67 - (النادي) (8) (نادي الروح)
“هااااه… هااااه…”
كنت أُكافح لألتقط أنفاسي بينما الألم الساحق في صدري يشتد.
شعرت وكأن أحدهم أخذ صخرة ضخمة وضرب بها قفصي الصدري.
“أرغ…”
أمسكت صدري بشدة بينما الألم يمتد إلى يدي اليسرى.
بدت اللحظات وكأنها توقفت، وبدأت أترنح، تشوش بصري، وثقلت أطرافي.
[آزاريا، هيه! قُل شيئاً—.]
صوت “إيل” تردد في عقلي، لكنه بدا خافتًا ومشوشًا، حتى أنني لم أعد أفهم ما يحاول قوله.
هووووش!!
صوت الريح وهي تعصف بأذني غطّى على كل الأصوات الأخرى بينما كنت أسقط إلى الأسفل بلا حول، عاجزًا عن التركيز على حذائي الطائر.
بدأ كل شيء يدور من حولي كالدوامة، وأفكاري تتسارع بينما أحاول استعادة السيطرة، والأرض تقترب مني بسرعة مرعبة.
‘تبًا لهذا.’
لعنت في داخلي، وأغمضت عيني، أتهيأ للاصطدام.
لكن، فجأة، أحاطت بي ذراعان من العدم.
فتحت عيني، وإذا بـ”أوليفر” أمامي، وجهه يعلوه التصميم وهو يحاول أن يمسكني في الهواء.
“آه، تبًا!!”
لكن هذا الأحمق تعثر في الهواء هو الآخر.
دَف!
وتهاوينا معًا، نسقط من السماء ونصطدم بالأرض بقوة مدوية.
“آرغ!!”
خرج مني تأوه حاد بينما الاصطدام أخرج الهواء من رئتي، وشعرت بالألم يخترق جسدي كله.
دقّ… دقّ.
لكن يبدو أن ارتطامي العنيف بالأرض نفعني، إذ بدأ قلبي ينبض من جديد.
“آرغ… ساقي.” تمتم أوليفر بألم وهو يزحف نحوي، والقلق واضح في عينيه. “هل أنت بخير، آزاريا؟”
بينما كنت مستلقيًا على الأرض، رمقته بنظرة وغمغمت:
“ألم يكن بإمكانك أن تمسكني بشكل أفضل، أيها الأحمق؟”
“احمد ربك إني حتى حاولت إنقاذك، أيها الناكر للجميل،” قال متأوّهًا وهو ينهض بصعوبة، ثم مدّ يده نحوي.
“أرغ…” تأوهت وأنا أمد يدي، أحاول الوقوف مستندًا عليه.
“ما الذي حدث لك؟” سألني ونحن نتحرك معًا نحو المقعد القريب، ندعم بعضنا البعض.
“… إنها إنهاك المانا.” كذبت، فأنا نفسي لم أكن أعلم ما الذي حدث.
“إذاً لماذا كنت تمسك صدرك؟”
“… ولماذا كنت تحدّق بي؟”
“كنت أريد التفاخر بالهدف اللي سجلته، لكن عندما نظرت خلفي، رأيتك تسقط.”
“… شكرًا.”
“لا بأس… فقط لا تقع في غرامي الآن لأني أنقذتك.”
“… أسترجع شكري.”
وصل باقي أعضاء الفريق بينما اقترب “آيمار” منا بقلق.
“هل أنتما بخير؟” سألنا بينما جلسنا على المقعد.
“… أرغ… هل أبدو بخير؟” تمتم أوليفر وهو يرفع ساقه على المقعد ويطوي سرواله.
وما إن فعل، حتى رأيت فورًا خدشًا كبيرًا على ساقه، جلده ممزق والدم بدأ يخرج ويتجمع ثم ينزف على ساقه.
“سأحضر علبة الإسعافات الأولية،” تمتم آيمار وهو يندفع نحو طلاب السنة الثانية.
“أرغ… توقف أيها اللعين…” تأوّه أوليفر مجددًا حين ضغطت بأصبعي على ساقه.
“تنهد…” تنهدت، ثم وضعت يدي فوق موضع إصابته.
شعرت بوخز خفيف في يدي بينما طاقة خضراء لزجة بدأت تتصاعد منها، تدخل إلى جرح أوليفر على شكل خيوط صغيرة، وتبدأ في إصلاح الضرر.
