750
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
الفصل 750: جزار الفجر
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بما أنهما قد وصلا بالفعل، فما الذي كان بوسع شين لو فعله؟
بدأ “هان فاي” يختار قناعه وأداته، فيما بدا “شين لو” متروكًا لمصيره، بائسًا بلا حول ولا قوة.
قال “هان فاي” وهو يناوله قناعًا على هيئة وحيد قرن مهرّج:
“حين نكون هنا، من الأفضل أن تضع قناعًا يُخفي تعبيراتك المشوّهة.”
اختار قناعًا ذا ملامح مميزة حتى لا يُخطئ ويُصيب “شين لو” إن اضطر إلى استخدام العنف.
“شكرًا لك إذًا…”
قالها شين لو وكأنما قفز من المقلاة إلى النار. ارتدى القناع وأمسك ببدلة واقية.
“إذا استمريت في التأخير، ستفوّت العرض.”
قالها الرجل الببغاء بنفاد صبر، لهجته مشبعة بالازدراء تجاه شين لو وهان فاي، وكأنه خبير يتفاخر على هواة.
“نحن شبه جاهزين.”
نبش شين لو بين الأدوات ثم اختار منشارًا طويلًا.
قال الرجل الببغاء وهو يرمقه بنظرة إعجاب خفيفة:
“يبدو أنك تعرف ما تفعل.”
ثم أشار لهما بإظهار هاتفيهما، وبعد أن رأى “الرسائل”، فتح الباب خلف المنضدة وقادهما إلى القبو.
مخالفًا للخراب الذي بدا على السطح، كان القبو فخمًا، وكأنه ساحة عرض لأثرياء منحرفين. الجدران نظيفة، لا أثر لدم، ولا حتى لغبار. لم تكن هناك رائحة دم، بل عبق نبيذ فاخر. نزل الثلاثة السلالم، ومضوا عبر ممر طويل، إلى أن دخلوا القاعة الأولى.
قال الرجل الببغاء:
“ما زلتما في فترة المراقبة، لستما عضوين رسميين بعد، لذا مكانكما في الصفوف الثلاثة الأخيرة… لكن سأمنحكما استثناءً اليوم، لا يوجد الكثير من الحضور، اختارا أي مقعد تشاءان.”
ثم أشار إلى نادلة ابتعدت وهي تحمل صينية.
لم تكن تلك أرنبة ليلية مغرية، بل وجهها مغطّى بقناع أسود، وملابسها بدت وكأنها مخيطة على جسدها.
همس شين لو:
“هل هذه خادمة آلية؟”
شعر بأنها تشبه خادمه، مظهرها بشري لكن… ليست كذلك.
ضحك الرجل الببغاء قائلاً:
“لا، إنها بشرية، مثلي ومثلك. حين تصبح عضوًا رسميًا، يمكنك أن تفعل بها ما تشاء. لكن تذكّر… كل شيء هنا له ثمن.”
ثم رمقها بنظرة مباشرة وأضاف:
“كانت تسعى للانضمام للنادي، لكنها فشلت في الاختبار… ثم اتخذت القرار الخطأ. لهذا هي على هذه الحال الآن.”
همس شين لو، وقد تبدّلت نظرته من الشفقة إلى الرعب:
“يعني… هي قتلت أيضًا؟”
ضحك الرجل الببغاء قائلاً:
“ربما قتلت رجالًا أكثر من عدد الفتيات اللواتي أمسكت بأيديهن.”
قال شين لو بصدق:
“إذاً فهي ليست قاتلة بارعة جدًا.”
لم تردّ النادلة، بل وضعت الصينية أمام “هان فاي”. عليها كأس نبيذ.
قال الرجل الببغاء:
“فنك بدائي، يفيض بالغضب، لا أناقة فيه… لا يستحق إلا هذا الكأس.”
ثم لمع سوار معدني في معصمه فجأة، فتوقف عن الكلام، وغمغم:
“لماذا يحضر أعضاء من الطبقة الرفيعة فجأة؟”
ثم هرع مبتعدًا، تاركًا “هان فاي” و”شين لو” خلفه.
قال شين لو بفزع:
“هل فقدت صوابك؟ لماذا نحن هنا؟”
رد “هان فاي” بهدوء وهو يجلس:
“أنت من أراد المجيء. حين قلتُ إن العروض هنا مصنفة بـxxx
كنتَ متحمسًا جدًا.”
شهق شين لو:
“هل ستجلس فعلًا لمشاهدة العرض؟ ألا ترى أن هذه أنسب فرصة للهروب؟”
لكن المفتاح كان بحوزة هان فاي، ولم يجرؤ على الهرب وحده.
قال هان فاي وهو يلمس نصله:
“إن كان العرض جريمة قتل، فعلى الأقل يمكننا محاولة إنقاذ الضحية.”
كان يشعر براحة غريبة وهو يُمسك بالسكين.
همس شين لو متوسلًا:
“في هذه الحالة، ما كان عليك إحضاري! أنا عبء فقط!”
“اصمت، الرجل عاد.”
