأنه خبير فيهم.
ناول “شين لو” صاعق رجل الببغاء وقال:
“خذ هذا، ولا تلمس شيئًا آخر.”
ثم سحبه من مقعده:
“الشرطة ستصل قريبًا. من الأفضل أن نستكشف المكان قبل أن يأتوا.”
قاد هان فاي “شين لو” عبر ممر طويل. كان هذا القبو في الأصل قبو نبيذ خاص، لكنه تحوّل لاحقًا إلى قاعدة من قواعد النادي. يضمّ قاعتين رئيسيتين، غرفة تحضير، وغرفة مراقبة. كان الأعضاء يتواصلون بأساليب سرّية، يحدّدون مكان العرض، ثم يرسلون الدعوات. كانوا يغيّرون مواقعهم في كل مرة.
لكي يُدمَّر هذا النادي، ينبغي التسلل عميقًا إلى عمقه.
مرّ هان فاي بالقاعتين الملطّختين بالدماء، ودخل غرفة التحضير. كانت مليئة بأزياء وديكورات غريبة. أشبه بغرفة تعذيب من العصور الوسطى. كانت جميع “الأعمال الفنية” تُوضَع هنا قبل العرض، لذا فالرائحة كانت خانقة.
قال “شين لو” وهو يغلق أنفه:
“ربما علينا انتظار الشرطة. لا أستطيع التنفّس هنا.”
لكن هان فاي لم يُجبه. كان يشعر أنّ هناك شيئًا ناقصًا.
تقدّم نحو الطاولة في وسط الغرفة، حيث تُوضَع “الأعمال”. على الجدار المقابل كانت هناك لوحة قماشية، تتدلّى منها أقنعة شتى. خدش هان فاي سطح اللوحة، فوجد أنها قماش، لا جدار.
مزّقها، ليظهر خلفها… مرآة.
قال:
“كلّ عمل فني كان يُعرض أولًا على هذه المرآة لتقييمه.”
صرخ “شين لو”:
“هذه المرآة… مرعبة!”
كان انعكاسهما فيها مختلفًا تمامًا عن الواقع. على وجه “شين لو” ظهرت فراشة ضخمة وملوّنة. أما خلف “هان فاي”، فقد وقف جثمان مدمّى، يلتصق به من الخلف، ولا يدير وجهه أبدًا نحوه مهما تحرّك.
في البداية، بدأ “شين لو” يحكّ وجهه بجنون من شدة الانزعاج. لكنه، عندما رأى انعكاس هان فاي، شعر براحة غريبة.
سأل:
“ما حكاية هذه المرآة؟”
قال هان فاي:
“إنها تعكس البشر في العالم الآخر. أحدهم يستخدمها كأداة قربان، ليتّصل بالأشباح المقيمة في العالم الغامض.”
ثم فكّر:
دو جينغ وضعت “نادي القتلة” على الخريطة. هذا المكان موجود منذ زمن بعيد في الواقع. حتى “الفراشة” لا يمكنها صنع شيء كهذا، مع أنها قوية جدًّا.
في ذهن هان فاي، ارتفعت كلمة واحدة…
“لامذكور.”
قال “هان فاي” بصوت منخفض:
“انتظر هنا.”
عاد إلى “رجل الببغاء”، واستجوبه بإصرار. وبعد إلحاح، أقرّ الرجل أخيرًا بالحقيقة:
كل قاعدة من قواعد النادي تضم مرآة كهذه، يسمّونها “مرآة الموت”. تعكس المرآة الصورة الدفينة في أعماق النفوس. وهي السرّ الأكبر لكل قاعدة، لا يُسمَح للجميع برؤيتها.
كانت هناك خمسة مستويات من العضوية:
الأعضاء المراقبون: مثل الفنان وصاحب متجر الشواء. بعد إتمام عدد كافٍ من “الأعمال الفنية”، يُدعَون إلى القواعد.
الأعضاء الرسميون: تُقيَّم أعمالهم، ويستبدلون النقاط بمكافآت.
الأعضاء الرفيعون: يعرفون أماكن وتواريخ كلّ المعارض. تُعرض أعمالهم رسميًّا. المنظّمون يُختارون منهم.
الأعضاء النواة: يملكون صلاحية تقييم جميع الأعمال، ويقررون من يمكنه الانضمام كعضو مراقب.
الطبقة العليا الغامضة: لا يُعرَف اسمها، ولم يرَ أحد أفراد الطبقات الأخرى أحدًا منهم.
لكنّ شيئًا غريبًا حدث أثناء التحقيق. بعد أن رأى “رجل الببغاء” انعكاس “هان فاي” و”شين لو” في مرآة الموت…
تغيّر سلوكه تمامًا. وكأنّه… اعترف بهما كأبناء عشيرته.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اترك تعليقاً لدعمي🔪
—