690
690
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
الفصل 690: ما هو مستواي؟
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تحطّمت شظايا الذكريات في طوفان الدماء، وكلّ شظية عكست صورة من الماضي. المشاعر المختلفة تألقت وسط السيل، وحين استفاق هان فاي من الكابوس، كان قد تغيّر جذريًا. لم يعد يبدو تائهًا كما كان.
“هذا المكان هو مذبح الذكريات الأخير لفو شينغ!”
تطفو ذكريات لا نهائية في ذهنه، يرى ماضيه ويعرف الكثير، لكنّه لم يستوعب تلك الذكريات بعد؛ بل كان أقرب إلى متفرّج يشاهد حياته من الخارج.
“هان فاي! تشيانغ وي يعيق إف! عليك أن ترحل، إنه ينوي قتلك!”
رفع وورم ذراعيه المصابتين محاولًا حمل هان فاي، لكن دمية الورق رمقته بنظرة واحدة فقط، فجمّدته في مكانه.
“هل عليّ الرحيل لأنه يريد قتلي؟”
اتحد عقل هان فاي وجسده أخيرًا، ونظر إلى الجراح التسع والتسعين على ذراعيه.
“تذكرت الكثير، لكنني ما زلت في المرحلة التاسعة فقط. آخر جزء مفقود من ذاكرتي على الأرجح استولى عليه الرجل في الميتم الأحمر، ومن المؤسف أنني لا أعلم ما الذي أخذه بالضبط.”
التقط هان فاي دمية الورق، وسار نحو مشغّل الأشرطة دون أي قلق.
“هان فاي، إن لم تغادر الآن، سيكون الأوان قد فات!”
تغلب وورم على خوفه من دمية الورق وأمسك يد هان فاي.
“لقد أنقذتني مرتين، وسأتذكر ذلك دائمًا.”
“أنقذتك أكثر من مرتين.”
رمقه هان فاي بنظرة، ثم نظر إلى السادي الواقف بجانبه. لسببٍ ما، بدا وكأنه موضع احترام لدى الأشخاص المختلين نفسيًا. وضع الأشرطة في حقيبته.
“هذه أعظم هدية تلقيتها في حياتي. إنها كأشرطة الطفولة التي يسجّلها الآباء.”
“هان فاي، لم يعد لدينا وقت!”
حثّه وورم على الرحيل، وفي تلك اللحظة، رُكل باب الغرفة 444 بعنف، وانخفضت درجة حرارة الغرفة.
تردّدت أصوات الرصاص، والغناء، والتوسلات، والعويل في أرجاء المكان.
“ابتعدوا عن الباب، واحذروا من الرصاص الطائش.”
في مركز هذا الفوضى، ظلّ هان فاي هادئًا تمامًا، كأنه اعتاد على كل ذلك. التقط القطة القبيحة التي ما تزال تمتصّ من الشرنقة السوداء، وتمعّن في الخطوط السوداء التسع على جسدها.
“الشرانق السوداء لا تُنجب فراشات دائمًا. أحيانًا، تُنجب الموت، والمآسي، والخطيئة الكبرى.”
داعب ذقن القطة بلطف، واستخدم لمسة العمق الروحي ليستمع إلى صوتها الداخلي.
“لا تقلقي. سأنتقم لك مما فعله فو شينغ بك. لقد قتلني تسعًا وتسعين مرة. لن يغضب إن حولته إلى وشم شبح، أليس كذلك؟”
سار هان فاي نحو الباب. رأى “الليالي الألف” يلفّ سلاسله حول عنق تشيانغ وي ويقذفه نحو الدرابزين. انقسم اللاعبون إلى معسكرين، قلة انضمت لتشيانغ وي، وغالبية انحازت إلى إف، بينما تردد البقية، ينتظرون من سينتصر ليقرروا موقفهم.
“في انطباعي، كان هدفك من تدمير العالم الغامض هو حماية الأحياء، فلماذا تقتل حلفاءك الآن؟”
نظر هان فاي إلى “الرفيق” في يده.
“صحيح، كدت أنسى. لقد تخلّيت حتى عن أولادك الثلاثة لتحقيق هدفك. أتسمع تلك الأغنية؟ الطفل يبكي بينما يعانق صندوق الموسيقى الذي أهديته إياه. حتى في لحظة موته، لم يفهم لماذا تخلى عنه والده الذي كان يحترمه.”
“… هان فاي…”
وقف إف المقنّع بالأبيض في الطرف الآخر من الممر، ونظرته لم تكن يومًا بهذا الرعب.
“لا أعلم إن كنت يجب أن أناديك إف، أو فو شينغ، أو مدير المبنى القديم.”