“رواه،” تمتم أوليفر وهو يحك ذقنه ويراقب الجرح يلتئم.
“رُوح”، صححت له.
“نفس الشيء، اختلاف ثقافي،” ردّ أوليفر وهو يهز كتفيه. “أمي تسميها رواه.”
“أنا أسميها رُوح منذ أن كنت طفلًا—انتظر، أمك!؟”
“لماذا تصرخ هكذا!؟”
“أليست والدتك…؟” تلاشت كلماتي تدريجيًا حين انخفض بصر أوليفر وأحنَى رأسه.
لم أُضِف شيئًا، فقط واصلت علاج جرحه في صمت.
“انتهيت،” تمتمتُ بعدما توقف النزيف، ولم يتبقَّ سوى أثر ندبة خفيفة.
“… جدي سمح لها أن تزورنا لبضعة أيام فقط،” تمتم أوليفر بصوت خافت بعد لحظات من الصمت.
“… فهمت،” أجبت، غير قادر على إيجاد الكلمات المناسبة.
“أنتم مقرّبان جدًا.” انتقل تركيزنا معًا إلى “إيثان” الذي اقترب منا بابتسامة.
“بالطبع نحن كذلك،” رد أوليفر وهو يبادله الابتسامة، ثم وقف. “في الواقع، كنت سأقع في حبه لو كنت فتاة.”
(م.م :كلنا عندنا صاحب مثل أوليفر إذ لم يكن لديك فهو أنت )
“… هل كانت الجملة الأخيرة ضرورية؟” تمتمت متذمرًا وأنا أنهض بدوري.
“هل أنت بخير؟” سألت أثيلا وهي تصل برفقة آيمار قبل أن تقترب من أوليفر. “قال آيمار إنك أُصبت في ساقك—”
“أنا بخير، أثيلا، لا تقلقي،” أجابها أوليفر بابتسامة مشرقة. “على أي حال، هل تم اختياري؟”
“نعم، أنت، وآيمار، وإيثان أيضًا تم اختياركم،” أكدت ذلك وهي تلمح إلى إيثان وتومئ له.
“وماذا عني؟” سألتُها، فانتقل تركيزها إليّ.
“… أنت أيضًا، لكن فقط لأن—” تجاهلت ثرثرتها، وأومأت برأسي، ثم أمسكت ذراع أوليفر.
“هيه! لماذا تجرّني؟!”
“آيمار، سجّل أسمائنا في النادي مع إيثان، سنقابلكما لاحقًا،” قلت وأنا ألتفت إليهما.
“أين؟”
“نادي الأرواح!”
“حسنًا!”
“هيه! أيها اللعين، لماذا أن—”
“اصمت وتعال معي.” تجاهلت احتجاجه وسحبته خارج الملعب.
“والآن، أخبرني ما الذي حدث؟” قال وهو ينتزع ذراعه من يدي.
“… كم المدة؟” سألت بينما كنا نسير ببطء معًا.
“… سنة ونصف،” أجاب بعد لحظة تردد.
“تنهد…” تنهدتُ وأنا أدلّك صدغيّ. “ليست مدة طويلة.”
“… تعلم، من المضحك أنك أول من يعرف بالأمر،” قال ضاحكًا، محاولًا تغيير الموضوع وهو ينظر حوله.
ورغم أنني كنت أعلم أنه يحاول التهرب من الحديث، إلا أنني رددت:
“لقد بكيت كالأطفال حين أخبرتني بذلك.”
“حسنًا، أردتُ أن أخبر أحدًا، وأنت… كنتَ أفضل خيار لدي،” قال ذلك بتنهدٍ متعب. “وحصلتُ على أسوأ معاملة.”
“… وماذا كنتَ تتوقع مني أن أفعل؟ أضمك حتى تتوقف عن البكاء وتنام؟” قلت وأنا أضيّق عينيّ عليه.
“هاه؟ كيف يمكنني توقع معاملة كهذه؟ كانت مخصصة للأميرة أريانِل، كيف يمكن لمجرد حثالة أ—”
“أوليفر،” قاطعته بنبرة حادة وأنا أحدق به. “لا تتحدث عن هذا.”
“تتش.” تمتم وهو ينقر لسانه، ثم غيّر اتجاهه. “تعال معي.”
“إلى أين؟”
“نادي الأرواح.”
“تنهد…”
تنهدتُ مجددًا كالعجائز، وسرت إلى جانبه.
