362 - كذبة
تردد لوميان لفترة وجيزة قبل أن يلمس القناع الفضي ثم فتح الرسالة بعناية وبدأ في قراءة خط اليد الأنيق والمختلف تمامًا عن خط السيدة الساحر.
<>.
‘هل هي أداة محمولة فعلا دون أي آثار سلبية؟’.
لم يكن رد فعل لوميان الأولي بعد قراءة الرسالة هو السعادة لأن تأثيراتها تناسب إحتياجاته، بل المفاجأة لأن التأثيرات السلبية للعنصر الغامض أضعف بكثير مما تخيل فهي تؤدي فقط إلى تضخيم مشاعر المرء عند إرتدائها!.
بمعنى آخر يستطيع لوميان تخزينها في حقيبة أو محفظة أو أي حاوية أخرى أو يحملها معه طوال الوقت دون أن يواجه أي آثار جانبية، مقارنةً بكذبة لا بد من إخفاء بروش الحشمة في المشروبات الكحولية مما يجعل إسترجاعها وحمايتها أمرًا صعبًا كما أن لفلوغ تأثير عليه أثناء حمله.
بتنهد لم يستطع لوميان إلا أن يدلي بملاحظة يستنكر فيها نفسه ‘لماذا يجب أن يكون الأمر دائمًا شيئًا يعبث بمشاعري؟ مع هذا المزيج حتى راهب الصدقات سوف ينفجر على الفور…’.
هذا المزيج من الفساد المظلم بسبب المخلوقات المتعاقد معها والتقلبات في الرغبة الناجمة عن فلوغ و”الهدية” التي منحها إمبراطور الدم أليستا ثيودور من المؤكد أنها ستدمر مشاعره…. عندما يضيف “كذبة” إلى المزيج أصبحت المعادلة مثل 1+1+1+1>4.
بعد أن أنهى للتو العلاج النفسي – لجروحه السابقة وذكرياته المؤلمة وعودته إلى حالته الطبيعية – أدرك أنه إذا أراد تجنب الإنزلاق إلى الجنون وفقدان السيطرة فلا ينبغي أن يترك قفازات الملاكمة فلوغ وكذبة يعملان في وقت واحد.
‘كذبة مخصصة لتجمعات جمعية أبحاث البابون مجعد الشعر والعلاقات الإجتماعية، لست بحاجة إلى فلوغ وقتها لذا عندما لا أستخدم كذبة لدي وجه نيسي ليحل محلها’ فكر لوميان للحظة قبل رمي الحقيبة التي تحتوي على قفازات الملاكمة فلوغ على السرير.
بعد هذا القرار وصل إلى قناع كذبة الفضي وغطى وجهه.
بدأ القناع في الذوبان وتسربت مادته الفضية إلى جلد لوميان مثل الزئبق لتغطي رأسه بالكامل.
في لحظة بدأ كل شيء يتغير ويتحول حيث تم تعديل ملامح وجهه بسرعة.
سرعان ما بدا وكأن السائل الفضي قد تم إمتصاصه أو تبخر وعادت بشرة لوميان إلى وضعها الطبيعي لتصبح الآن أكثر نضارة من ذي قبل.
طرأ على جسده تغير مفاجئ حيث إلتصق قميصه الأبيض بصدره المنتفخ.
خفض لوميان رأسه وتفحص مظهره لبضع ثوان قبل أن يتمتم لنفسه ‘هناك حد 10 سنتيمترات لأصبح أقصر أو أطول… كان طولي 1.76 مترًا أي 8 سنتيمترات فقط أطول من أورورا لكن طولي الآن 1.81 مترًا، لا ينبغي أن يكون الفرق بمقدار 3 سنتيمترات ملحوظًا للأشخاص العاديين ومن الطبيعي أن يستخدم كل من الرجال والنساء أحذية خاصة ليظهروا أطول… يمكنني حتى تقليد الأصوات هذا كله جزء من التغيير الحقيقي لمظهر الشخص…’.
غادر لوميان الغرفة 207 ببنطاله الفضفاض وقميصه الضيق ثم دخل الحمام ملقيا نظره على المرآة.
حدقت به إمرأة جميلة في المرآة بشعر أشقر طويل وكثيف وعينان زرقاوان فاتحتان مع أنف طويل رقيق وشفاه حمراء مشرقة مثل شمس الصباح.
