31 - (عندما التقينا لأول مرة) (1)
(م.م : أحس أزارياه أفضل رح اخليها كذا.)
رشّة ماء.
برشّ الماء البارد على وجهي، نظرتُ إلى المرآة.
شعري البنفسجي كان مبللًا بالماء، في حين أن عينَيّ، المزيج بين البنفسجي والأحمر، أظهرتا علامات الحرمان من النوم.
نظرتُ مرةً أخرى إلى وجهي.
ضعيف.
هذا كل ما خطر ببالي عندما فكرتُ في “أزارياه” من اللعبة الأولى.
كان ضعيف الإرادة.
لا، لقد أصبح ضعيف الإرادة بسبب كل الظلام والسلبية التي أحاطت به.
والدته وحش عديم المشاعر.
مدربه يضربه كل يوم فقط ليصبح أقوى قليلًا.
أخته تكرهه.
أصدقاؤه في الطفولة يكرهونه.
خطيبته لا تعرف إن كانت تحبه، دائمًا مترددة في ما إذا كان عليها مساعدته أم لا، وعندما قررت مساعدته، كان الأوان قد فات.
الشخصية الأمومية الوحيدة التي أحبته بصدق… ماتت بسببه.
“يالها من حالة سخيفة تمامًا…” ضحكتُ بسخرية بينما كنت أحدّق في وجهي.
رشّة ماء.
مرةً أخرى، رششت الماء البارد على وجهي لأهدّئ نفسي.
كان الألم في جسدي لا يزال موجودًا، يذكّرني بكل ما مررتُ به في نصف شهر فقط.
لقد مررتُ بالكثير من القذارة حتى أصل إلى هنا، ولا يمكنني التوقف الآن.
نظرتُ إلى نفسي في المرآة، آخذًا أنفاسًا عميقة.
ثم…
ابتسمت…
كانت ابتسامة قسرية، لكنني ابتسمت.
لأنه في هذا العالم، لا أحد سيهتم إن ابتسمتُ أم لا.
لذا، من الأفضل أن أُخفي مشاعري خلف قناع السعادة.
سعادة قد لا أحصل عليها أبدًا.
“آه…”
تنهدتُ، ثم خرجتُ من الحمّام وتوجهتُ نحو السرير.
“هاي، إل، ما رأيك، كم من الوقت سأحتاج لأصبح قويًا بما يكفي لأدافع عن نفسي ضد والدتي؟” سألتُ وأنا أرتدي القميص الأبيض البسيط الذي يغطي الجزء العلوي العاري من جسدي.
[أنت تعلم أن والدتك تبعد خطوة واحدة فقط عن أن تصبح نصف إله، صحيح؟]
“نعم… انسَ أنني سألت ذلك.” تمتمتُ وأنا أزرر قميصي.
[….ما هي القوة المتوسطة في أكاديميتك؟]
“همم، حوالي المرتبة الثالثة البدائية بالنسبة لطلاب السنة الأولى.” أجبت بينما أرتدي البنطال بلون صدف الأبالون.
[…ومن سيكون أعداؤك؟]
“الجميع.” أجبتُ وعلى وجهي ابتسامة. “الجميع سيكون عدوي، حتى المعلم.”
رغم أنه من المفترض أن أشعر بالخوف عند التفكير بكل من سأواجههم، إلا أنني شعرتُ برغبة في الضحك.
آه، يبدو أنني بدأت أجنّ فعلًا.
[…..هل أنت متأكد أنك تريد الذهاب إلى هناك؟]
“يا رجل، ليس لدي خيار.” أجبتُ بينما أرتدي السترة الزرقاء البحرية، مُكملًا زِيّي الأكاديمي.
[ومع ذلك، كيف ستنجو في مكانٍ الجميع فيه ضدك؟]
“لا تُقلق نفسك كثيرًا.” أجبتُ بينما أخرجتُ مشطًا لأصفف به شعري. “كل ما يمكنهم فعله هو محاولة إيذائي من الظلال. في النهاية، أنا ما زلتُ ابن أقوى امرأة في الإمبراطورية ووريث عائلة الدوق.”
[ومع ذلك، أزارياه—]
“لا بأس،” أجبتُ بهدوء بينما كنت أرتدي السوار الذي حصلتُ عليه بالأمس. “سأكون بخير.”
[تنهد….]
“لماذا تقلق كثيرًا على أي حال؟” سألتُ بينما كنت أخرج من غرفة الفندق.
[أنت لست بخير… أزارياه، أنت غير مستقر نفسيًا.]
“واو، لست كذلك،” أجبتُ بينما كنت أخرج من المبنى. “أنا بخير تمامًا، يا صاح.”
[لا يوجد شخص عاقل يكتب على عظمه ويخرج وكأن شيئًا لم يكن… أنت غير مستقر.]
“بالحديث عن الرونات.” تجاهلتُ كلماته وتابعت، “هل يمكنك أن تعلّمني كيف أستخدمها في القتال؟”
[…تريد أن تتعلم اللغة الرونية؟]
“نعم، قد تكون مفيدة.” أجبتُ، وأنا أرفع كتفيّ بلا مبالاة.
