51 - (اختيار السلاح) (1) القادة
“اللعنة، لقد بذلوا جهدًا كبيرًا في هذا.” تمتم أوليفر بينما كنا نسير سويًا نحو القاعة ذات السقف المفتوح، المليئة بمئات الطاولات التي عُرضت عليها مختلف أنواع الأسلحة.
سيوف، رماح، فؤوس… كل أنواع الأسلحة… كنت أراقب بينما دخل فصلنا القاعة بحماسة.
“آزارياه، أي سلاح ستختار؟” سألتني آشلين بعينين تتلألآن بالحماس.
“مطرقة.” أجبت وأنا أكتف كتفي بلا اهتمام.
“إيييه، هذا أفضل ما يمكنك التفكير به؟” سألت مايلي بنبرة اشمئزاز، تمشي بجانب آشلين.
“هذه سلاح الشجعان، أيتها الغبية، ولم أطلب رأيك أصلًا.” رددت وأنا أرمقها بنظرة منزعجة.
“فقط الحمقى والجبناء يستخدمون المطرقة كسلاح.” ردت بحدة، ووجهها قد احمرّ من الغضب. “وتخيل ماذا؟ أنت كلاهما.”
“رجاءً، لا تقولي له هذا النوع من الأشياء.” تدخلت آشلين، واقفةً بيني وبين مايلي، وهي تحدّق بالأخيرة.
“ماذا؟ أنتِ حتى لا تعرفين ما هو هذا الوحش الذي تحاولين التقرب منه.” سخرت مايلي وهي تحدّق بي.
“لماذا تحاول حتى أن تقترب من آشلين، هاه؟”
“اصمتي، أيتها الغبية.” رددت بحدة.
“أخبرني، آزارياه” همست وهي تقترب مني أكثر.
“ما الذي تخطط لفعله بها؟ أن تجعلها دافئة لفراشك؟ أم خادمة عندك؟ أيها الطفيلي الأحمق.”
لم أرد عليها. بدلًا من ذلك، نظرت إلى آشلين، التي بدا على وجهها الانزعاج الشديد.
ثم…
وضعت يدي على السوار في معصمي وأخرجت مطرقتي منه، ونظري لم يهتز وأنا أحدق في مايلي.
مرةً أخرى، تحاول التدخل في حياتي، رغم أنها الوحيدة التي لم أبذل جهدًا كبيرًا كي تكرهني.
“آز!” أمسك أوليفر بكتفي، مما جعلني أنظر إليه.
“ماذا؟”
“دعك منها.”
“أنا لا أفعل شيئًا، فقط أريها أن المطرقة سلاح رائع.” رددت ببراءة.
“ماذا يعني ذلك؟” سألت مايلي بعبوس.
“لا شيء، دعيه وشأنه.” هزّ أوليفر رأسه تجاهها، ثم التفت نحوي.
“نعم، آزارياه، رجاءً لا تتشاجر مع الأصدقاء.” توسلت آشلين، مع أنها كانت تتجنب النظر إليّ.
“حسنًا.” أجبت وأنا أعيد المطرقة إلى السوار.
“على أي حال، تعال هنا.” وضع أوليفر يده على كتفي وقادني بعيدًا قليلًا.
“ماذا تريد الآن؟” تذمّرت بينما كنا نمشي.
“تعرف أني اشتريت دراجة جديدة؟” قال وهو يبتسم ابتسامة عريضة.
“حقًا؟”
“نعم.”
“ومتى تعلمت حتى القيادة؟”
أنا أعرف التوأمين منذ كنا أطفالًا، وكلا الأخوين كانا يخافان من ركوب الدراجة.
حتى أنا، الأصغر منهما بعام، أعرف كيف أقود جيدًا.
“اصمت. ليس كلنا محظوظين بما فيه الكفاية ليكون لدينا فتاة جميلة تساعدنا في التعلم.”
