799
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الفصل 799: أنا خائف
ما إن أنهى [رقم 2] كلماته، حتى بدأ وعي هان فاي بالتلاشي شيئًا فشيئًا.
“الشخص الوحيد الذي يمكنه مساعدتك هو أنت نفسك؟”
ترددت هذه العبارة في ذهنه. ربما كان [رقم 2] يقصد نفسه، أو يشير إلى هان فاي، أو ربما يتحدث عن الضحك المجنون.
مهما كانت المقاصد، فإن الحقيقة الراسخة تبقى: هان فاي والضحك المجنون توأمان، ومصيرهما مرتبط لا ينفصم.
قال الصبي بهدوء وهو يتكئ إلى الخلف ويضع كفيه على ساقيه:
“تابع القراءة.”
لم يكن أحد ليدرك ما الذي يشغل باله في تلك اللحظة.
ركع هان فاي إلى جانب الكرسي المتحرّك، وقد تجهم وجهه بشعور خفيّ. كان على يقين بأن الصبي يلمّح إلى شيء ما، إلى رسالة مبطنة.
كان دماغ [رقم 2] قد تم تقسيمه إلى عدد لا يُحصى من الأجزاء، وكانت المحرّمات في الطابق الخامس والعشرين مجرد واحدة منها.
فكر هان فاي متذمرًا:
“كلاهما شظايا من الذاكرة… لكن انطباعي الأول عن فو شينغ لم يكن مبهرًا.”
ثم تمتم لنفسه:
“على كل حال، كنت حينها بالكاد في المستوى العشرين قبل مغادرتي منطقة المبتدئين.”
فجأة رفع الصبي رأسه وسأل:
“ماذا قلت؟”
ابتسم هان فاي بإحراج:
“لا شيء. فقط تذكرت رجلًا مسنًّا يُدعى فو شينغ.”
هزّ الصبي رأسه نافيًا:
“لا أعرف من يكون.”
عقد هان فاي حاجبيه:
“هذا غير منطقي. فو شينغ أحد أوائل مديري صيدلية الخالد، أليس من المفترض أن تكونوا -أنتم الأيتام- على صلة به؟”
كان يسعى لإدراك التسلسل الزمني للأحداث، لكن الضحك المجنون امتنع عن الإجابة، أما الآخرون فقد بدا أنهم نسوا ذلك الاسم تمامًا.
قال [رقم 2] بعد تأمل قصير:
“كان هناك رجل عجوز طيب، هو من اختار أول دفعة من الأطفال للمشاركة في التجربة. لكنه اختفى فجأة بعد وقت قصير من انطلاق المشروع، وتولى فو تيان مكانه. يحملان الاسم نفسه، لكن شخصيتيهما… لا تقارَن.”
صمت لحظة ثم أردف:
“العجوز الأول كان حذرًا ومتزنًا. لا يسمح لطفل بخوض التجربة حتى يختبرها بنفسه مرارًا. أما فو تيان… فمتهور، يسير بخطى حثيثة نحو هدفه دون اكتراث. في نظره، لسنا سوى أدوات… أشياء تُستعمل.”
كانت طريقة انتقاء [رقم 2] لكلماته دقيقة وواضحة. لم يكن يرى نفسه إنسانًا، بل وسيلة.
“إن كنت مهتمًا، يمكنني أن أريك المكان. الليل يحلّ.”
قالها وهو يطلب من هان فاي دفع الكرسي المتحرك.
غادرا الغرفة معًا. لم تكن العمى عائقًا للصبي، فقد حفظ خريطة الملجأ عن ظهر قلب.
كان، بلا شك، أذكى طفلٍ في الدار، وقد خطّط لهروبه منذ اليوم الذي أُحضر فيه إليها. ومع تقدمه في السن، تزايدت ضغوط الموظفين عليه.
كان الصمت يسود الممر المظلم، لا صوت يُسمع، ولا ضوء يهتدي به النظر.
بينما كانا يسيران في هذا السكون القاتم، قال الصبي:
“الغرف على الجانبين هي غرف نوم الأطفال. يُفترض أنهم نائمون الآن.”
