54 - (اختيار السلاح) (4)
طَرْقَة!!
بينما كان آزارياه يُلوّح بالطرقة، تحرّك تريستان بسرعة، فصدّها بسيفه.
ارتدّ سيفه بفعل الصدمة، فابتعد سريعًا لخلق مسافة بينهما.
“أنت أول من استخدم السلاح، يا آزارياه!” قال مبتسمًا وهو يسحب سيفه من غمده.
لم يرد آزارياه، بل اكتفى بتفقد محيطه.
لم يكن هناك سوى عدد قليل من الطلاب، ومن نظراتهم، كان واضحًا أنهم لن يتدخلوا.
أوليفر لم يكن قريبًا، ولا غيره ممن يملكون السلطة أو الجرأة للتدخل.
“إذًا، يمكنني أن أستخدم كامل قوتي، أليس كذلك؟” تمتم آزارياه، محولًا نظره نحو تريستان.
“لا تعلم كم رغبت في تحطيم ذلك الوجه—”
متجاهلاً حديثه،واندفع نحوه دون أدنى تردد.
كل ما كان يحتاجه هو تقليص المسافة… لإطلاق العنان للقوة الحقيقية لسلاحه الجديد.
وتريستان، الذي فهم ذلك، كان مستعدًا.
طَرْقَة!!
مع تأرجح مطرقة آزارياه مجددًا، صدّها تريستان بسيفه.
“أنت ضعيف،” تمتم تريستان، شاعِرًا بأن قوة آزارياه تضعفُ.
رغم أن المعركة بينهما لم تدم سوى لحظات، شعر أنه قادر على الانتصار بسهولة.
لم يُجب آزارياه، بل أرجح مطرقته مرة أخرى، فتراجع تريستان خطوة إلى الوراء ليكسب بعض المسافة.
ثبت قدمه بقوة، ثم وجّه ضربة قطريّة بسيفه نحو الجانب الأيسر من جسد آزارياه، حيث كانت المطرقة بيده اليمنى.
ابتسم بثقة، مقتنعًا أن النصر له.
رنــــــــــين!!!
لكن ابتسامته تلاشت فجأة، حين رمى آزارياه المطرقة على الأرض بزاوية غريبة.
ارتدت المطرقة من الأرض، وصوت اصطدام المعدن بالمعدن دوّى في الأرجاء، ما أبطأ ضربة تريستان، ومنح آزارياه لحظة كافية لتفاديها بفارق شعرة.
“ماذا؟!”
لم يستوعب تريستان كيف ارتدت المطرقة بهذه الزاوية لتصد الهجوم.
للحظة، ظن أن آزارياه خطّط لذلك… لكنه سرعان ما رفض الفكرة، معتبرًا إياها مصادفة.
عضّ على أسنانه، ورفع سيفه مجددًا.
آزارياه، دون تردد، التقط مطرقته وأرجحها بكل قوته، دافعًا جسده في حركة دوران كاملة.
طَرْقَة!!
مرة أخرى، دوّى صوت المعدن المصطدم، فتراجع تريستان خطوة، محاولًا الرد بهجمة سفلية سريعة.
لكن… عينا تريستان اتسعتا فجأة.
آزارياه رمى سلاحه مجددًا على الأرض، دار بجسده، وسيف تريستان انزلق بجانب جسده دون أن يصيبه.
ارتطم مقبض المطرقة بالأرض، ثم ارتدت بزاوية دقيقة نحو يده، والجانب الفأسّي مواجهٌ لتريستان.
قَطْع!!
“هف… هف…”
كان تنفّس تريستان متقطعًا وهو يلمس رقبته، حيث خطٌ صغير نَزف منه الدم.
ارتجفت عيناه وهو يحدّق بآزارياه.
لو لم يحرّك رأسه في اللحظة المناسبة، لكان آزارياه قد فصل رأسه تمامًا.
“هل فقدت صوابك؟” سأله، صوته يرتجف بين الغضب والخوف.
“… تعلّم أن تُحبّ نفسك،” تمتم آزارياه لنفسه وهو يندفع مجددًا، “لأني لن أسمح لك بكسر قلبي مرة أخرى.”
توهّجت عينا تريستان غضبًا، وبدون تردد، أرجح سيفه أفقيًا باتجاه أضلاع آزارياه.
لكن…
كان ذلك خطأً فادحًا…
“بركة آمون-رع،” تمتم آزارياه، بينما كان السيف يقترب منه.
“الشكل الأول: نقسال.”
(م.م: First Form: Naqsal)
وششش!!
تبدّدت كل الطاقة الحركية والقوة من السيف، وتوقّف في مكانه، كأن الهواء ذاته التهم الزخم.
استخدم آزارياه معظم المانا لديه فقط لإيقاف هذا الهجوم.
دون أي لحظة تردّد، قبض على ذراع تريستان بين ضلوعه وساعده.
