783
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الفصل 783: قضية الخيّاط الشبح
بعد أن عرّف نفسه باسم “باي تشا”، التفت “هان فاي” إلى الشيخ المسنّ قائلًا:
“نحن الآن في القارب نفسه، ولا داعي لأن نُخفي شيئًا عن بعضنا. التعرّف على بعضنا سيُعزز قدرتنا على مواجهة الأخطار معًا.”
استطاع هان فاي، بتمثيله البارع، أن يُقنع الشيخ.
فكر العجوز طويلًا، ثم نزع ورقة من النبتة الغريبة النابتة على ظهره، وقال:
“أنا مُجرد نفاية سقطت من يد الملك أثناء صناعته لكائنٍ آخر. لا اسم لي… فقط الرقم 100. روحي هي إناء الزهور المكسور، ولبّي هو الزهرة التي تنمو على ظهري.”
تفاجأ هان فاي: “النبته على ظهرك زهرة؟!”
لكنه لم يستطع تمييز نوعها.
قال الشيخ: “نعم، زهرة لا يستطيع حتى الملك أن يُقدّرها.”
ثم قطع الحديث، ونظر إلى الأخت هونغ بريبة.
“نحن الاثنان أفصحنا عن أسرارنا. ماذا عنكِ؟”
أجابت ببرود:
“أنا مجرد امرأة عادية من الزقاق الأحمر.”
لم يُصدّقها الشيخ، وقال بحدة:
“هل تُدرك امرأة عادية كل هذه الأسرار؟”
لكنه كبح غضبه، إذ لا يزال بحاجة لمأواها في تلك الليلة.
وفي تلك اللحظة، توقف صوت الماء القادم من الحمّام.
خرجت “شياو شو” مرتدية ملابس جديدة، وقد بدا عليها بعض الاستقرار.
قالت بخجل: “شكرًا.”
كان جسدها الهزيل كغصنٍ يابسٍ يمكن كسره بسهولة.
اقتربت من السرير، وأخرجت من بين الثياب المتسخة قطعتين من العُملات العظمية.
رفضها هان فاي قائلاً:
“احتفظي بها. أنا لا أحتاج إلى المال. عادةً أستخدمها لإطعام حيواني الأليف.”
وبينما كان يستعد لسؤالها عن أمرٍ آخر، سُمع وقع أقدامٍ غريبة في الخارج، كأن من يمشي ينتعل حذاءً مبتلًّا.
ساد الصمت في الغرفة، وتحولت أنظار الجميع نحو الباب.
كان القادم يبحث عن أحد، ويقوم بفتح الأبواب بشكل عشوائي.
وإن تجرّأ ساكنٌ على المقاومة، فإن لعناته تتحول إلى صراخٍ مروّع.
أشارت الأخت هونغ للجميع بالبقاء في أماكنهم، ثم تسللت نحو الباب، وألقت نظرة عبر الفتحة.
مرّ أمام الباب عدد من التلاميذ يرتدون معاطف مطر حمراء، يتمايلون في خطواتهم.
وربما كان حظ هان فاي العالي هو السبب، إذ لم يتوقفوا عند بابهم.
قالت الأخت هونغ، وقد ارتسمت علامات الشك على وجهها:
“نادراً ما يأتي التلاميذ إلى الطابق السادس… هل حدث أمر ما؟”
اقترب منها هان فاي وقال:
“أليسوا هم الرُسل الذين يطوفون في الخارج؟”
ثم نظر إلى آثار الماء على الأرض، وتوصّل إلى أن “تلاميذ الأخت هونغ” هم في الحقيقة “رسل” النظام.
أجابت الأخت:
“التلاميذ هم أكثر المؤمنين تعصّبًا للملك. وأحيانًا أظن أنهم بلا وعيٍ ذاتي، كأنهم دُمى.