بعد لحظات، عاد الرجل الببغاء، ومعه زوجان. كانا يتصرفان كعاشقين، المرأة مثيرة ترتدي قناع أسد، والرجل مفتول العضلات بقناع بطريق. لم يكونا يرتديان أي ملابس واقية، ولا يحملان سلاحًا، فقط بعض الأكياس البلاستيكية.
راقبهما هان فاي وقال:
“الزوجان يترددان على صالة ألعاب، أجسادهما مشذبة بفن. ملابسهما من ماركات باهظة، واضح أن أعضاء هذا النادي أغنى بكثير من طلاب مدرسة الأحد الليلية.”
كان يبدو أن هناك فرقًا في الطبقة الاجتماعية بين التنظيمين. لم يكن هان فاي متأكدًا إن كانا تابعين للشخص نفسه.
بدأ الرجل الببغاء يتصرف بعصبية، يتنقل بين الأرجاء وهو يحث طاقم الخلفية. بعد ثلاث دقائق، سُحب الستار في وسط القاعة، كاشفًا عن مسرح بسيط.
قال الرجل الببغاء:
“العرض سيبدأ.”
انخفضت الأضواء، وفتحت أبواب على جانبي المسرح. دخلت امرأة ترتدي فستانًا أسود، تجر حقيبة سوداء ثقيلة. كان على وجهها قناع الموت. فتحت الحقيبة، وكان بداخلها رجل نحيف نائم. بمساعدة مساعدتها، ثبتت الرجل على المنصة.
همّ شين لو بغلق عينيه، لكن هان فاي منعه.
ثم أخرجت المرأة حقيبة بيضاء، كان بداخلها جلد ماعز كامل، محفوظ بدقة، خالٍ من اللحم.
قالت المرأة بصوت ثابت:
“اسم هذا العمل: الخروف.
يوجد على الخشبة خروفان: أحدهما في الروح، والآخر في الجسد.
واحد وُلد في المزرعة وبِيع للجزّار؛ والآخر وُلد في المدينة الذكية وبِيع للجزّار.
منذ ولادتهما، اتبعا قوانين سادتهم، وعاشا في حظائرهم، متجاهلين الأخطار خارج منطقة راحتهم. حياتهما كجلد هذا الخروف: ناعم، نقي، وأبيض. إنهم الضحايا المثاليون.”
ثم فتحت خزانة جانبية مليئة بالأدوات، وقالت:
“سأخيط الآن روح الخروف وجسده، لأخلق أنقى أشكال الموت.”
كانت امرأةً مهووسة بالنظافة، حركتها رشيقة كأنها تختار وردة. بعد أن اختارت أداتها، عادت إلى وسط الخشبة. حقنت شيئًا في جسد الرجل، فبدأ يفيق، والخوف يطفو في عينيه.
ازداد اهتمام الجمهور بالزوجين. الضحية سيظل مستيقظًا بينما يتم ملؤه داخل جلد الخروف. لحمُه سيذوب ليلتحم بـ داخله. حاول الصراخ، لكن أحباله الصوتية كانت مقطوعة. شعر الجمهور بخيبة لأنهم لم يسمعوا صراخه، لكن المرأة لم تتأثر. مضت تنفذ خطتها.
راحت تقطع جلده بعناية، كأنها تنحت جوهرة ثمينة. تذكّر “هان فاي” بمهنة خفية من العالم الغامض: مصمّم الموت. كان قد امتلك مؤهلات الحصول عليها يومًا ما.
فكر هان فاي:
ظننت أن المجانين محصورون في العالم الغامض، لكن يبدو أنني كنت مخطئًا. كنت على حق حين فتحت الصندوق الأسود من كلا الجانبين. هناك قمامة تحتاج إلى تنظيف في كلا العالمين.
لم يعد بوسعه الانتظار. إن لم يتحرك، سيموت الرجل على المسرح.
وقف “هان فاي” وهو يحمل كأس النبيذ، وقال:
“هل لي أن أقاطع؟”
ارتبك “شين لو”، أخذ يومئ له بجنون ألا يفعل، لكن “هان فاي” تجاهله.
قالت المرأة، ضجرة:
“مقاطعة الآخرين أمرٌ فظّ. آمل أن لديك سببًا وجيهًا.”
كان سكينها عند رقبة الرجل.
قال هان فاي:
“الخروف خروف، والإنسان إنسان. إنهما جنسان مختلفان. تنظيرك الفلسفي الكثير مجرد ذريعة للقتل، وذريعة طفولية جدًا.”
ثم مشى إلى المسرح حاملًا الكأس:
“لا شيء مميزًا في تحويل رجل إلى خروف. أنا أرغب في استكشاف الفرق بين الإنسان والإنسان. بينك وبين هذا الضحية مثلًا… كلاكما بشر، لكنني أشعر أن أرواحهما تختلف شكلًا. أرغب في فتح جماجمكما لأرى الفارق.”
حدّقت فيه المرأة بعينين بلا روح، كانت كمن فقد الأمل في كل شيء.
“هل تنوي قتلي؟” سألت.
“لا… فقط أود تنفيذ مشروعي.”
ثم أخرج خنجره، وقال بهدوء:
“اسمه… جزار الفجر.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اترك تعليقاً لدعمي🔪
—