802
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الفصل 802: يوم العيد
“الملك يحاول تحويل من يملك أقوى حسٍ بالعدالة إلى أكثر مخلوقاته رعباً؟”
راود هان فاي شعور غريب… كان يظن أن المقصود بهذا ليس سوى معلّم لي شيوي.
قال جي تشنغ مؤكدًا:
“نعم. جميع أفراد الشرطة الليلية في الأصل كانوا من متعقبي خطيئة. ورغم قوتهم، إلا أنهم قلة.
الشرطة الليلية رتبة محرم لا تتحرك إلا في مناطق محدودة، بينما الشرطة الليلية رتبة مأساة نادرة للغاية.
أما الشرطة الليلية رتبة ليل، فهي لا وجود لها إلا في الأساطير.
إن كان كلام هذا الفتى صحيحًا، فإن تغيّرًا جوهريًا يوشك أن يحدث في المبنى.”
كان جي تشنغ نفسه منتمياً إلى الشرطة الليلية. ثم أضاف بصوت هادئ:
“الليل هو الظلام… وهو لا يتحرك إلا تحت إرادة الملك.”
❃ ◈ ❃
ومضت الأضواء في ردهة المصعد، وبدأت الأرقام على اللوحات تتغير بشكل غير منتظم.
استمر المصعد في إرسال الجثث إلى الطابق الخامس والعشرين.
المشهد كان مرعبًا بحق. لقد بدأ التطهير الحقيقي.
“بسرعة! علينا أن نهرب ونختبئ!”
صرخ شرطي ليلي شاب ووجهه مغطى بالدماء، لكن ملامحه لم تكن تعبّر عن الألم، بل عن الهلع.
“علينا أن نلوذ بمكان لا تصل إليه يد الملك! داخل أحضان المحرمين!
الموت على يد محرم أهون من الموت على يديه!”
رأى أن مجموعة هان فاي لا تتحرك، فوقف مترنحًا كطفلٍ يحاول المشي لأول مرة، متجهًا إليهم:
“اركضوا! لماذا لا تركضون؟!”
خطا خطوتين خارج المصعد… ثم انفجر رأسه فجأة.
“أي نوع من القوة هذه؟ لعنات؟ كراهية خالصة؟”
بدا وكأن رأسه علق في فخ لا يُرى، وعندما قرّر الجاني أن ينهيه، لم يكن بوسعه الهرب.
قال هان فاي وهو يقف وسط بركة من الدماء:
“نظّفوا المقصورات. لا تتركوا المصاعد عالقة في هذا الطابق طويلًا.”
لم يكن متأثرًا بالمذبحة حوله.
قال جي تشنغ وهو يتفحص الجثث:
“من هم فوق الطابق 50 لاحظوا ما يحدث هنا.
الملك لم يستيقظ بعد… لكن كلابه قادمة.”
ثم نظر إلى هان فاي وأضاف:
“لكنك محظوظ.”
ردّ عليه هان فاي بثقة:
“هذا ليس حظًا.”
أمر لي رو بأن تمتص دماء الشرطة الليلية، ثم التفت إلى المدير وسأله:
“لو لم يعترضهم أحد، هل كنا قادرين على القضاء على هؤلاء الشرطة الليلية بأنفسنا؟”
ابتسم الروح الشريرة وهو يفتح ذراعيه:
“سنقتل كل من يجرؤ على القدوم، حتى لو كان الملك نفسه.”
تسللت خيوط الروح من جسد المدير إلى جثث الشرطة الليلية، وسرعان ما تدفقت أسماؤهم وقواهم نحوه.
ثم قال بصوت مهيب:
“أين خنجرك؟ أنت وحدك القادر على تطهير العدالة الملوثة التي تقبع في قلوبهم… ساعدهم.”
توهّج الخنجر. شقّ قشرة الخطيئة، وأطلق الأرواح التي بقيت نقية نحو الراحة الأبدية.
“كل شرطي ليلي كان يومًا ما متعقب خطيئة…
لكننا سقطنا، وأصبحنا ذات الأشخاص الذين كنّا نكرههم أكثر من أي أحد آخر.”
قالها جي تشنغ وهو يحدّق في خنجر هان فاي.