تقدّم هان فاي حاملًا سكينه.
“في أول مهمة كمدير، متُّ أكثر من أربعين مرة. وفي الثانية، كان عددي أكبر. كل موت يعني تمزق روحي. أتدري كم هو مؤلم ذلك؟”
“لا تقترب! احذر!”
تشبّث تشيانغ وي بالدرابزين وصرخ، لكن قبل أن يُكمل كلامه، رُكل من قبل “الليالي الألف” وسقط من الممر.
“لا يهم مدى عظمة نيتك، الطريق الذي اخترته خاطئ! طالما أن أيتام الميتم وأنا لا نزال على قيد الحياة، فنحن الدليل القاطع!”
احتقنت عينا هان فاي بالدماء.
“حين تدحرج قطار المستقبل، كان هناك خمسة بالغين مربوطين على المسار الأصلي، وطفل مربوط على المسار الآخر. وفي تلك اللحظة، غيرت اتجاه القطار دون تردد، قتلت الطفل، ودمّرت مستقبله.”
لم يكن هناك قرار صائب، لكن هان فاي كان هو الطفل المضحّى به. تجمد صوته، وحين فُتح باب الميتم الأحمر بالقوة من قبل الفراشة، تداخلت ذكريات الأطفال الواحد والثلاثين بدمهم مع هان فاي، لتشكّل: ليلة الدم القرمزي المحرمة.
من الدفعة الأولى للأطفال، لم ينجُ سوى هان فاي. تشيانغ وي، الحذاء الأبيض، قطة زجاج البحر، الرقم 5 والرقم 11 كانوا من الدفعة الثانية.
“أسوأ سيناريو قد تحقق. يبدو أنني ما زلت متأخرًا. حتى الآن، لا تكفّ الفراشة عن خلق المصائب لي.”
لم يتمكن إف من قراءة هان فاي. أخرج السكين السوداء وواجهه.
“بغض النظر عن الزمان أو المكان، يجب أن تموت الفراشة. ما أعيشه الآن هو ذاكرتك الماضية، لحظة التحول في حياتك. وأنا ممتنّ لأنك سمحت لي برؤيتها. هذا المذبح سيكون نقطة التحوّل في حياتي أنا أيضًا.”
كان هان فاي في حالة غريبة، كأن ذاكرته قد عادت جزئيًا لكن ليس بالكامل.
“لا أعلم عن أي شيء تتحدث، لكنني متأكد من أمر واحد: أنت لست جزءًا من المستقبل الذي رأيته.”
لم يتوقع إف أن يساعده اللاعبون الآخرون، ولم يتخيل أن هان فاي يستطيع هزيمته بمفرده.
“سترى ذلك قريبًا. آخر شخص استطاع التنبؤ بالمستقبل، أنهى حياته بنفسه حين قابلني. هل تعرف ماذا رأى؟”
اندفع هان فاي للأمام. سحب الخيوط الحمراء، فتسلّقت اللعنات على جسده.
“عن ماذا تهذي؟”
غرس إف سكينه الأسود في راحة يده. بعد أن امتصت ما يكفي من دمه، تحوّلت إلى كيان “الحقد الأسود”.
“تمتلك قوة التنبؤ بالمستقبل، وسيفًا يبتلع الأشباح، ومع كل هذه المزايا… انتهى بك المطاف هكذا؟”
صدر صوت هان فاي من بين اللعنات ليزعج إف.
“أشعر بالأسى عليك. ما الذي يؤهلك لتسرق جسدي وتولد من جديد فيه؟”
تدافعت آلاف اللعنات على الحقد الأسود. لم يكن هدف هان فاي قتله، بل منعه فقط.
وحين شُلّ الكيان الأسود، اقترب هان فاي أكثر من إف، وهتف باسم فتى:
“وانغ شينغ!”
بدأ مقبض السيف بالارتجاف. استجابت أرواح لا حصر لها لندائه. فقد جمع المقبض أجمل ما في الإنسانية، وكانوا كجنود يخترقون الظلام.
امتلأ المقبض بالدم، ومع نداء هان فاي، بالكاد استطاع إف الحفاظ على قبضته على السيف.
“تريد أن تكون بطلاً ينقذ العالم، لكنك تستخدم يديك الملطختين لتقييد أجمل ما في البشرية. انظر لنفسك… هل هذا هو الشخص الذي أردت أن تكونه؟”
اصطدمت الشفرات ببعضها.
بدأت الأسماء على قلب هان فاي بالاختفاء.
حين تصادم “الرفيق” وسكين الجزار، اختفى أحد الأسماء.
