748
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
الفصل 748: المحترفين
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
دخل هان فاي شبكة الإنترنت المظلمة مستخدمًا هويةً افتراضية قدّمها له هوانغ يين. بدأ يتتبّع بعض الأماكن التي يرتادها أولئك المجانين. وبدافع الفضول، قرر زيارة تلك المواقع، فاستأجر سيارة أجرة بسعر باهظ وتوجّه إلى أطراف الشمال في شين لو.
بعد خروجه من مدينة الذكاء الاصطناعي بنحو نصف ساعة، لاحظ وجود سيارتين متوقفتين على الطريق الخالي. إحداهما سيارة معدلة باهظة، وقد اصطدمت بشاحنة كُتب عليها كشك شواء. لكن الغريب أنه لم تكن هناك أي روبوتات شرطة أو دوريات، وحتى الركّاب اختفوا تمامًا.
“أوقف السيارة.”
أشار هان فاي إلى السائق ليبطئ.
“من الأفضل أن نبتعد. سأوصلك إلى وجهتك، والتوقف في منتصف الطريق مخالف لسياساتنا.”
قال السائق، وهو يحرص على الابتعاد عن السيارتين.
“ربما واجهوا مشكلة. وإن تجاهلناهم اليوم، فقد يأتي يوم نحتاج فيه للمساعدة ولا نجد من يعيننا. هذا ليس عالمًا أرغب في العيش فيه.”
قالها هان فاي بإصرار، وأضاف:
“أنت تعمل في الليل، لا بد أنك تفهم ما أعنيه أكثر مني.”
“لكن لا أحد يطلب المساعدة.”
“سألقي نظرة فقط.”
وبعد محاولات إقناع، توقّف السائق أخيرًا، وترجّل هان فاي.
“لا تبتعد. عد بسرعة.”
اقترب هان فاي من السيارتين، ولاحظ النوافذ المحطّمة.
“هذا ليس حادث اصطدام. هناك من حطّم الزجاج عمدًا.”
قطّب جبينه وهو يشتمّ الهواء:
“رائحة شاحنة الشواء كريهة، لزجة ومقزّزة، كأنها مغطاة بمخّ خنزير!”
في تلك اللحظة، طرق السائق نافذة السيارة بعصبية. فقد تلقّى تنبيهًا أحمر من شركته، يمنعهم من نقل ركّاب من وإلى الأرياف بعد منتصف الليل حفاظًا على سلامتهم.
لكن هان فاي تجاهل الأمر، وفتح باب الشاحنة. بعد بحث سريع، رفع قطعة قماش من المقعد الخلفي، ليجد أسفلها أدوات غريبة: مشارط جراحية، مناشير، حبال، وأدوية.
“أي نوع من أكشاك الشواء هذا؟!”
انتقل إلى السيارة المعدلة.
صرخ السائق من بعيد:
“أنت من المدينة ولا تعلم أن الأرياف باتت خطرة! عد الآن!”
لكنه لم يستجب.
“يوجد مصابة داخل السيارة!”
“ارجع فورًا! لا تتدخل في شؤون الآخرين!”
“إنها تنزف… قد تموت!”
حملها هان فاي وركض بها نحو سيارة الأجرة.
حين رأى السائق المرأة المضرّجة بالدماء، فزع وفتح الأبواب على الفور.
وضعها هان فاي في المقعد الخلفي، وناول السائق مبلغًا من المال:
“انقلها لأقرب مستشفى، بسرعة!”
“وماذا عنك؟”
“لا بد أن هناك ضحايا آخرين. أعرف هذه الجماعة جيدًا. إنهم حاليًا في مرحلة (الاستمتاع).”
أغلق الباب واتصل بالشرطة والطوارئ.
“هل أنت من الشرطة؟ كيف تعرف كل هذا؟”
أجاب هان فاي بابتسامة:
“أنا فقط شاهدت الكثير من المسلسلات وقرأت الكثير من الكتب. اسمي هان فاي، يمكنك أن…”
“هان فاي؟!”
شهق السائق.
“الآن فهمت!”
“ماذا فهمت؟!”
“أدركت أن الأمر ليس مجرّد دعاية! أنا آسف، لا أعرف كيف أصف شعوري… سأوصلها للمستشفى فورًا، لكن كن حذرًا!”
وانطلق بالسيارة.
