100 - ناثان فاسير
تيك توك
تيك توك.
في صمت الغرفة، تردّد صوت عقارب الساعة، ممزوجًا بنقر أصابعي على مسند الكرسي الذي كنت جالسًا عليه.
…وأمامي، على الجانب الآخر من المكتب، جلس رجل مسن طويل القامة ذو شعر رمادي ووجه صارم لكنه يحمل طيبة.
ناثان فاسير – Nathan Fasir، أقوى “سيد أعلى – Overlord” في الإمبراطورية ومدير أكاديمية بارغوينا – Pargoina Academy.
كان يراجع ملفًا بينما يلقي عليّ نظرات من فوق نظارته من حين لآخر.
…الغرفة كانت واسعة، لكن مليئة بالأشياء.
رفوف الكتب التي تصطف على الجدران تحوي مؤلفات في التعليم، وجوائز عديدة من تاريخ الأكاديمية.
وُضع المكتب قرب النافذة، ما سمح لأشعة الشمس بالتسلل عبر الزجاج، مضفية وهجًا دافئًا على كرسيه الجلدي الأخضر.
وكانت الزينة تتضمن لمسة من حياته الشخصية: صور عائلية، بعض النباتات المحفوظة، ومجموعة أقلام عتيقة على المكتب.
“…هل تعرف ما أراجعه الآن، أيها الطالب آزاريا؟” سأل، وهو ينزع نظارته، بينما حدّق فيّ بعينيه الكستنائيتين.
“…لا أعلم،” أجبت، مهزًا رأسي.
“إنه سجل بجميع المخالفات القابلة للعقاب التي ارتكبتها مؤخرًا،” قال وهو يحدق فيّ. “…عددها كبير لدرجة أنني اضطررت لإنشاء ملف منفصل لها.”
“…شكرًا على مجهودك؟”
“لا أريد مجاملتك، أيها الوقح،” رد وهو يدلك صدغيه بنفاد صبر ويحدق بي.
“…حسنًا.”
“…تنهد،”
أطلق تنهيدة متعبة قبل أن يعيد فتح الملف ويتابع:
“…تخريب ممتلكات أكاديمية، والاعتداء على زملائك الطلاب، ليس مرة بل خمس مرات خلال أقل من شهرين، ناهيك عن أنك كدت تقتل أحدهم، والآن، استخدام وميض ضوئي كاد أن يعمي نصف الطلاب الموجودين في المكتبة—”
“…الأخيرة كانت عن طريق الخطأ،” قاطعت سريعًا. “…لم أكن أقصد ذلك.”
وهو يُسقِط الملف على المكتب، نظر إليّ بتعبير صارم.
“…هل هذا كل شيء؟ لماذا كنتَ تستخدم الدوائر السحرية من الأساس؟ إنها شيء مخصص لطلاب السنة الثالثة.”
“…كنت فقط أريد أن—”
“…دعني أخمن، تحاول أن تُبهر أحدهم؟” قاطعني بحدّة، يرمقني بنظرة حادة. “…ربما فتاة؟”
…حسنًا، لم يُخطئ.
“…تنهد،” تنهد مجددًا. “…أولاد في مثل سنك.”
“…حسنًا، لم يُصَب أحد بأذى خطير—”
“…كان من الممكن أن يتم تعليقك عما فعلته، أيها الطالب آزاريا،” حذّرني، والغضب الخفيف يلوح في وجهه. “…خذ الأمر بجدية.”
“…نعم، سيدي،” تمتمت بهدوء، وأنا أعدل من جلستي على الكرسي. “…ومتى سيتم تعليقي؟”
[آزاريا.]
“…لا تقلق.”
“…لا حاجة لذلك،” رد، وهو يهز رأسه. “…لقد تحدثتُ مع والدتك قبل أن تصل حتى.”
“…أرأيت؟”
[…عليك أن تقلق أكثر… والدتك تراقبك باستمرار.]
“…أعرف ذلك.”
وليس بيدي شيء… فأنا دائمًا تحت أنظارها، مهما فعلت.
“…بصراحة، الأمور أفضل بكثير مما توقعت،” تمتم وهو ينظر إليّ. “…أنت لا تعلم كم هو مرهق وجودك في الأكاديمية.”
“…ماذا كنت تتوقع بالضبط؟” سألته متجهمًا.
