637
637
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
الفصل 637: لعبة الموت
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أأنتِ هاربة من العدالة؟” لم يبدُ على هان فاي أنه تفاجأ، بل أراد أن يبتسم، لكنه لم يستطع. “يا لها من مصادفة… أنا أيضًا مُلاحق.”
“كيف يمكنك الحديث معي بهذه الأريحية وأنتَ مقيّد؟ هل لديك انحراف غريب أو شيء من هذا القبيل؟” أخرجت لي غوو إر خنجرًا، ومررت طرفه على ذقن هان فاي. “سأكون صريحة، لم أرك من قبل، لكن بما أنك أنقذتني، فلن أقتلك. حين أجمع ما يكفي من نقاط المدينة الترفيهية، سأُطلق سراحك.”
“ما هذه النقاط التي تتحدثين عنها؟” عندما زار هان فاي المدينة الترفيهية، رأى فو تيان يحمل بطاقة مختومة، لكن تلك كانت مجرد لعبة أطفال. فلماذا يقاتل البالغون حتى الموت من أجلها؟
“لم أكن أصدق بوجودها في السابق… حتى…” جلست لي غوو إر مقابله. “كنت أعمل في شركة ألعاب. وبعد سلسلة من الأحداث المؤلمة، قررت الاستقالة. في ذلك الحين، حققت لعبتنا شهرة هائلة، وحصلنا على مكافآت ضخمة.
“لكن المال لم يكن يعني لي شيئًا. كنت أشعر بفراغ داخلي، لذلك رغبتُ في تجربة أشياء جديدة، علّي أستعيد شغفي بالحياة. إلا أن الشرطة جاءت تبحث عني قبل أن أغيّر مساري. اتهموني بالضلوع في اختطاف وقتل شخصية مهمة في المدينة.” اختفى الابتسام الحلو عن وجهها. “لكن لا أتذكر شيئًا من ذلك مطلقًا. كنت موظفة عادية، فكيف أُتّهم باختطاف؟ شرحت موقفي، لكن الأدلة تراكمت ضدي. شعرت أن أحدهم يحيك لي مؤامرة.”
ارتبك هان فاي. “وما علاقة هذا بنقاط المدينة الترفيهية؟”
“لم يساعدني أحد وقتها. فقدت أعزّ ما لديّ، ثم تم اتهامي ظلمًا. كانت حياتي تسير نحو الهاوية. بعد آخر جلسة استجواب، انهرت نفسيًا. في تلك الليلة، كنت على وشك الانتحار. لكن رجلًا غريبًا وجدني. قال لي إنه إن شاركت في لعبة معينة، فسأتمكن من الهرب من اليأس وتصحيح أخطائي الماضية.” تحدثت لي غوو إر بجدية.
“قصتك مألوفة بشكل غريب… كأنني مررت بها من قبل.” بدا هان فاي تائهًا. “كيف كان شكل ذلك الرجل الغريب؟”
“كان يرتدي قناعًا مبتسمًا. قال إنه يستطيع رؤية المستقبل، وإنه موجود لمساعدة أولئك الغارقين في اليأس.” ثم نظرت إلى هان فاي. “لم أصدقه، بدا مجنونًا مثلك. لكن شيئًا ما جعلني أغيّر رأيي.”
“ما هو؟”
“أعطاني دعوة إلى المدينة الترفيهية وقناعًا. وبعد أن رحل، تبعني رجل مجنون. لم أكن أعرفه، لكنه أصر على قتلي!” لامست بأصابعها الخنجر. “كنت قد دخلت اللعبة، سواء أردت أم لا. إن لم أرد أن أُقتل، فعلي أن أقتل.”
“ما زلت لا أفهم.” كانت ذاكرة هان فاي ممسوحة، لكن كلماتها كانت كشرارات تُضيء شيئًا في داخله.
“باختصار، نحن جميعًا غارقون في لعبة موت لا مفر منها. وحدهم أولئك الغارقون في اليأس يمكنهم الانضمام إليها. الجائزة الكبرى هي شيء ينقذك من بؤسك.” نظرات لي غوو إر أصبحت باردة. “اللعبة وحشية ودموية. كلما قتلت مشاركًا، تحصل على نقطة. هذه هي الطريقة ‘الآمنة’ لجمع النقاط.”