قال وهو يرمقني بنظرة حادة، مشدّدًا قبضته حول رقبتي.
نعم، صحيح.
كريستينا كانت من علمتني كيف أركب الدراجة الهوائية، وأداليا كانت من علمتني ركوب الدراجة النارية.
و… أداليا كانت أسوأ شخص ممكن أن يعلمك أي شيء.
ما زلت أتذكر كيف كانت تصفعني لأتفه الأخطاء.
حتى أن أحد أصابعي انكسر بسببها لأنني ارتكبت خطأً بسيطًا.
“آز؟” سألني أوليفر، مما جعلني أنظر إليه. “هل أنت بخير؟”
“نعم، بخير.” أجبت بابتسامة خفيفة، متجاهلًا العرق البارد الذي يتصبب من ظهري.
“هل أنت متأكد؟ لا تبدو كذلك بالنسبة لي.”
“فقط بعض الذكريات السيئة.” أجبت وأنا أخرج هاتفي من جيبي.
“ماذا تفعل؟” سأل وهو ينظر للهاتف أيضًا.
“أشتري دراجة.” رددت وأنا أتصفح أحدث الطرازات المتوفرة على الإنترنت.
“انتظر، كيف؟ أنا اضطررت للتوسل لوالدي فقط لأحصل على واحدة!” قال بدهشة.
“لدي ملايين في حسابي البنكي.” أجبت ببساطة، وأنا أشتري الدراجة التي أعجبتني.
“والدتك تدللك.” تذمّر بنظرة حاسدة.
“ليت ذلك كان صحيحًا.” تمتمت وأنا أتنهد بتعب.
هي لا تدللني، هي فقط تعطيني كل ما أحتاجه… فقط لتأخذ مني كل شيء لاحقًا.
“على أي حال، كم عدد رسائل الحب التي وصلتك حتى الآن؟” سألني وهو يبتسم بخبث.
“… صفر.”
“هاه، مبتدئ، أنا وصلتني خمس.”
“توقف عن الكذب—”
صفعة!!
قاطعني، مُلقياً بالرسائل على وجهي.
‘اللعين كان عليه أن يفعلها.’
أغمضتُ عينيّ، ثم نظرتُ إلى وجهه الغبي المتبسم.
“… تلك الرسائل من فتيات ينتمين إلى عائلات الفيكونت أو البارون، أليس كذلك؟”
“كيف عرفت؟”
“نعم، لأنك غبيّ لدرجة أنك تظنّ حقًا أنهنّ يُعجبن بك.”
“هذا تدخّل شخص—”
“ما الذي يفعله ذلك الأحمق؟” قاطعتُه، وأنا أرمق (آشلين) التي كانت تقف مع (ميلي) العابسة و(إيثان) الذي كان يتحدث إليهما.
“من؟ (إيثان)؟” سأل (أوليفر) وهو ينظر إليهم أيضًا. “دعه وشأنه، إنه ليس شخصًا سيئًا.”
“ما الذي تعرفه عنه بحق الجحيم؟” زمجرتُ وأنا أبدأ بالسير نحوهم.
“إنهم هنا،” تمتم (أوليفر) بجدية وهو يزيح يده عن كتفي.
نظرتُ أيضًا إلى حيث كان يُحدّق.
يتقدّم الأساتذة الثلاثة—(لورين)، و(دافني)، و(جوليان)—الفصول الثلاثة الأخرى.
وخلفهم مباشرةً قادة القسمين (A) و(B).
تقود (أريانيـل) و(شيامل) القسم (A)، بينما يتقدم (لوكاس) و(كيغان) القسم (B).
وخلفهم تمامًا، يأتي ثاني أقوى طلاب الصف، (إيمار) و(عالية) من القسم (B).
“آه، ها هو، ظلّ (آرتشي) الطامح،” تمتم (أوليفر) وهو يرمق ذلك الفتى الأسمر الطويل، ذو الشعر الأشقر الداكن، يمشي واثقًا خلف (أريانيـل) و(شيامل).