“لو أتيحت لي الفرصة لرؤية طفلي مرة أخرى…
أريدك أن تساعدني أنت أيضًا.”
ثم ابتسم بحزن وأضاف:
“أريد أن أكون بطلاً في ذاكرة طفلي، أن أعيش هناك… هكذا.”
ردّ عليه هان فاي بابتسامة خفيفة:
“من المبكر جدًا الحديث عن ذلك.”
بعد أن طهّر بقع الدماء جميعها، وقف أمام باب المصعد.
قال:
“شبح الكارثة في الطابق السادس قتل عددًا كبيرًا من التلاميذ، وقد سرقنا جزءًا من دماغ [الرقم 2] في الطابق الخامس والعشرين…
لا شك أن الملك غاضب.”
سألت الأخت هونغ بقلق:
“هل علينا أن نحاول الاختباء؟”
هزّ هان فاي رأسه، وارتسمت على وجهه ابتسامة لم تظهر إلا عندما يكون على وشك القتل.
“لا. علينا المضي قدمًا.”
قال بصوت هادئ حمل في طيّاته عزمًا قاتمًا:
“علينا أن نجد شظايا الدماغ الأخرى للرقم 2.
وعندما تصل الستت كراهيات الخالصة، سنتعاون معهم لتطهير المبنى بأكمله.”
كان صوته هادئًا، لكنه مشبع بنية القتل.
رأى جي تشنغ والأخت هونغ في تلك اللحظة الوجه الآخر لهان فاي.
ذلك الشاب الذي زحف من حُفرة الأشباح، وصعد خطوة بخطوة حتى بلغ ناطحة السحاب.
لم يكن وصوله إلى القمة صدفة، بل نتيجة لما يستحقه…
فهو المدير الحقيقي للزقورة، والمدينة الترفيهية.
“تطهير الخطايا… أليس هذا ما جرت عليه العادة؟”
كان الدم الذي غمر المصاعد قد تم “ابتلاعه” بالكامل من قِبلها. رفع هان فاي رأسه نحو الأعلى.
إن كان عضو الشرطة الليلية من مستوى الليل هو فعلًا معلم لي شيوي، فهل يعني ذلك أنه قُتل ليلة أمس؟
قبل دخوله إلى اللعبة، قضى هان فاي يومًا كاملًا في غرفة ملفات القضايا مع العجوز.
وفي ذلك الوقت، راوده إحساس غريب تجاهه، بل إن العجوز نفسه هو من أعطاه سوار فو شينغ.
“كل شيء… كان مخططًا له.”
أمسك هان فاي بـبيغ سين من رأسه، ودخل المصعد.
تبعه كلٌّ من جي ، لي رو، والسيد مو.
أما الروح الشريرة، فقد كانت قد سيطرت على المحرمات، وجعلتها تنمو في الطوابق العليا.
قال هان فاي بثقة:
“إن تم اعتراضها، سنفسح لها الطريق. يمكننا التعامل مع كل من هم دون مستوى الكراهية الخالصة.”
فُتحت أبواب المصعد ببطء.
كانت أظلم وأقسى ليلة في تاريخ ناطحة السحاب على وشك أن تبدأ.
تغيّر الرقم على اللوحة… إلى 26.
قال جي تشنغ بصوت حذر:
“نظرًا لقربه من الطابق 25، فإن معظم سكان هذا الطابق يتواجدون هنا لاستكشاف أسرار المحرمات.
يعتقد البعض أنه إن دمّرت إحدى المحرمات، فقد تنال رضا الملك.
ومع ذلك، فبعضهم طيّبون… عليك أن تكون حذرًا!”
أخرج جي تشنغ كاميرته وتفحّص خيوط مصير الجميع.
بدت عدسة الكاميرا حمراء بالكامل.
أجاب هان فاي بثبات:
“لن أقتل بريئًا… لكنني لن أرحم آثمًا.”
خرج من المصعد. كانت روحه الشريرة في انسجام تام مع نواياه.
وأطلق المدير المحرمات!
تشكلت أشواك من الدم واللحم، اخترقت الأرضية.