“القتل هو الطريقة الآمنة؟ هل توجد طرق أخرى؟”
“صيد الأشباح.” شحب وجهها. كانت جميلة، لكن ملامحها لحظتها بدت مرعبة. “لا أعلم إن كانت الأشباح موجودة فعلًا أم لا. أولئك الذين عرفوا الإجابة… ماتوا.”
“أشباح؟” تذكّر هان فاي النصوص الموجودة في غرفته. تسع وتسعون سيناريو، كأنها تسع وتسعون قصة رعب حقيقية. “هل سبق لأحد أن حصل على نقاط بهذه الطريقة؟”
“نعم.” أجابت بثقة. “يوجد لوح نقاط بجوار كل لعبة في المدينة الترفيهية. عادةً ما يُستخدم لعرض نتائج الزوار، لكن في منتصف الليل، يظهر على أحد الألواح ترتيب اللاعبين المشاركين. رأيته مرة، كان هناك 32 مشاركًا، واللاعب الأول جمع 99 نقطة.”
“هل يعقل أنه قتل 99 لاعبًا؟”
“لا يوجد هذا العدد من المشاركين. لا بد أنه اصطاد بعض الأشباح!” أسندت ظهرها إلى الحائط. “عندما تصل إلى 100 نقطة، تتحقق أمنيتك. أتساءل إن كان ذلك اللاعب قد حصل على النقطة الأخيرة.”
“اللعبة ما تزال مستمرة، لذا على الأرجح لم يحصل عليها.” عبس هان فاي. الرقم 99 يعني له الكثير. لقد نحت 99 ندبة على ذراعيه، وكتب 99 قصة رعب، والآن لاعب تصدّر بـ99 نقطة. “هل يمكن أن أكون أنا اللاعب الأول؟”
رمقت لي غوو إر السماء. “قبل قليل اتهمتني بأنني أحبك، والآن تعتقد أنك المتصدر؟”
“مجرد تخمين.”
“أظنك واثق بنفسك أكثر من اللازم.” لكنها لم تُرد قتله. فتحت حقيبته ونثرت محتوياتها. كان القطة الجريحة ممددةً على الطاولة، تصدر مواءً ضعيفًا.
“لا توجد دعوة؟” فتشت حولها، لكنها لم تجد إلا القناع الأبيض المبتسم.
“هل يمكنك وصف شكل الدعوة؟ ربما أتذكر شيئًا.” لم يشعر هان فاي بالخطر منها، ولهذا بدا هادئًا. كان يفضّل أن يبقى سجينًا هنا على أن يعود إلى “المنزل”.
“الدعوة بطاقة سوداء. إن نظرت إليها من زوايا مختلفة، سترى كلمات مختلفة. كما تحوي رقم اللاعب. من دونها، لا يمكنك دخول المدينة الترفيهية ليلًا.” فكّرت قليلًا وأضافت: “فقط من يحمل الدعوة يمكنه المشاركة في صيد الأشباح والانضمام إلى موكب الأشباح قبل الفجر.”
“بعد قتل شخص ما، هل يمكن أخذ نقاطه عبر سرقة بطاقته؟”
“النقاط غير قابلة للتحويل. كل بطاقة تساوي نقطة واحدة.” لم تكن لي غوو إر قاتلة بطبعها، كانت غالبًا تسرق دعوات المشاركين، لكن بالنسبة للبعض، تلك كانت نهاية أسوأ من الموت.
“يا لها من لعبة مجنونة.”
“اللعبة لا تُشجع القتل بقدر ما تُشجع صيد الأشباح. لكن الطبيعة البشرية مدهشة دومًا، والناس دائمًا ما يبحثون عن الطريق الأسهل.” تثاءبت لي غوو إر، وأخذت تقلّب نصوص هان فاي. “هل كنت كاتب سيناريوهات؟”
“ربما كاتبًا وممثلًا في آنٍ واحد.” رغم كونه مقيدًا، شعر هان فاي بالطمأنينة. هذا السجن الخاص منحه شعورًا بالأمان. “شكرًا لأنك تحدثتِ إليّ.”
“تشكرني؟” بدت مندهشة. “هل أنت فعلًا منحرف؟”
“لا أتذكر.” هزّ رأسه. “لم أتحدث مع أحد منذ زمن طويل. صرت أخشى الاقتراب من الناس، وكأن الجميع يريد قتلي.” نظر إلى ندوبه. “كنت أتكلم مع نفسي فقط.”