(تريستان هامبتون)، ابن قائد الوحدات الخاصة للإمبراطورية، وظلّ الأمير (آرتشي) الطامح.
“أيها الـ…”
“هوووه، مهلاً، مهلاً،” قاطعني (أوليفر) قبل أن أُكمل كلمتي.
“… الأحمق الصغير هذا مُزعج بحق.”
“أوه، هو كذلك.”
“نعم.”
“لا أزال لا أفهم لماذا اختار خدمة (آرتشي) بدلًا من إحدى الأميرتين،” تمتم (أوليفر) وهو يقطّب جبينه ناظرًا إليهم.
“مثلي؟” سألتُ.
“مثلي،” أكد.
“مثلي.”
قلناها معًا، ونحن نُومئ برأسينا.
“… هل لديك أي فرصة لهزيمة (أريانيـل)؟” سألتُ وأنا أضمّ ذراعيّ، ناظرًا إلى تلك الفتاة ذات الشعر الأبيض.
“… لا تمزح، كلٌّ من (أريانيـل) و(شيامل) قد بلغا بالفعل المرتبة الرابعة من الـ(برايميفال)، وأخوك الكبير هذا لا يزال في المرتبة الثالثة فقط،” تمتم (أوليفر) بتنهيدة مُتعبة.
“… نفس الأمر ينطبق على (كيغان)، و(لوكاس)، و(تريستان). جميعهم على بُعد خطوة واحدة فقط من بلوغ المرتبة الرابعة،” أضفتُ وأنا أتفكّر بهم.
هُم الأفضل في الإمبراطورية، ويتصرفون بالفعل كقادة الصفوف.
كل من (أريانيـل) و(شيامل) في المرتبة ذاتها تقريبًا، لكن (شيامل) يمتلك الأفضلية بفضل التاج.
“… من المستحيل أن نفوز في امتحانات نصف السنة،” تمتم (أوليفر)، فيما كنتُ أحدّق بهم بصمت.
“…”
أجل…
كلما كانوا أقوى، كان ذلك أفضل، لأننا في امتحانات منتصف السنة، سنتعرض لهجوم من ثلاث جهات في آنٍ واحد، وأي شخص سيكون قريبًا مني… سيموت.
‘وأنا ممتنّ لعدم وجود أحد قريب مني الآن.’
كلّ ما عليّ فعله هو التأكد من أن (آشلين) ستكون هناك لتحميني… حتى وإن استلزم الأمر أن تضحي بحياتها لأجلي.
[… مجددًا، هل تنوي حقًا المخاطرة بحياتها لأجل حياتك؟]
‘نعم،’ تمتمتُ وأنا أتنهد، متوجهًا نحو طاولة الأسلحة.
[… ألستَ تذكر أن لديها أختًا صغيرة؟]
‘لا تحاول ابتزازي عاطفيًا، (إيل). أنا لستُ شخصًا جيدًا،’ أجبتُه.
‘… وقد سبق لي أن قتلتُ أناسًا أبرياء.’
[… لقد ضحّيتَ لأجلها أيضًا، أليس كذلك؟ فلماذا تعاملها بهذه الطريقة المختلفة؟]
‘… هل تذكر حين سألتني يومًا لماذا اخترتها، رغم أنّ حظوظي في النجاح معها هي الأقل؟’
[أجل.]
‘… لأنها الوحيدة التي أستطيع أن أكون واثقًا بأني… لن أقع في حبّها.’
وإن كنتُ قد اخترت (كريستينا) أو (أريانيـل)… فمؤكد أنني كنت سأقع في حبّ إحداهما…
(م.م : هذا المراهق لا يتعب اوف.)
[… أأنت خائف؟]
‘ن-نعم، أنا خائف.’
خائف من فقدان شخصٍ أحبه…
… مرة أخرى.