550 - تغيّر؟
تغيّر؟
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بعد وقتٍ طويل، خرج فو شنغ أخيرًا من الغرفة الصغيرة. قد يُصادف أشياء مخيفة ومقزّزة، لكنّه أخيرًا وجد الشجاعة لمواجهتها. لم يتوقف ليتحدّث مع عائلته، بل مرّ بجانب هان فاي واختفى في نهاية الممر.
أعاد هان فاي نظره إلى زوجته بعد مغادرة فو شنغ، وكانت عيناه تلمعان بالحماسة. الأحداث تتسارع بوتيرةٍ أسرع مما توقّع.
ابتسمت له زوجته، كانت سعيدةً للغاية من أجله. الأسرة تتحسّن، وأيام السعادة تقترب.
قالت مبتسمة:
“يجب أن تذهب إلى عملك، وإلا ستتأخر.”
ردّ عليها هان فاي بحماس:
“اشتري المزيد من المكونات اليوم. سأُعدّ وليمة للاحتفال!”
خرج من المنزل حاملاً حقيبته ومتّجهاً إلى الشركة، وهو يشعر بأن الأمور تسير على ما يُرام.
كراهية زوجتي تجاهي بدأت تخف، لي غوو إر لم تعد تحاول قتلي، والأستاذة ليو نظرتها لي باتت معقّدة، لكنها على الأقل لم تعد تتمنى موتي.
شعر هان فاي بإنجاز حقيقي. وكأنّه كاد يغرق، لكنّه أمسك بقطعة خشب عائمة.
فور وصوله إلى الشركة، توجّه مباشرةً إلى غرفة التخزين، متمنّيًا أن يكون شين لو قد نجح somehow في العودة.
“لا أحد هنا… يبدو أنهم فعلاً في ورطة.”
تذكّر هان فاي خصائص دا يو. قبل تحوّل العالم، لم يكن بإمكان شخصية غير لاعبة (NPC) إيذاء اللاعبين، لذا من المرجّح أنهم صادفوا أشباحًا.
“أن يُصادفوا أشباحًا في وضح النهار… هذا يعني أنّ الأشباح تُحبّ شين لو كثيرًا.”
دخل هان فاي إلى مكتبه، لكنه لم يفتح اللعبة، بل بدأ يبحث عن أخبار وقصص غامضة خارقة للطبيعة.
بعد إنهائه أول مهمة مذبح، حصل هان فاي على لقب “فاعل الخير”، ما سمح له بالحصول على قدر كبير من نقاط الخبرة عند قيامه بالأعمال الجيدة.
كان من الأسهل اكتساب الخبرة في عالم الذكريات مقارنةً بالعالم الغامض. أراد أن يرتقي في المستوى ويستكشف أسرار المدينة قبل أن ينهار جسده.
بدأ بأحداث حصلت قبل خمس سنوات. أخرج هاتفه، وبدأ يرسم خريطة تحقيق، باتت هذه عادةً له، يُجيدها كما لو كانت فطرية، حتى أنه لم يعد يبدو كمصمم ألعاب، بل كمحقق محترف.
ومع تعمّقه أكثر، أدرك أن المدينة، رغم انخفاض معدل الجريمة فيها، لم تكن بتلك البراءة. فهناك عدد كبير من حالات الاختفاء سنويًا.
“هذا عالم ذكريات فو شنغ. قدرة الشرطة فيه تعتمد على صورة الشرطة في ذهن فو شنغ. لا يمكنني الاعتماد عليهم.”
دوّن هان فاي كل مواقع الجرائم. ومن خلال خبرته كمحقق، حدّد بعض المناطق الخطرة.
“بالمقارنة مع مدينة الملاهي، وقعت المزيد من الجرائم بالقرب من المستشفى. ولو ربطنا مواقع الجرائم، فسنحصل على شكل زهرة متفتّحة. مستشفى الجراحة التجميلية يقع في قلب هذه الزهرة.”