لكنّ الأمر المرعب أنهم يُشبهون الناس العاديين تمامًا… إلى أن يُجدّف أحدهم ضد الملك، حينها فقط يظهرون.”
فهم هان فاي:
“الملك يستخدم التلاميذ لإدارة هذا البرج.”
ورغم أن الآخرين قد لا يتمكنون من التعرف عليهم، فإن “هان فاي” يستطيع رؤيتهم بفضل النظام. وكان هذا خبرًا سارًا.
“ما دُمنا لا نُغضب الملك، يمكننا البقاء على قيد الحياة داخل هذا البرج.”
لكن هذا لم يكن أسلوبه.
هو لا يختبئ، بل يبحث عن مخرج من هذه الأرض الموبوءة بالخطيئة.
قال:
“بما أن اللامذكور قد حبس هنا كل أشكال الشر… فلماذا لا نلتهم تلك الشرور ونُصبح التهديد الأشد سُمّيّة؟”
الأخت هونغ والشيخ كانا يميلان إلى الحذر والاختباء، بينما هان فاي يستعد لخوض معركةٍ كبيرة.
وهنا ظهر الفارق بينه وبينهما.
قال له الشيخ محذرًا:
“لا تتصرف بتهور.”
فأجابه هان فاي بعينين تتوهج فيهما نار الطموح:
“الفوضى سُلّمٌ للارتقاء.
في مكانٍ بلا قوانين ولا حدود… من يتحرك بسرعة وفاعلية، يمكنه أن يصبح طاغية الطابق.”
حتى الأخت هونغ لم تجرؤ على التحديق في عينيه.
ثم قال موجّهًا كلامه لها:
“ألم تتمنّي يومًا أن تنتقمي ممن ظَلمك؟ أن تُعذّبي من سبق وأن عذّبك؟”
صوته الممشوج بجاذبية “صوت الشيطان” وتمثيله المقنع جعلا إقناعها أمرًا ميسورًا.
“إن تعاونتِ معي، يمكنني أن أجعلك الحاكمة الجديدة للزقاق الأحمر.”
وبالفعل، تحرّك شيءٌ ما في أعماقها.
بهتت نظرة الخمول في عينيها، وقالت:
“وماذا تريد مني؟”
أجابها بوضوح:
“أولًا، أريد أن تخبريني عن زبائن المطعم المعتادين. سأجد طريقة للتعامل معهم.
ثم أريد كل ما تعرفينه عن حاكم الزقاق الأحمر الحالي.”
كان هان فاي لا يُشبه الساعين إلى الخطيئة، لكنّه كان بارعًا في الإقناع.
قالت الأخت هونغ:
“الزبائن ليسوا من هذا الطابق. ‘تشو وو’ كان يوصل الطلبات للطوابق الأخرى.
هناك شخصٌ في أحد الطوابق العليا يعشق لحمه، وقد منحه بطاقة مصعد.”
شُعلة الطموح اشتعلت في الأخت هونغ، وبدأت تسرد له:
“أما حاكم الزقاق الأحمر… فهو فريد من نوعه. قد لا تُصدق، لكن الحاكم هو… طقمٌ من الملابس.”
“ملابس؟!” قالها هان فاي والشيخ بذهول.
أوضحت:
“في أعماق الطابق السادس، توجد غرف داكنة حمراء.
يسكن هناك رجلٌ بالغ القُبح، وجهه مليء بندوب الجدري.
يسمّيه الجيران ‘الوحش’، لكنهم يحرصون على ألا يؤذوه، لأنه أذكى خيّاط في هذا المكان.
كان دميمًا لأقصى الحدود، لكنه تبنّى فتاةً صغيرة وجميلة.
ومع مرور الوقت، ازدادت جمالًا، كزهرةٍ نبتت في مستنقع.
كان يحميها كما لو كانت كنزه الوحيد، ويُعطيها كل ما يملكه من خير.