قاد هان فاي بمهارة، مستندًا إلى خريطة محفورة في ذاكرته الحادة.
“أنا لا أحبهم كثيرًا، فمعظمهم… يشكلون عبئًا عليّ.”
توقف هان فاي لوهلة وسأل:
“عبئًا؟”
ردّ الصبي بصوت خافت:
“نجحت في الهرب من هذا المكان منذ ستة أشهر، لكنني لم أرد الهروب وحدي.”
رفع يده ولمس الندبة البارزة على وجهه، ثم قال:
“أخطط لاصطحابهم معي.”
تنهّد هان فاي وقال:
“هذه مهمة مستحيلة… فالأطفال هنا يعانون من إعاقات عقلية شديدة. إنهم… ليسوا طبيعيين.”
لكن في أعماقه، بدأ يدرك لِمَ ظلت ذكريات الضحك المجنون عن [رقم 2] محفورة بهذا العمق. فقد كان ذلك الصبي قويًا… ولطيفًا في آنٍ معًا.
ابتسم [رقم 2] ابتسامة شاحبة وقال:
“وهل هذا سبب كافٍ للتخلي عنهم؟ إن كان الأمر كذلك، فأنا الأجدر بالتخلّي؛ والداي وحشان، وقد عوملت كوحشٍ منذ أن كنت صغيرًا.”
شعر هان فاي بشيء يهتز بداخله، وسأله:
“هل رأيت والديك من قبل؟”
كان صوته يحمل ترددًا عميقًا، فماضيه كان مغلقًا عليه، والمفهوم الوحيد الذي يعرفه عن الأم جاء من صورة والدة حاكم المرآة.
“نعم، رأيتهما… إنهما في المختبر. هل ترغب في لقائهما؟”
طلب [رقم 2] من هان فاي تغيير الاتجاه، فانحرف عن الممر حتى وصلا إلى غرفة نوم تحمل [الرقم 0.]
نظر هان فاي إلى الباب ثم سأل:
“كلكم تحملون أرقامًا… كيف يتم تحديد الرقم؟”
فكر [رقم 2] للحظة وأجاب:
“ربما حسب قيمة استخدامنا.”
ثم واصل السير بهان فاي نحو الطابق السفلي. وعندما فتح بابًا مغلقًا، صدر من الداخل صوت هدير مكتوم، لا يبدو بشريًا على الإطلاق.
قال بهدوء:
“والداي هناك. كانا يومًا ما من أعظم الباحثين. لكن في سعيهما المحموم خلف الخلود، تحوّلا إلى وحشين مروّعين.”
اهتزّ الجدار المعدني بعنف، واصطدم به شيء من الداخل.
التفت هان فاي فورًا نحو الصوت. كانت رائحة الحديد والصدأ تخنق الأنفاس. امتد الطابق السفلي في صفوف طويلة من الزنازين المظلمة، محشوة بأسرى مجهولي الهوية.
قال [رقم 2] وهو يلمس الباب المعدني بيده:
“التكنولوجيا، الآلات الثقيلة، المرض، الحرب… تبدو أشياء غير مترابطة، لكنها كلها تتفاعل في زمن الفوضى.”
لم يظهر على وجهه أيّ أثر للمشاعر.
“هنا والداي. على الأقل، هذه عائلتي، حتى وإن لم يعودا قادرين على التعرف عليّ.”
اقترب هان فاي ونظر من خلال نافذة صغيرة في الباب. رأى شابًا وفتاة مقيّدَين إلى سرير. كان جلدهما متشققًا ولحمهما يتساقط ببطء كما لو كانا يتحللان على قيد الحياة.
همس هان فاي:
“لا شك أن صيدلية الخالد تخفي الكثير من الأسرار…”
نظر حوله إلى الزنازين المجاورة، فلم يجد سوى ظلمةٍ لا تُخترق.