“كفّ عن الثرثرة أو سأطعنك.” نظرت إليه مطولًا. “لكنك تملك شيئًا غريبًا. لا يبدو أنك تمثّل.”
“يبدو أن لديّ سكينًا أيضًا… سكينًا بلا نصل.”
“ألم أقل لك أن تتوقف؟” جلست مجددًا، حائرة مثله. كانت متأكدة أنها تراه لأول مرة، لكنها لم تنفر منه. بل بدا كصديق قديم. لم ترد تذكر ماضيها السيء، فركزت على نصوصه. في ذلك السجن السفلي المظلم، أمضى الرجل والمرأة والقط ليلة هادئة.
في صباح اليوم التالي، شمّ هان فاي رائحة طعام لذيذة، ففتح عينيه بتكاسل.
“تملك أنفًا حادًا حقًا.” جلست لي غوو إر. “ما خطبك؟ أنا سجّنتك، ومع ذلك نمتَ مثل طفل. حتى حين وضعت السكين على رقبتك لم تتحرك. أشعر أنك لا تحترمني.”
“منذ استيقظت في المستشفى، لم أنم جيدًا. كانوا يُخدرونني. خارج هذا المكان، أشعر بالقلق. هنا… أشعر بالأمان.”
“لا أعرف ماذا أقول لك.” بدأت تأكل. نظر إليها هان فاي.
“هل تنوي أكل طعامي أيضًا؟” شعرت بنظراته. “هل تظن فعلًا أن هذا المكان منزلك؟”
“أشعر برغبة عارمة في أكل اللحم. إن أعطيتِني لحمًا، سأعطيكِ معلومات.”
“مثل ماذا؟”
“النصوص على الأرجح تسجل أحداثًا حقيقية. كل نص يمثل شبحًا. إذا أردتِ جمع نقاط بسرعة، عليكِ اتباع هذه النصوص.”
“أهذا هدفك؟ أن ترسلني لتُقتليني من خلالهم؟” رفعت حاجبها، بدت ألطف دون نظاراتها.
“أريد فقط أن آكل لحمًا.” قال ببساطة.
بعد تفكير طويل، أومأت برأسها. “حسنًا، سأثق بك هذه المرة.” غادرت وعادت بعد نصف ساعة بطبق من لحم الغنم. “كُل. بعد أن تنتهي، أخبرني أي نص يحوي أضعف شبح.”
كركعَ بطن هان فاي. في وقت قصير، اختفى الطبق بالكامل.
نظرت إليه مصدومة. “كان هذا مخزوني لأسبوع كامل! هل تملك وحشًا في معدتك؟”
“أعتقد أنني أُفضل لحم الخنزير، خاصة قلب الخنزير.” لعق شفتيه. “اللحم الذي أحبه عادةً يحتوي على شيء خطر… كل قضمة كأنها توازن بين البركة واللعنة.”
“سأرسلك لمصحة عقلية. لديهم طعام أفضل.” عبست وهي تضع النصوص أمامه. “أيها أكثر أمانًا؟”
“النصوص تخبرك أن الأشباح موجودة. كما تُقدّم لك تلميحات، ما يجعل الأمر أسهل بكثير.”
“بمعنى آخر… لا تعلم أيهم الأفضل؟”
“لا أتذكر.”
أمسكت بالسكين، ثم أعادته مكانه. “حسنًا… سأثق بك مجددًا.” حفظت أحد النصوص ثم خرجت.
“كوني حذرة. الأشباح… ليست كالبشر.”
تنهد هان فاي بعد مغادرتها. كانت مألوفة جدًا، لكن ذاكرته لا تُسعفه. وكان ذلك عذابًا.
“مياو…” شُفيت القطة الصغيرة، وخرجت من الصندوق الذي أعدّته لها لي غوو إر، وجاءت إلى هان فاي، داعبت ساقها برأسه. باتت الخطوط التسع على جسدها أوضح. كأنها تشكل نمطًا ما.
“هل أنت قطتي فعلًا؟ يبدو أنك تعرفيني… لكنني لا أتذكرك. هل أعطيتك اسمًا من قبل؟” بدأ يعدّ الخطوط على جسدها. فجأة خطَر له الاسم. “ثمانية الصغيرة؟ هل هذا اسمك؟”
تدحرجت القطة على الأرض بسعادة فور سماعها الاسم.
“حقًا؟ لِما أسميك ثمانية الصغيرة وأنتي تملكين تسع خطوط؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فصل مدعوم
—