ظنّ الجميع أن علاقتهما كانت أنقى شيءٍ في هذه الأرض الملوثة بالخطيئة.
لكن… اختفت الفتاة يومًا ما.
بحث الخياط عنها في كل مكان، لكن دون جدوى.
فانقلب حاله إلى الجنون والغضب والانحراف.
في البداية، أشفق عليه الجيران… لكنهم لم يتوقعوا ما حدث لاحقًا.
ففي ليلةٍ ما، عادت الفتاة إلى الطابق السادس.
لكنها لم تكن حيّة، بل كانت… ملابسًا.
لقد خاطها الخياط لنفسه، ليرتديها… حتى لا تغادره أبدًا.
ثم تبيّن للجيران الحقيقة:
حبّه لابنته بالتبني لم يكن نقيًا، بل كان مشوّهًا.
فقد كان هو من قتل والديها الأصليين، ولم يستطع تحمّل فكرة فراقها، فحوّلها إلى قطعة ملابس.
كثيرون عرفوا الحقيقة.
الذين استطاعوا الهرب، غادروا إلى طوابق أخرى.
أما الباقون… فقد أصبحوا فريسة ‘الخيّاط الشبح’.
لقد أصبح هو نفسه ابنته، وأشد وحشية من كل من حوله.
هيمن عليه هوسٌ بخياطة الجلد البشري الذي يرتديه.
أما الأضواء الحمراء التي تُضيء الزقاق… فلم تكن للزينة، بل لتُخفي آثار الدماء.”
وفي تلك اللحظة، دوّى صوت النظام في أذن “هان فاي”:
🔖[إشعار للاعب 0000!]
🎭[لقد فعّلت مهمة من الدرجة E — قضية الخياط الشبح.]
قضية الخياط الشبح (مهمة خريطة مخفية):
لقد صنع الكثير بيديه… لكنه لم يتمكن قط من صنع الحب.
🔖متطلبات المهمة:
اقتل الخياط الشبح، ودمّر ملابسه الجديدة.
ضيّق هان فاي عينيه وقال بصوت هادئ يحمل في طياته رهبة:
“بمجرّد أن نقتل الخياط، يصبح الزقاق الأحمر لنا… الأمر يستحق المحاولة.”
كان صوته هادئًا، لكن كلماته تقطر بالدماء.
مدّ يده يتحسّس وشم الشبح على عنقه، وقد حسم أمره.
“الأخت هونغ، قودي الطريق… سنذهب إليه الآن.”
لم تكن هناك خطّة محكمة أو استراتيجية واضحة، لكن حزم هان فاي كان كافيًا لصدمة الآخرين.
ما لم يعلموه هو أنه كان يائسًا لإنهاء إحدى المهام… ليكسب الحق في مغادرة هذه اللعبة.
ترددت الأخت هونغ قائلة:
“هناك كيانات غريبة أخرى مثل تشو وو في الزقاق الأحمر… ألا نتهوّر كثيرًا بذلك؟”
أجابها بنظرة باردة:
“حين يبدأون في الرد… سيكون الأوان قد فات.
وإن وقف أحدهم في طريقي، سيُصبح هو الخطيئة التالية المنقوشة على جسدي.”
فتح الباب بخطواتٍ ثابتة، ولحقه الشيخ والأخت هونغ.
دخل الثلاثة مجددًا إلى المتاهة.
بدون دليلٍ سياحي، يمكن لأي أحد أن يضيع بسهولة هنا.
انعطفوا عدة مرات، ثم فتحت الأخت هونغ باب غرفة مليئة بالنفايات.
كانت هناك جلود مشطورة عند الزوايا، وكثير من الشعر المتناثر.
قالت:
“بعد أن تغادرو من الباب الخلفي لهذه الغرفة، ستصلون إلى أعماق الزقاق الأحمر.
أحيانًا يأتي سكان الطوابق الأخرى إلى ذلك المكان للّهو.”