كان المخرج قد امتص كل أفراد الشرطة الليلية الذين سقطوا سابقًا، والآن…
تمدّدت الأذرع من الأرض لتقبض على كل من في الطابق 26.
مع كل خطوة يخطوها هان فاي، كانت أشواك الدم تنتشر أكثر.
أمر من خلفه:
“احرسوا المصعد. لا تدعوا أحدًا يفرّ.”
فعّل هان فاي الوشم الشبحي وتقدّم في الممر:
“لقد تحوّل الضحايا إلى ألعاب بيد القتلة. يجب تصحيح هذا العصر الفاسد.”
ومع صرخة مدوّية، انطلقت هالة الخطيئة الكبرى الوحشية في كل اتجاه.
كان هان فاي يسعى لالتهام أكبر عدد من الطوابق قبل أن يصل باقي المواطنين.
وحين يحين وقت المواجهة مع أحد الكراهيات الخالصة…
سيترك للروح الشريرة مهمة التصدي له.
أما مذبح المدينة الترفيهية، فكان يواصل امتصاص نقاط حياة هان فاي.
ولذا كان بحاجة إلى المزيد من التضحيات ليستمرّ.
صرخ بهم:
“بسرعة! تابعوا التقدّم!”
فتح الأبواب، وأصبحت عينَي الروح الشريرة، تقودهم نحو المحرمات.
ثم استخدم[R.I.P] لقطع جذور الخطيئة.
استغرق الأمر نصف ساعة فقط لتطهير الطابق السادس والعشرين بالكامل.
❃ ◈ ❃
قال جي تشنغ وهو يراقب الجدران وقد تلوّثت باللحم الحي:
“هذا الطابق أشبه بمنطقة عازلة… المدراء في الطابقين 26 و24 استسلموا على ما يبدو.”
كان يعلم أن هان فاي مجنون، لكن لم يكن يتخيّل أنه سيصل إلى حدّ تحدّي الملك نفسه.
إن كانت ناطحة السحاب مذبح مالك الحديقة، فإن هان فاي كان الآن يستخدم قوة [الرقم 2] لتلويثه.
أصبح الطابق كأنه مغمور بالدم.
لكن جي تشنغ لم يشعر بالخوف.
حين قتل هان فاي القتلة، كان في الوقت ذاته ينقذ ضحاياهم المعذّبين.
سواء كانوا على شفا الموت، أو قطعًا من بقايا بشرية، أو حتى مجرد أشباح تتشبث بالبقاء…
كان هان فاي ينقذهم جميعًا.
حتى لو كان شيطانًا… من عساه يكرهه؟
بالنسبة إلى جي تشنغ، لم يكن يقدر على ذلك.
فجأة، صدر اشعار النظام:
🔔[“تنبيه للاعب 0000!]
⚜️[المواطنة الخاصة لي رو بلغت نسبة التحول 70%.]
⚠️[تُصنّف الآن كمواطنة خطرة!”]
كانت لي رو تزداد قوة بسرعة كبيرة عبر امتصاص دماء الخطاة.
جمالها تزايد، لكن حيويتها تقلّصت.
بدأت تشبه جثة منحوتة، باردة الملامح.
باتت أقوى جسديًا حتى من تسعة ارواح، رغم أنها لم تصل بعد إلى التحوّل الكامل.
وإن أطلقت العنان لكل الخطايا المتراكمة في جسدها، فستصبح مخلوقًا أقوى… لكنها ستتحوّل أيضًا إلى وحش.
سيتحوّل جمالها الفاتن إلى قبح مخيف.
قال هان فاي وهو يشير إلى الضحايا الذين عالجتهم الأخت هونغ:
“أخت هونغ، لقد عالجتِ جراح هؤلاء الضحايا… أرجوكِ ساعدي في استيعابهم.”
كان ينظر في تلك اللحظة إلى القتلة الذين تلتهمهم الجدران…
جدران المدير آكلة اللحم.
كان الطابق السادس والعشرون يتحوّل تدريجيًا… إلى نسخة أخرى من الطابق الخامس والعشرين.
“لقد حان الوقت للذهاب إلى الطابق السابع والعشرين.”