أعني، سمعتي سيئة نوعًا ما، لكن مع ذلك…
“…في البداية، ظننت أن بعض الفتيات سيفقدن براءتهن،” قال وهو يضيق عينيه. “…نعم، بالتأكيد.”
…لماذا ينظر إليّ هكذا؟
شعرت وكأن حشرات تزحف على جلدي بينما كانت عيناه تخترقانني.
…مع ذلك، لم يُخطئ. في اللعبة، استخدمت نفس الطريقة.
…ونجحت تمامًا.
“…وما الذي يجعلك تظن أنني سأفعل ذلك؟” تماسكت وسخرت وأنا أنظر إليه.
“…أنت مشهور بإجبارك للأميرة الثالثة، أتتذكر؟” وبّخني بحدة، وهو ينقر بأصابعه على المكتب. “…أم أن ذلك مجرد كذبة؟”
…صحيح، لقد فعلتُ ذلك.
“…هل كنتَ لتصدقني لو قلت إنني كنت أملك سببًا وجيهًا لذلك؟” قلت وأنا أحكّ مؤخرة رأسي.
“…..”
بدلًا من الرد، نظر إليّ وكأني نكرة.
…حسنًا، لم أكن أتوقع أن يصدقني أصلًا.
[…لا أحد عاقل قد يصدق ذلك.]
“حتى أنت؟”
[…..]
“…آه، هذا مؤلم، يا رجل.”
[…آزاريا—]
“…لا بأس.”
“…على أي حال، آمل أن تضبط تصرفاتك من الآن فصاعدًا،” قال وهو ينظر إليّ. “…على الأقل حتى مسابقة النادي.”
“…لماذا بالتحديد حتى ذلك الحين؟” سألت بفضول.
“…لِنَقُل إن هناك الكثير من الأشخاص يرغبون برؤيتك أثناء الحدث،” أجاب بغموض، دون أن يوضّح أكثر.
“…هذا لا يبدو مطمئنًا،” تمتمت تحت أنفاسي.
“…فقط تَصرَّف بشكل جيد؛ الحدث سيُقام في دوقية مندونسا،” أخبرني بهدوء وهو ينظر إليّ. “…ولسببٍ ما، الدوق ديفيد متحمس جدًا لرؤيتك.”
وقف شعر جسدي دفعة واحدة لدى سماعي اسمه.
…لم أنسَ ما فعلته كريستينا للحفاظ على خطبتنا.
…وشخص آخر بالتأكيد لم ينسَ ذلك، وهو والدها.
“…أ-أفهم.” اهتز صوتي قليلًا وأنا أفكر بمواجهة غضب ذلك الرجل. “…هل هناك شيء آخر يجب أن أعرفه؟”
نظر إليّ المدير بعمق، عيناه العسليتان مثبتتان عليّ…
غرقت في مقعدي، أحاول الابتعاد، لكنه ظل يحدق بي لبعض الوقت.
“…هل تعرف السير فولاس هادر آرجونيان؟” سأل أخيرًا، وهو يشبك أصابعه ويضعها على الطاولة.
“…قائد الأرخونات؟” بما أنني سمعت الاسم مئات المرات، تعرفت عليه فورًا.
“…إنه رجل حكيم وقائد مذهل،” أجاب، وهو يُصلح نظارته ويبتسم بفخر. “…عملتُ تحت قيادته كمساعد لأكثر من خمسة عشر عامًا.”
هل يجب أن أبدو متفاجئًا؟
أعني، أنا أعرف هذا بالفعل.
“…حقًا؟” سألت، دون إبداء أي رد فعل.
“…أنت تعرف من أقصده، صحيح؟” سأل، وهو يضيق عينيه.
“…الجميع يعرفه،” أومأت وأنا أتكئ على الكرسي. “…عائلة آرجونيان مشهورة بكونها من القلائل الذين ينحدرون من نسل الآلهة القديمة.”
“…صحيح،” همس بهدوء. “…حين كنت أعمل هناك، التقيتُ ذات مرة بالآلف العالي الأسطوري— راغنار تيرن سغايل.”
استثار الاسم اهتمامي فورًا، فهو اسم البطل الرئيسي.
“…ولماذا تخبرني بهذا؟” استفسرت، وأنا أنظر إليه.
“…أنت تذكرني به،” أجاب، مشيرًا إليّ بنظرة جادة على وجهه.
استغرقت لحظة لأستوعب ما قاله.