ارتجف صوتها وكأنها تذكّرت شيئًا مرعبًا:
“لديهم طرق لا تُحصى لإطلاق خطاياهم وشرّهم…
ذلك المكان هو جنتهم… وجحيمنا.”
قال هان فاي وهو يطأ الأرض بحذر:
“القمامة… يجب أن تُرمى.”
لقد فتحت ظلمات هذا البرج الشاهق عينيه على عالمٍ من السواد لم يكن يتصوره.
دخل الثلاثة الغرفة، لكن فجأة التفت الشيخ نحو أحد الزوايا وسأل:
“ما هذا؟”
دحرجت القمامة نفسها على الأرض، وظهر جسم بشري متحرك.
كان صدره مُجوّفًا، ونمت عليه طبقة من العفن الأسود.
ذراعاه أطول من المعتاد، وعيناه جاحظتان ككرات الزجاج، مغطاة بالقذارة، وكان شيء ما يتحرك داخل بؤبؤيه.
قالت الأخت هونغ متنهّدة:
“هذه الغرفة على وشك أن تتحول إلى سردابٍ للموتى.
بعد فترة، سيكتمل تحوّله إلى وحشٍ تام.
ومع كل سرداب جديد… تقل الممرات الخفية.”
سألها هان فاي وهو يُخرج سلاحه “R.I.P”:
“هل يمكننا قتله؟”
ردّت بحذر:
“لا فائدة… هو ميتٌ أصلًا. وكلّما حاولت قتله، كلما تسارع تحوّله…”
لكن قبل أن تُكمل كلامها، كان هان فاي قد فصل رأس الكائن بضربة قاطعة من سيفه.
اندُهشت الأخت هونغ، فقد اخترق السيف روح الكائن المنتفض، فذابت روحه إلى ضوءٍ خافت، ودخلت نصل “R.I.P”.
واختفى العفن الفريد والديدان. لقد قضى “هان فاي” على شبحٍ متحوّل.
قالت مذهولة:
“كيف فعلت ذلك؟!”
فـ”السرداب” كان أصعب الأماكن تنظيفًا في الطوابق السفلية، لكن “هان فاي” أنجزه ببساطة.
أجابها بهدوء:
“تلك قدرتي الأخرى.”
شعر بالإنسانية المتألقة التي امتصها سيفه، ولم يكن يتوقّع أن يعثر على هذا النور هنا.
ذلك الكائن المتحوّل… كان ذات يوم إنسانًا طيّبًا، ربما كان من فرط طيبته هدفًا للملك ذاته.
واصلت الأخت هونغ طريقها عبر الغرفة حتى توقفت أمام بابٍ مغطّى بالعفن.
مزّقت جزءًا من قميصها، ومدّت يدها لتسحب مفتاحًا أسود كان مخبّأ تحت لوحٍ خشبي.
قالت لهما:
“يجب أن تتظاهرا بأنني جلبتكما هنا بالقوة.”
جربت المفتاح مرتين قبل أن يفتح الباب.
انبثقت منه أنوارٌ حمراء قاتمة وضبابٌ كثيف.
وضعت الأخت المفتاح في جيبها، ودخلت برأسٍ مُنكسَر.
ثم علت من الغرف المتراصّة في الممر صرخاتٌ حادة… وترددت أصوات أخرى أيضًا.
على أرض الممر تمدد “زبائن” أنصاف أموات.
كانوا يدخنون سجائر دموية، وأعضاءهم مبتورة، وأجسادهم منهوبة.
ومع ذلك، لم يظهر عليهم أي شعور بالألم.
كانوا ينفثون الدخان، بينما يتسلّق العفن البني المحمر أجسادهم، يبتلعهم ببطء…
تمتم هان فاي في نفسه وقد تجمّدت أنفاسه:
“أهذا ما تُسمّونه… الجنة؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اترك تعليقاً لدعمي🔪
—