أريد أن أمتلك كل ما يمكن أن ينقذ حياتي، وامتلاك أدوات أكثر قد تساعدني هو أمر مرحّب به دائمًا.
بينما كنت أمشي، أغلقتُ عينيّ، وأرسلتُ المانا إلى سوار التخزين لرؤية العناصر الموجودة بداخله.
كل الأشياء التي كانت في غرفتي كانت داخل السوار—بعض الرسائل التي حصلتُ عليها من والدة الـ[البطلة الرئيسية]، خاتم لعبة، صورة من طفولتي، و… مطرقة؟
ما الذي تفعله هذه هنا؟
حسنًا، لا بأس.
“وأحتاج إلى نقش رونتين إضافيتين على جسدي.” تمتمتُ مجددًا بتنهيدة متعبة بينما كنتُ أمشي في الشوارع المؤدية إلى الأكاديمية.
المنطقة المحيطة بالأكاديمية قاحلة، ولا يُسمح بالدخول سوى للطلاب.
“أريد دراجتي مجددًا،” تمتمتُ وأنا أعبر التقاطع وأقف على الجانب.
[هل تنتظر أحدًا؟]
“نعم.” أجبتُ بينما أخرجتُ هاتفي، وركّبتُ سماعات الأذن قبل أن أشغّل الأغنية من ‘Echo’.
[هل تود أن تشرح من تنتظر؟]
“واحدة من الـ[البطلات الرئيسيات]، اسمها ‘آشلين’.” أجبتُ بينما أخرجتُ حلوى من سوار التخزين وبدأتُ أتناولها.
“بلا طعم كعادتها.” تمتمتُ وأنا أمضغ الحلوى دون أن أشعر بأي طعم منها.
[وما قصة هذه الحلوى؟ لقد اشتريت عشر عبوات منها البارحة.]
“ليست لي؛ لا أستطيع حتى تذوقها،” أجبتُ بينما كنتُ أنظر إلى عبوة الحلوى. “هي لها؛ تحب هذه الحلوى.”
حلوى بنكهة التوت الأحمر، المفضلة لديها.
“….”
[…ماذا حدث؟]
“….أشعر وكأنني أنسى شيئًا.” تمتمتُ، ولا يزال بصري مثبتًا على العبوة.
[ماذا؟]
“…لا شيء.” تمتمتُ بينما كنتُ أعيدها إلى مكانها قبل أن أنظر مجددًا إلى الشارع.
[…تبدو كالمطارد والمريب أيضًا.]
“…. هذا ليس شيئًا لطيفًا لتقوله، كما تعلم.” تمتمتُ وأنا أختبئ خلف شجرة.
[أعني، انظر إلى نفسك.]
“نعم، نعم.” ولوّحتُ بيدي، متجاهلًا كلماته بينما كنتُ أنتظر.
[تحب أغنيتها كثيرًا، أليس كذلك؟]
بينما كنتُ أُدندن أغنيتها، علّق “إل”.
“…من الجيد سماع صوتها.” أجبتُ بينما أغلقتُ عينيّ.
[على أي حال…. ما قصة والدتك؟ قلت إنها تريدك أن تُثبت نفسك، لكن كيف ولماذا؟]
“لديها منظمة خاصة بها [E.C.T.O.]، وهي تُعدّني لأصبح القائد التالي لها.” أجبتُ بينما أوقفتُ يدي عن الارتجاف.
أشعر بالخوف حتى من مجرد التفكير في ذلك.
“أما عن كيفية إثباتي لنفسي؟ أنا… لا أعلم. أنا تحت رحمتها؛ إن أرادت، قد أموت غدًا.” أجبتُ وأنا أطلق ضحكة ضعيفة.
[لكن… لماذا أنت؟]
“…لم أكن دومًا خيارها الأول.” أجبتُ بينما كنتُ أتكئ على الشجرة للحصول على بعض الراحة.
لكنني لم أحصل على الكثير من الراحة، إذ سمعتُ خطوات شخص ما.
آخذًا نفسًا عميقًا، نظرتُ من جانب الشجرة، وبصري مثبت على الفتاة التي تمشي أمامي.
في تلك اللحظة، تداخلت صورة الفتاة من اللعبة فورًا مع التي أمامي.
شعرها، بلونه الكراميل الفاتح، كان ينسدل على خصرها بموجات ناعمة بينما كانت تتحرك، وظهرها موجّه ناحيتي.
“….هيا بنا، إذًا.” وأنا أصفّف شعري، بدأت أمشي ببطء باتجاهها.
عليّ أن أكون حذرًا معها.
لأنه حتى أُصبح قويًا بما فيه الكفاية لأدافع عن نفسي، وحتى أتمكن من القتال والفوز، ستكون هي ورقتي الرابحة.
ستكون هي الـ[بطلة الرئيسية] التي سيسقطها صانع الشريرات معه.
ستكون درعي البشري.
ستكون هي من سيلقى حتفه.