إستمرت تفاصيل ملامح وجهها في التغير بمهارة لعشرات الثواني قبل أن تستقر في شكلها النهائي.
حدق لوميان في المرأة بالمرآة وعيناه تنعمان تدريجيًا مع تجعد زوايا فمه.
بعد بضع ثوانٍ ضحك “أورورا لم أركٍ منذ وقت طويل”.
…
فتحت فرانكا العائدة من شارع النافورات باب الشقة 601 برشاقة.
ما رأته عندما دخلت تركها مذهولة – وجه مطابق لوجهها – لدى هذا الشكل ذيل حصان كتاني وعيون مشرقة ومبتسمة بلون البحيرة مع حواجب بنية تصل إلى صدغيها وشفاه حمراء رفيعة…
بدا توتر فرانكا واضحًا عندما بادرت بالقول “من أنت؟ لماذا تنتحل شخصيتي؟”.
أشار إليها الشبيه أيضًا وقال “من أنت؟ لماذا تنتحل شخصيتي؟”.
في حالة من السخط ضحكت فرانكا ولفت سرًا حرير العنكبوت الذي أطلقته حول المحتال.
في لحظة إندلعت النيران القرمزية وأشعلت الخيوط غير المرئية من حوله.
فهمت فرانكا الحقيقة على الفور وأشارت إلى فرانكا المزيفة “أنت قرد المكاك ذو الأذان الستة كيف تجرؤ على إنتحال شخصيتي!”.
تجعد وجه فرانكا المزيف عندما تحولت مرة أخرى إلى لوميان ونما جسده أطول.
بعد إزالة قرط “كذبة” سأل لوميان بفضول “ما هو قرد المكاك ذو الأذان الستة؟”.
ترددت فرانكا للحظة وفكرت ما إذا كانت ستبقي الأمر سرًا لكنها أدركت أن لوميان يعرف بالفعل كل ما يحتاج إلى معرفته ليست هناك حاجة لإخفاء مثل هذه التفاصيل التافهة.
“في الوطن هناك العديد من الخرافات والأساطير بالنسبة لي ولأختك والمكاك ذو الأذان الستة هو واحد منهم يمكنه سماع كل أسرارك ويصبح مطابقًا لك” دون إنتظار رد لوميان سألت فرانكا بحماس “هل حصلت على عنصر غامض يمكن أن يغير مظهرك وشكلك؟”.
رفع لوميان يده اليسرى الملفوفة ببعض الضمادات البيضاء وأجاب “ألا ترين أنني مصاب؟ لقد قبلت عمولة السيدة عدالة وساعدتها في إستعادة شيء ما من المستوى الرابع لسراديب الموتى وهذه هي المكافأة: كذبة”.
نقر لوميان على القطعة الغامضة في شكل قرط بيده اليمنى.
“حقا؟” إشتبهت فرانكا في أن زيارة لوميان إلى سراديب الموتى قد تم الترتيب لها على الأرجح من قبل نادي التاروت لذلك لم تستفسر أكثر أمام جينا.
سألته بفضول “ما هو ذلك الشيء؟”.
فكر لوميان للحظة وأدرك أنه لم تطلب منه السيدة الساحر ولا السيدة عدالة ولا السيدة هيلا إبقاء الأمر سراً فأجاب “ماء ينبوع المرأة السامرية”.
“هل ينبوع المرأة السامرية حقا موجود؟” إندهشت فرانكا.
قرأت مجلات ترير الغامضة وسمعت شائعات عن ينبوع المرأة السامرية حتى أنها ذهبت إلى سراديب الموتى للعثور على الشخص الذي ذكره المسؤولون لكنها لم تجد شيئًا سحريًا.
“نعم” أكد لوميان بعد بعض التفكير “إنه عميق في سراديب الموتى وله علاقة بترير العصر الرابع”.
لمعت عيون فرانكا مستفسرة “هل هو سحري؟”.
نظر لوميان إليها “إنه شيء سحري لكنه مخصص فقط لمتجاوزي مسارات: جامع الجثث واللانائم والمحارب إذا كنت تريدين تجربته فهناك نتيجة واحدة فقط، سوف تنسين من أنت والوطن الذي تتحدثين عنه بإستمرار ومن الآن فصاعدا سوف تصبحين شيطانة ترير حقيقية”.