من حيث الخامة، كان نصل “الرفيق” الذي تركه المهرج أضعف بكثير من سكين إف، لكن هان فاي لم يكن ينوي المواجهة المباشرة.
السبب الرئيسي لكل هذا هو استعادة نصله!
كانت بنيتهما الجسدية متشابهة جدًا، وفي المهارات القتالية، امتلك إف تفوقًا طفيفًا، لكنه لم يستطع فهم ما الذي لم يكن يسير لصالحه.
اللاعبون الذين كانوا يدعمون إف سابقًا تراجعوا في صمت، مدهوشين من القتال.
مهارات الاثنين كانت تتجاوز مستوى اللاعبين العاديين، بل كانت مصقولة بالدماء والذبح.
في فترة وجيزة، غرق الاثنان في الدماء والإصابات، ولم يظهر فائز واضح، لكن الخاسر الأكبر كان الحقد الأسود المقيّد باللعنات.
هذا الكيان لا يظهر إلا بعد امتصاص دماء إف، وبما أن إف كان مشغولًا، التهم أول لاعب اقترب منه، وكاد يمتص دمه بالكامل.
وكلما ازداد صراعه، تشتت تركيز إف أكثر، واضطر لإخراج ورقته الأخيرة.
سقطت صورة من معطفه.
طالبة بزيّ المدرسة ظهرت إلى جانبه، وقد فقدت عقلها بعد امتصاص عدد هائل من الأشباح.
صارت تهاجم أيّ شخص تراه.
“أليست هي الفتاة التي ترافقك في المدرسة كل يوم؟ كانت ترى فيك صديقها الوحيد، لكنك حولتها إلى سلاح فاقد للوعي؟”
لم يأمر هان فاي شو تشين بمهاجمة الفتاة.
كان يواجه خصمين معًا.
“فو شينغ، لو رأيت نفسك الآن، لشعرت بخيبة أمل عظيمة.”
“لم أرَ هذا الشخص الذي تذكره. أنا فقط أفعل ما هو صواب.”
غطّى الدم جسد إف، ومعظمه بفعل ضربات هان فاي.
“صواب؟ وأنت لا تملك مذبحًا خاصًا بك رغم وصولك للمستوى 20؟ كيف ستحمي الصواب إذًا؟”
ضحك هان فاي.
“هناك نُسَخ لا تنتهي منك في عالم الذاكرة هذا، لكن هذه النسخة تحديدًا من المفترض أن تحلّ محلي، أليس كذلك؟
لم تتوقع قط أنني سأدخل مذبحك الأخير وأنا ما زلت في المستوى20 !”
“هل كانت الحياة قاسية لهذه الدرجة في هذه المدينة حتى تجمع هذا العدد من اللاعبين لتحتمي بهم؟”
“دعني أخبرك شيئًا…
لقد كنت أركض بلا توقف في هذه الظروف القاسية.
لم يمنحني أحد لحظة واحدة لالتقاط أنفاسي.
اضطررت لمواجهة أسوأ ما تركته لي من نتائج.
فو شينغ… أنت ضعيف جدًا!
حتى ونحن في نفس المستوى، وداخل مذبَحك الخاص، لا يمكنك مجاراتي!”
ازدادت سرعة هان فاي أكثر فأكثر.
نقل “الرفيق” إلى يده اليسرى، وترك يده اليمنى الدامية خالية.
“لم أتوقع أبدًا أن تصل إلى هذه المرحلة وأنت بمستوى كهذا… لكن ألا تعتقد أنك تستهين بخصمك؟”
جاء صوت إف باردًا كالجليد، وأطلق أمرًا صامتًا.
ظهر “الليالي الألف” من الظلام، وغرس سكينه نحو ظهرهان فاي من جهة قلبه!
لكن رغم أنه كان مشغولًا بالحقد الأسود والفتاة المخبولة، لم يبدو هان فاي وكأنه تفاجأ!
بل… قفز للأمام!
اقترب مرة أخرى، وقال:
“بالطبع، لن أستهين بأيٍّ منكما.
فكما يقولون: الولد سر أبيه!”
ثم فتح أصابع يده اليمنى…
شق سكين “الليالي الألف” لباس هان فاي، لكنه توقف عند دمية ورقية. وفي اللحظة نفسها، أمسكت يد هان فاي الدامية أخيرًا بساطور الجزار الخاص بـ “إف”.
“R.I.P!”
اخترق النور الساطع الحقد الخالص في لحظة. امتدت أذرعٌ من مقبض الساطور، وأمسكت بالنصل إلى جانب هان فاي.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اترك تعليقاً لدعمي🔪
—