“… متى جاءت والدتك؟” سألت بينما كنا نسير بصمت.
“… قبل شهرين،” أجاب. “وكريستينا رافقتها حين عادت.”
“نعم…”
“… ستعود قريبًا،” تمتم أوليفر ونحن ننعطف نحو مكان مختلف. “كيف ستتعامل معها؟”
“… سأختبئ حتى يتم فسخ خطوبتنا.”
“… لن تعطيها حتى فرصة للحديث؟” سألني وهو يرمقني بنظرة جانبية.
“لا أريد الحديث.”
“… جبان.”
“تبًا لك.”
لم يستغرق الأمر طويلًا حتى وصلنا أمام قاعة كبيرة تتدلّى فوقها لافتة واضحة.
“سجلني أيضًا، أعتقد أنني بحاجة للجلوس…” تمتمت وأنا أفرك عينيّ.
“حسنًا،” ردّ، ودخل بينما اتجهتُ أنا نحو المقعد الجانبي.
“تنهد….”
تنهدتُ مجددًا وأنا أتكئ على المقعد وأغلق عيني.
‘إيل.’
[نعم؟]
‘ما الذي حدث لي وقتها؟
… كدتُ أموت دون أن أفعل شيئًا.’
[… جسدك بدأ ينهار.]
كنتُ أتوقع ذلك…
[نِفله وموسبله… إنهما يستهلكان جسدك المتكسر أصلًا.]
هممم…
[أنصحك أن تتوقف عن استخدام دمك كوسيط لهما.]
‘… لماذا تقول هذا؟’
[مما لاحظته… إن واصلت استخدام دمك، فقد يتسبب ذلك في تحور خصائصك الوراثية.]
‘… للأفضل أم للأسوأ؟’
[آزاريا!!]
‘أنا فقط أسأل، يا صاح، لا تغضب.’
[لا تفكر حتى في فعل أي حماقة.]
‘حسنًا، حسنًا.’
“همم؟”
فتحت عيني ببطء حين شعرت بشخص يجلس إلى جواري.
وما إن نظرتُ إليها حتى شعرتُ بالتيقّظ الفوري، وتحركت لا إراديًا مبتعدًا بجسدي عنها.
“… أنتَ تتصرف كقطة.” قالتها وهي تحدق بي بعينيها القرمزيتين، تهمس بصوت خافت.
“شايَمال،” تمتمت، وقد ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها.
“تبدو متعبًا،” قالت وهي تمد يدها لتلمس وجنتي.
“ليس من شأنك،” أجبت وأنا أتحرك مبتعدًا عن يدها إلى الخلف.
وقبل أن أستوعب ما الذي يحدث، لاحظت بعض الطلاب قد بدأوا بالتوقف والنظر إلينا.
“… كنتُ أراقبك منذ مدة، أنت دائمًا متعب،” قالتها، وشعرتُ بالقشعريرة تسري في جسدي.
“… هل أنتِ تتبعينني؟” سألت وأنا أبتعد قليلًا عنها.
“… تعلم، يا آزاريا،” تجاهلت كلماتي وتابعت، “قد أكون مجنونة قليلًا.”
قليلًا!؟
بل أنتِ مجنونة تمامًا، يا حمقاء! لا أمل في أن تكوني طبيعية.
[قلها بصوت عالٍ.]
‘لا أريد أن أموت!!’
“… وماذا بعد؟” سألتها عندما صمتت ولم تُكمل كلماتها.
بدلًا من أن تجيب، اقتربت مني أكثر، ورائحتها الطبيعية تحيط بي وتزيد تشويش ذهني.
“أنت لي…” همست في أذني بنبرة ناعمة، ومنحتني جولة جديدة من القشعريرة، “… لأقتلك.”
“تذكّر ذلك دائمًا.” قالت ذلك وهي تنهض، وتبتعد عني.
[هل جاءت فقط لتقول هذا؟]
‘ألم أقل لك إنها مجنونة؟’
لكن، مع ذلك، لماذا؟
ثم…
حصلت على الإجابة سريعًا حين نظرت حولي، لأكتشف وجود بعض الوجوه المألوفة بين مجموعة الطلاب من حولي.
م.م : كما لاحظتم أحاول ضبط الامور بشكل أفضل، لذا تم تغيير أسم آزارياه الى آزاريا ليس هناك فرق صراحة.