كان المصعد لا يزال مغلقًا، في حين كانت الروح الشريرة تحرس الدرج، مما حال دون مرور معظم الناس عبره.
قال جي تشنغ وهو يسير خلف هان فاي بعدما تيقّن أنه لا يستطيع إيقافه:
“الطوابق من السابع والعشرين إلى الثلاثين تُعرف بطوابق التربية.
تُستخدم هذه الطوابق الثلاثة لتربية وجمع العناصر الخاصة القادمة من كل الطوابق التي تقع أسفل الطابق الثلاثين.”
“طوابق التربية؟” سأل هان فاي.
أجابه جي تشنغ:
“لا بد أنك سمعت عن الـ [زاد الحي]، أليس كذلك؟
لكنني أراهن أنك لم ترَ منها سوى القليل… وما رأيناه حتى الآن لم يكن إلا أسوأها جودة.
أفضل أنواع الـ [زاد الحي] تُزرَع بأجساد أشخاص بعينهم، وتُربّى في بيئة مصممة خصيصًا لهذا الغرض.
تخيّل أن يكون الطعم لذيذًا لدرجة أنه يحتاج إلى ضحايا من نوع خاص!”
تنهد، ثم أردف:
“يقترب يوم العيد، وإن قمت بتدمير طوابق التربية الآن، فستغدو هدفًا لكل القوى الكبرى في المبنى.
أنصحك أن تتفحّص هذه الطوابق الثلاثة بعناية قبل أن تتخذ أي قرار.”
قال هان فاي ببرود:
“لنصعد.”
اتصل بـ الروح الشريرة.
استمرت أشواك الدم واللحم في التمدد، وفتح المصعد أبوابه لهم من جديد.
حين وصلوا إلى الطابق السابع والعشرين، لم يكن في استقبالهم أحد عمال السُّلَّم الصدئ، بل كان هناك تاجر أعمى ينتظرهم.
كان مختلفًا عن بقية التجار الذين رأوهم من قبل؛ لم يكن هزيلًا أو عليلًا، بل كان سمينًا، أنيق الهيئة، ووسيم الوجه، رغم أنه فاقد للبصر. ومع هذا، لم تفارق الابتسامة وجهه.
قال التاجر وهو يقترب بخطوات هادئة:
“لا شك أنك قادم من الطوابق السفلى. رائحة الدم تفوح منك… لا بد أنك تحمل كنوزًا كثيرة.”
لم يكد يُتم جملته، حتى شعر بوخزة حادة في عنقه؛ كأن خنجراً بُتر بها الهواء واستقرت على كتفه.
قال هان فاي بنبرة جامدة:
“فسّر لي… ماذا تقصد بالكنوز؟”
ارتجف صوت التاجر وهو يرد:
“أعني… البضاعة النادرة أو تلك التي تملك سمات مميزة. بعض الزبائن يحبون الأميرات الصغيرات… يتم تربيتهن في دفيئات خاصة، ويُعدن طيّعات بشكل لا يُصدّق…”
لكن قبل أن يُكمل، كانت الرقبة قد شُلّت تمامًا، وبُتر الرأس في لحظة.
قال هان فاي وهو يُراقب الرأس المتدحرج يتوقف عند الزاوية:
“إذن أنت تتحدث عن البشر.” قطع هان فاي الرأس السمين. تدحرج وتوقف عند الزاوية. “قبل أن يقترب موعد رحيلك، سقطت رقبتك. كم شخصًا قتلت؟”
ركل جثة التاجر بعيدًا، ثم خرج من المصعد.
كان الطابق السابع والعشرون مقسمًا إلى مناطق مختلفة، وكل منطقة مخصصة لنوع معين من الغذاء.
لكن “الطعام” هنا لا يشبه شيئًا عرفته البشرية… لم يكن للضحايا أسماء، بل أرقام ورموز؛ مسلوبي الهوية، منزوعي الإنسانية.
الطعام العادي لا يُباع بسعر مرتفع، لكن هناك أنواعًا تجلب ثمنًا فاحشًا…
منها أولئك البشر الأحياء، الجميلون، متعقبي الخطيئة الذين لم يسقطوا بعد في الظلام.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اترك تعليقاً لدعمي🔪
—