وفجأة، اخترقت أجواء الصمت صفارات إنذارٍ حادة. اهتزّت البناية بكاملها كما لو كانت روحًا تتلوّى. ومن إحدى الزوايا، زحف ظل أسود، وبدأ يتكثف حتى تشكّل على هيئة شخص غريب.
كان جسده مكوّنًا من قطع لحم مختلفة، ملتصقة ببعضها بوحشية، لكن… عيناه!
عيناه كانتا بديعتين، يسطع منهما نورٌ يبتلع الروح، كما لو أنهما تنظران إلى نهاية الكون.
قال [رقم 2] بهدوءٍ مريب:
“المدير أتى. لا يوجد مكان نلجأ إليه سواه.”
أدرك هان فاي المعنى الكامن خلف كلامه:
“المدير الذي في ذاكرتك… هو الملك الزائف الذي يسكن عقلك.”
ولإزاحته عن عرشه، نحتاج إلى الملك الحقيقي.
دفع الكرسي المتحرك بأقصى سرعته وركض عائدًا نحو غرفة [رقم 0.]
“الشخص الوحيد الذي يمكنه مساعدتي… هو أنا نفسي.”
كان المدير يطاردهم كظل الموت. لم يكن لدى هان فاي سوى فرصة واحدة. لو تباطأ، لفُقد كل شيء.
“هذه هي!”
وصل إلى باب غرفة [رقم 0], دفعه بقوة، ودخل.
في لحظة، اشتعل جسده بحرارة، وغلى دمه في عروقه. وعندما فتح عينيه، أدرك أنه خرج من ذاكرة [رقم 2]. كان يقف الآن في غرفة غريبة مبنية من جثث أطفال، قد جُمعت كأنها قطع أحجية مرعبة.
وفي منتصف الغرفة، كان هناك جسم بيضاوي من الكهرمان، ينبض بنور غامض.
مدّ هان فاي يده نحو الكهرمان… فقد استهلك الضحك المجنون كل طاقته للوصول إلى هذا المكان.
والآن، جاء دور هان فاي ليقرر.
وفجأة، دوّى صوت رجولي في ذهنه، صوتٌ لا يشبه أي صوت عرفه:
“أعطني دماغ الصبي… وسأحقق لك إحدى أمنياتك.”
كان الصوت يزحف كالأفعى، يخنق كل ذكرى في عقل هان فاي.
“إن لم تتخلّ عنه، سأمزّق كل من تحبّ، وأحبسك في هذا المبنى إلى الأبد، وأترك الأشباح تنهشك دون توقف!”
مع كل كلمة، ازداد ثقل الدماء في الطابق الخامس والعشرين. أحس هان فاي كأن دماغه سينفجر.
“اتركه! لا تلمس محرماتي!”
زأر الصوت في عقله.
ارتجف بؤبؤا هان فاي، وتقلّصت روحه. أمام ذاك الوجود، شعر كأنه لا شيء…
كأنه مجرد كلب في حضرة الملك.
لكن فجأة، تحولت ملامحه. ارتسمت ابتسامة مبالغ فيها على وجهه.
“هل حقًا تستطيع تحقيق أمنيتي؟”
ثم همس كمن يهم بالخيانة:
“إذن… أمنيتي أن آخذ دماغه بنفسي.”
بجرأة، أغلق أصابعه حول الكهرمان وسحبه بقوة. وقف خلفه ظل دموي كثيف.
كلاهما… هان فاي وذاك الكائن، كانا يرفضان التخلّي عنه.
انفجرت الشعيرات الدموية في جسده، وتمزقت الأعصاب.
لكن في النهاية، انتزع الكهرمان من بين الجثث!
في تلك اللحظة، تحطم كل مصدر للضوء في الطابق 25.
وفي الأعلى… ظهرت خدوشٌ على عيني “الملك”.
🔔[ إشعار للاعب 0000! لقد حصلت على شظية نادرة من الدرجة D – الدماغ!]
🧠الدماغ (شظية من الدرجة D):
[شظية من دماغ “اللامذكور”. يُعتقد أنه لا يزال على قيد الحياة…]
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
—