…أنا مثل راغنار؟
“أنا لا أشبهه إطلاقًا!” انفجرت فورًا دون تفكير. “…ولا تجرؤ أن تقارنني بتلك الحثالة!”
“…كلاكما مَكروه من قِبل من حوله،” قال بهدوء، وهو ينقر بأصابعه على المكتب.
“…هو كان مَكروهًا بسبب موهبته،” رددت وأنا أحدق به. “…وأنا مَكروه بسبب من أكون.”
“…لكن بالنسبة لي، يبدو أن كليكما يستمتع بالكراهية،” قال وهو يتكئ على كرسيه وينظر إليّ.
“…..”
…صحيح.
…راغنار كان يستمتع بكراهية العالم له.
…لأنه كان يعلم أن هذا أقصى ما يمكنهم فعله، ولا أحد منهم قادر على مقارنته.
“…يا له من نرجسي لعين.”
(م.م : هنا كتب “Fucking narcissistic bitch”)
“…لا يبدو أنك تحب أن يُقارن بك،” لاحظ بابتسامة خفيفة على وجهه المتجعد. “…يُثير فضولي، لماذا؟”
“…أنت تعرف السبب بالفعل، أليس كذلك؟” سألته، وأنا أحدق به.
“…هل أخبرتك السيدة إيزميراي بذلك؟” رفع حاجبه بدهشة.
“…فكّر ما تشاء،” أجبت، وأنا أرفع كتفي بلا اهتمام.
“…مؤسف أننا فقدناه،” تنهد وهو يفرك عينيه ويتمتم. “…توازن العالم اختل بعد موته.”
“…..”
…لم أعلّق، رغم أنني أعلم أن الكثير سيحدث بسبب “موته”.
…لكن، ليس من شأني، فالعائلة التي ستواجه الخطر… ليست عائلتي.
“…وماذا عنك؟” سألت بعد بضع ثوانٍ من الصمت.
“…همم؟ ماذا تعني؟” سأل وهو يعقد حاجبيه.
“…ما الذي تفعله هنا؟ على بُعد نصف عالم من موطنك، بعيدًا عن حماية الآلهة القديمة؟” سألت، وأنا أنظر مباشرة في عينيه.
لم يُجب العجوز، بل أسدل عينيه، ووجه نظره نحو إطار صورة على مكتبه.
نظرتُ أنا أيضًا إلى الإطار—كان هناك، يبتسم، ممسكًا بيد شابة تشبهه.
“…ابنتي،” همس وهو يلتقط الإطار وينظفه. “…أبحث عن آخر ما تبقى منها.”
“…أفهم،” تمتمت بهدوء، دون أن أطرح مزيدًا من الأسئلة.
[…هل تعرف شيئًا؟]
“…لقد وجد جثة ابنته قبل 13 عامًا في شوارع هذه الإمبراطورية… عارية… ومنذ ذلك الوقت، وهو يبحث عن الجاني.”
[…فهمت.]
“…يمكنك الانصراف الآن،” قال وهو يعيد الإطار إلى مكانه. “…وتذكّر—هذه آخر تحذير: تصرف بشكل لائق.”
“…نعم، سيدي،” أومأت، وقمت واقفًا متجهًا نحو الباب.
لكن قبل أن أخرج، التفتُّ إليه. “…آمل أن تجد آخر ما تبقى من ابنتك.”
“هل تعرف حتى ما هو؟”
…أجل.
“لا،” أجبت وأنا أرفع كتفي بلا مبالاة.
“…كن حذرًا، يا آزاريا،” حذّرني، فتوقفت.
“…عفوًا؟”
“…طلبت مني السيدة مريم أن أراقبك،” أخبرني، مما جعلني أترنح. “…مباشرة بعد الحادثة في مملكة إيكاري.”
“…[الأمير المنفي]؟” همست بهدوء، فأومأ برأسه.
“…إن كنت تعرف ما حدث لابنها الوحيد راغنار، فهي قد—”
“—تحاول قتلي،”
قاطعته، وأكملت كلامه.
“…كن حذرًا،” قال بجدية، وهو يحدّق بي.
“…سأكون كذلك.”
…جميل، والآن لدي نصف إله يحاول قتلي.
“…تنهد،”
تنهدت وأنا أفتح الباب وأغادر المكتب.
“…آزاريا.”
…. .
م.م : أول مئوية.
هناك إحتمال اغير “Overlord” و اكتب بدل سيد أعلى فقط أوفرلورد يبدو أفخم.