شارك هان فاي هذه المعلومات مع وو سان، حيث بدأ اللاعبون الآخرون أيضًا بالتحقيق في القصص الغامضة. بعضهم دخل هذا العالم قبل هان فاي، واستكشفوا أماكن متعددة.
وبناءً على رواياتهم، لاحظوا أن مشاهد الجريمة تختلف بين الليل والنهار، وبعضهم اختفى أثناء استكشافهم لمنازل مسكونة.
“يبدو أنني يجب أن أزور هذه الأماكن في النهار.”
جلس هان فاي متأملًا. كان قد رأى حتى الآن ستة أشباح: شبح حادث السير، الطالبة في المدرسة، المدير العجوز، وثلاثة بلطجية على سطح المبنى.
قد يستطيع الاستفادة منهم، لكنهم لا يطيعونه. للوصول إليهم، يحتاج إلى مساعدة فو شنغ.
“كل شيء يعود إلى فو شنغ. لو استطعت فقط أن أفتح قلبه وأعرف ما حدث حقًا…”
كان يدوّن في دفتر ملاحظاته حين فُتح باب المكتب، ودخلت لي غوو إر برفقة “الأخ نبات مزيف”.
قال الأخير وهو غاضب:
“ذلك الأخطبوط تمادى كثيرًا! أود أن ألكمه بقوة!”
ركض إليه ليشكو قائلاً:
“القائد، يجب أن تنصفنا!”
“ما الذي حدث؟”
أجاب:
“تمّت الموافقة على قصة لعبتنا، وعملنا لوقت متأخر لنضع المقترحات والتصاميم. لكن حين ذهبنا إلى قسم البرمجة والتصميم، قالوا لنا إن الشركة قررت فجأة تحويل كل الموارد إلى لعبة ‘الخالد’. لقد سرق الأخطبوط كل الموارد التي منحها لنا المدير تشاو!”
كان الفريق غاضبًا. هم مخلصون لـ فو يي، وكانوا يأملون بالحصول على مكافآت نهاية السنة.
قالت لي غوو إر:
“أنا أستطيع تولّي التصميم والنمذجة والرسوم المتحركة.”
كانت سابقًا في فريق الفن، لكنها انتقلت للعمل مع فو يي.
قال الأخ نبات مزيف:
“نحن خمسة فقط، لا يمكننا فعل الكثير. التطوير سيستغرق وقتًا طويلًا.”
ثم تنهد:
“ظننت أننا بدأنا ننهض، لكن يبدو أن أحدًا لا يريد منحنا فرصة.”
كان هان فاي على وشك أن يلقي خطابًا تحفيزيًا، لكن النظام قاطعه:
* “إشعار للاعب 0000! لقد فعّلت مهمة مذبح — اللعبة الأخيرة.”
* “اللعبة الأخيرة: لم يُدرك أن ‘الخالد’ أصبحت هوسه منذ تلك اللحظة. نُقشت في عقله، وأصبحت جزءًا من روحه.”
* “متطلبات المهمة: أكمل لعبتك الأخيرة قبل الموت.”
تجمّد هان فاي. لم يكن يعلم أن “اللعبة الأخيرة” لفو يي كانت ندم فو شنغ الأكبر.
كانت تلك اللعبة تُدعى الخالد، والشركة التي أسّسها الأشقاء لاحقًا تُدعى صيدلية الخالد. لا بد أن هناك رابطًا بينهما.
“ربما في ذهن فو شنغ، شرّ فو يي بدأ من تلك اللعبة.”
كان عليه إنهاء هذه اللعبة، من أجل نفسه ومن أجل عائلته.
قال بهدوء:
“لا داعي للذعر. سأتحدث مع المديرة تشاو الآن. في هذه الأثناء، تواصلوا مع قسم التسويق واطلبوا منهم نشر عرض ترويجي للعبتنا لمعرفة رد فعل السوق.”
وقف من مقعده، متقبّلًا واقعه الغريب:
“لم أتوقّع أنني سأعمل على لعبة رعب عاطفية داخل لعبة علاجية…”
توجّه هان فاي لمكتب تشاو تشيان:
“المديرة تشاو، لعبتنا تواجه مشكلة.”