“ما الفرق بين ذلك وبين الموت؟” إرتجفت فرانكا وهزت رأسها دون وعي ثم توقفت عن السؤال عن ينبوع المرأة السامرية وقالت بحماس “هل يمكنك التحول إلى موغل؟ إسمح لي أن ألقي نظرة”.
حدق لوميان في فرانكا لبضع ثوان قبل أن يرتدي أخيرًا القرط الفضي الأبيض مرة أخرى.
سرعان ما ظهرت أورورا مرتدية قميصًا أبيض وسترة سوداء وسروالًا بسيطًا أمام فرانكا.
“رائع!” صاحت فرانكا “إنها أجمل مما تخيلت!”.
“هل هذه هي النقطة؟” سأل لوميان بصوت أورورا.
إبتسمت فرانكا بخجل “لست متأكدة من مدى قرب هذا من شكل موغل الحقيقية لكن للتنكر في التجمعات هذا كافٍ”.
عاد لوميان إلى شكله الأصلي وقال بينما ينزع قرط كذبة “لقد كتبت بالفعل رسالة إلى السيدة هيلا وقالت إنها ستخبرني بالتجمع القادم وتنقلني إلى هناك”.
أبعدت فرانكا نظرتها بخيبة أمل “إذا ليس هناك حاجة لي للقلق…. نعم دعني أخبرك عن طرق التجمع المختلفة وخصائص أعضاء مجتمع البحث…”.
إستمر الفصل التكميلي لفرانكا حتى الظهر.
عندما رأت لوميان يستعد للمغادرة ترددت للحظة وقالت “هل يمكنك… هل يمكنك التحول إلى شكلي مرة أخرى؟”.
عبس لوميان في حيرة ولكن لم يرفض.
لم يمض وقت طويل حتى تحول بدقة إلى فرانكا آخرى.
حدقت فرانكا في وجهها ويبدو أنها في حالة سكر ثم فجأة مدت يدها اليمنى ولمست خد لوميان.
“مهلا!” عاد لوميان خطوة إلى الوراء.
خرجت فرانكا من ذهولها وإبتسمت بخجل “إن الشعور بالشخص الحقيقي والمرآة مختلف بالفعل ومع ذلك أشعر أنك لا تزال تفتقر إلى شيء ما ولكن لا أستطيع أن أقول ما هو…”.
فكر لوميان للحظة ثم سأل بإبتسامة “أفتقر إلى السحر الأنثوي؟”.
“ربما” زفرت فرانكا وشاهدت لوميان يمشي نحو الباب.
بمجرد أن فتح لوميان الباب سمع شيطانة المتعة تصرخ من الخلف “اللعنة هل كنت تلعنني سرًا؟ أي سحر أنثوي!”.
…
في قاعة رقص النسيم جلس لوميان حتى إقترب منه ساركوتا ومعه ملصق مطلوبين.
“لقد كانت تلك الكلاب السوداء تسأل عنه طوال اليومين الماضيين”.
نظر لوميان إليه وأدرك أنه هو في ملصق المطلوبين.
“لا بأس دعهم يبحثون” إبتسم بلا مبالاة.
لم يقل ساركوتا أي شيء آخر وأبلغ لوميان “الرئيس يريد منك القيام برحلة إلى شارع النافورات اليوم”.
‘ما هو الأمر الآن؟’ فكر لوميان وأومأ برأسه.
حل المساء تقريبًا عندما وصل إلى 11 شارع النافورات في حي الكاتدرائية التذكارية.
يبدو أن العشب قد تم تدميره وتضررت القاعة المليئة بالأسلحة والدروع بشدة.
عند رؤية غاردنر مارتن لم يخفِ لوميان إرتباكه “هل حدث شيء؟”.
إبتسم غاردنر مارتن بوجه متوهج وقال “بعد حادثة المستذئب شنوا هجومًا خاطفًا وأُجبروا على العودة فقد تعرضوا للخسارة”.
‘هل وقعت مدرسة روز للفكر في فخ الرئيس؟’ نظرًا لأن غاردنر مارتن لم يرغب الخوض في التفاصيل سأل لوميان “أيها الرئيس لماذا إستدعيتني؟”.
قدم غاردنر مارتن دعوة رائعة “يدعوك الكونت بوفر إلى قلعة البجعة الحمراء الخاصة به لحضور معرض في نهاية هذا الأسبوع”.
‘قلعة البجعة الحمراء؟’ عبس لوميان قليلا.
–+–