طَقْ!!
“آآآآه!!!”
حطّم مطرقة آزارياه مفصل كوع تريستان.
ثم رمى المطرقة مجددًا، ارتدت من الأرض متجهة نحو فكّه من الأسفل.
تريستان، بشق الأنفس، أرجع رأسه إلى الخلف متفاديًا الضربة، لكن آزارياه أمسك بيده الأخرى وجذبه بقوة نحوه.
بَام!!!
“آآآآه!!”
صرخ تريستان، وأنف آزارياه يحطم أنفه بنطحة مباشرة.
بَام!!
بَام!!
لم يكتفِ… نطحه مرتين أخريين.
أراد أن يتأكد… أن أنفه لن يعود كما كان.
تهاوى تريستان على الأرض، يتنفس بصعوبة.
نظر آزارياه حوله؛ الطلاب كانوا مجمّدين، يحدقون فيه بذهول.
أومأ برأسه، ثم التقط المطرقة والفأس.
ثم…
“آآآآآآآه!!!!”
انفجرت الدماء من جرح تريستان، تغلغلت في قميصه، بينما غرس آزارياه الفأس في كتفه.
رذاذ الدم تطاير في الهواء، ولطّخ وجه آزارياه.
“الأستاذ!!” صرخ أحد الطلاب.
لكن آزارياه لم يلتفت.
“الإمبراطور اتخذ قراره، أليس كذلك؟” تمتم وهو يمسح دمه عن وجهه، “قراره لا يساوي شيئًا بالنسبة لي.”
كما أن كلمة الإله لا تعني شيئًا لِمَن لا يؤمن.
وكلمات شخص لا يرقى لأمه… لا تساوي شيئًا لديه.
“هف… هف…”
أنفاس خشنة تخرج من بين شفتيه.
جسده يرتجف… عقله على وشك الانهيار من شدة الألم.
“أتعلم… خضعت ذات مرة لتجربة صمود عقلي، كانوا يجوّعونني أولًا، ثم يجرحون لساني قبل أن يقدّموا لي طعامًا حارًا.”
ابتسم بجنون وهو يقترب من تريستان الجاثي.
“لطالما تساءلت… كيف يشعر شخص يمكنه التذوق فعلًا؟”
أمسك بوجهه، وجعله ينظر في عينيه.
“أرني لسانك، تريستان،” همس بابتسامة بريئة.
تريستان ارتجفت عيناه، بينما آزارياه قبض على فمه بيده اليسرى.
“آرغممم!!”
صرخة مكتومة خرجت حين سحب آزارياه الفأس من كتفه.
“هف… هففف…”
اقترب بمطرقته من وجنته.
“إن لم تُخرج لسانك…” تمتم وهو يمسك فكه السفلي ويُوجّه جانب الفأس نحو وجهه، “سأجبرك على ذلك.”
شششش!!
لكن قبل أن يضرب، لمعت ومضة ضوء أبيض وأخرى سوداء، شقّت الهواء.
من الأمام، منجل أسود قاتم، ومن الخلف، سيف أبيض ناصع على عنقه مباشرة.
“ألقِ السلاح، آزارياه.” قالت أريانيل بثبات، سيفها مثبت خلف عنقه.
“لقد أصبحت قويًا حقًا، يا آزارياه…” تمتمت شيامل وهي تنظر إلى تريستان المحطم، وتعابيرها غير قابلة للقراءة.
كان كلا السلاحين حادّين بدرجة جعلت الدم يتقطر من عنقه بمجرد لمسهما.
ركض بعض الأشخاص الآخرين باتجاههم، يحدّقون في آزارياه بغضب.
“رويدكم، يا أخوات زوجي المستقبليات!” قال أوليفر رافعًا يده محاولًا الاقتراب.
“سأقطع لسانك تعويضًا إن كرّرت ذلك، يا أوليفر بولارال،” ردّت أريانيل بحدّة وهي تحدّق فيه.
“حسنًا، حسنًا… فلنهدأ جميعًا. آزارياه، ألقِ السلاح!” توسل أوليفر.
“ما الذي حدث؟” سأل أيـمار بقلق وهو ينظر إلى آزارياه.
نظرت إليه آشـلين هي الأخرى بقلق، بينما جرح عنقه لا يزال ينزف.
لكن آزارياه تجاهلهم جميعًا… وأرجح مطرقته.
“آآه…”
شهق، إذ إن سلاحي أريانيل وشيامل غاصا أكثر في عنقه.
“هاهاها…”
ضحك بخفة، يشعر بالحياة تنفلت من جسده.
ألقى سلاحه على الأرض، ثم التفت نحو الفتاتين، وسلاحيهما لا يزالان على رقبته.
“كلكم…” تمتم وهو يزيحهما من على عنقه ويتراجع، “ابتعدوا عني اللعنة.”