رفعت تشاو تشيان رأسها ونظرت إليه:
“لعبتنا؟”
“نحن نصنع الألعاب لكسب المال وتحسين حياتنا.”
جلس أمامها وقال:
“‘الخالد’ مثل حفرة لا تنتهي، تحتاج لضخّ أموال بلا توقف. نعم، نحتاج لعبة كهذه كواجهة للشركة، لكن جودة اللعبة قد تتأثّر لأن المصمم الجديد عديم الفائدة.”
قالت تشاو تشيان:
“لا تزال غاضبًا بسبب خفض درجتك؟ أنت تعلم أنني لم أكن صاحبة القرار.”
“أعلم، لهذا أريد أن أستخدم هذه اللعبة المستقلة لأُثبت نفسي.”
“أنت جيّد في عملك، لا تحتاج لإثبات شيء.”
ثم دفعت نحوه بعض الملفات:
“هل تظن حقًا أن الأخطبوط يملك القدرة على إقناع جميع الأقسام بتركيز مواردهم على ‘الخالد’؟”
“هل هناك سبب آخر؟”
أخذ هان فاي يطالع الملفات. لم يكن ملمًا بالإدارة، لكنه شعر أنه أزعج أحدهم.
“لكنني لا أعتقد أنني أزعجت أحدًا…”
رمقته تشاو تشيان بنظرة حادة:
“توقف عن التظاهر بالبراءة. أنت تعرف جيدًا ما فعلته.”
ابتسم هان فاي بحزن وهزّ رأسه.
قالت بصوت خافت:
“مؤخرًا، لم ترد على مكالمات دو جو، ولم تخرج مع المدراء لمقابلة العملاء. ما الذي حدث لك؟”
فهم هان فاي على الفور.
“هل الأمر يتعلّق بـ دو جو؟”
قالت بسخرية:
“بتصرفاتك الأخيرة، من لا يعرف الحقيقة قد يظنك رجلًا صالحًا مخلصًا لزوجته. لكنك تعرف دو جو جيدًا، وتعرف شخصيتها.”
“أظن أنني فهمت الآن.”
تابع قراءة الملفات، وقرّر أنه بحاجة لتعلّم إدارة الشركات بعد خروجه من العالم الغامض.
قالت تشاو تشيان بنبرة عميقة:
“بعض الناس يعتمدون على الألعاب ليشعروا بالإثارة، وآخرون يرون الحياة نفسها كلعبة تمنحهم أكبر قدر من النشوة. وأنت تعرف هذا جيدًا. فقد اتخذت القرار الصائب آنذاك رغم معارضتي.”
ثم أردفت:
“أفهم أن هناك من يستهدفك، لكن فريقك بريء.”
“دو جو لا تكترث إن كانوا أبرياء أم لا. إن أردت تغيير الوضع، عليك مواجهتها شخصيًا.”
وأشارت إلى الهاتف:
“اتصلت بي للتو لتسأل عن مستجدات الشركة.”
“فهمت.”
نهض هان فاي. لا مفرّ من مواجهتها.
“هل يمكنك إخباري بمكانها الآن؟”
“إنها في مستشفى ‘بيرفكشن’ للجراحة التجميلية. ويبدو أنها في مزاج جيّد.”
عينا تشاو تشيان أظلمتا من الخيبة.
“سأذهب لأرى إن كنت أستطيع تغيير رأيها.”
وضع الملفات وغادر.
بعد خروجه، وقفت تشاو تشيان عند النافذة تحدق في مدخل الشركة. كانت ملامحها قاتمة.
“ظننت أنك تغيّرت، وأن الرب قرّر منحك فرصة جديدة… لديك طفلان بعد كل شيء.”
رأت هان فاي يغادر بأناقة، فتنهّدت:
“هذا الرجل لا أمل منه… لا يمكنني أن أُشفق على حثالةٍ مثله.”
لكنها فوجئت حين رأت باقي الموظفين يتبعونه.
“لم يذهب وحده؟ هل تغيّر فعلًا؟”
—