قال هان فاي لنفسه وهو ينظر خلفه:
“على ما يبدو، لدي قاعدة جماهيرية لا بأس بها.”
ثم بدأ يفحص المكان بين السيارتين.
لم تكن هناك علامات صراع. مما يدل على أن المعركة كانت من طرف واحد.
“لو كنت مكانهم، وأردت إخفاء الجثث، أين سأذهب؟”
دخل الأدغال، وهناك وجد أول أثر قدم. تتبعها، حتى وصل إلى مبنى مهجور.
بفضل اللعبة، باتت حواس هان فاي حادة. وضعه العقلي أقرب إلى الصيّاد. لم يقترب باندفاع، بل بدأ يراقب النوافذ والأبواب بصمت، ويده تمسك الننشاكو المخفية في كمّه.
قال في نفسه:
“كان هناك أكثر من شخص في الشاحنة. القتلة المتعاونون نادرون… وغالبًا ما يكونون فظيعين.”
بنى عشر سيناريوهات مختلفة قبل أن يقترب من المبنى.
ثم تحرّك نحو نافذة الطابق الثاني، وتسلّقها بخفة دون صوت.
داخل المبنى، كان الظلام يعمّ، لكن من بعيد، سُمعت أنّات خافتة ورائحة دم.
“هؤلاء… محترفون.”
فيما قد يشعر الآخرون بالخوف في الظلام، كان هان فاي في بيئته الطبيعية.
قفز إلى الداخل، وأخذ يعدّ الظلال:
“واحد… اثنان…”
كان طلاب مدرسة الأحد الليلية يحرصون على مراقبة كل المداخل. البعض اختبأ قرب مدخل الطابق الأول، ولو دخل أحد من هناك، لكان مصيره عدة طعنات مباشرة.
لكن هان فاي تحرّك كأنما في منزله. تقدم بخفة حتى وصل إلى أحد الطلبة من الخلف.
دون أن يشعر به الآخر، أمسك برقبته وكتم فمه، وفصل مفاصله بهدوء، كأنما يقوم بأمر مألوف.
شيء ما في الصندوق الأسود فتح مسارات جديدة في دماغه. وبعدها، سار داخل الظلال وكأنه أحدهم.
بعد نصف دقيقة، سُمِع صوت باب يُفتح في الأسفل.
“هل هرب؟ هل نطارده؟”
“تابعوا المراسم. سأذهب لأتفقّده.”
“دكتور باي، أأنت واثق من الذهاب بمفردك؟”
“لا بأس. راقبوا العضو الجديد. تأكدوا أنه يُمسك بالسكين بإحكام.”
أخذ الدكتور باي مفتاح السيارة المعدّلة وخرج وحده.
قال أحدهم:
“إلى أين يذهب؟”
“سمعت أنه كان طالبًا في السابق، ثم أصبح أصغر معلم.”
“هو أكبر مما يبدو. يقولون إنه عمل سابقًا لدى صيدلية الخالد، وحافظ على شبابه بسبب مشاركته في تجارب معينة.”
“انسوه، لنكمل المراسم.”
خرج الطلبة من الزوايا، وأمسكوا بـ شين لو، واقتادوه نحو الطابق الثاني.
“هيا، لننهي المراسم ونُنظف المكان…”
لكن أوّل من صعد، توقّف فجأة.
“أين ذهب؟!”
أحصى الظلال:
“واحد… اثنان… ثلاثة…”
وقبل أن يُكمل، ضُرب على رأسه وسقط فاقدًا الوعي.
عاد هان فاي يذوب في الظلام.
“حسبت عددكم… أنتم ثمانية. من المدهش أن هذه الشاحنة احتملتكم جميعًا!”
هجم عليهم بلا رحمة. صوت تحطّم العظام دوّى في المكان.
أُسقِط الطلاب الواحد تلو الآخر.
أما شين لو، فكان مذهولًا، اتكأ على الجدار، وصرخ:
“لست منهم! أُجبرت على القدوم! لم أفعل شيئًا!”
ارتعش هان فاي. عرف هذا الصوت… سمعه سابقًا في العالم الغامض. ذاك الذي قال إن له ١١ زوجة وكاد يقتله حينها.
“شين لو؟”
“نعم، أنا!”
“إذًا أنت قاتل متسلسل أيضًا؟”
“لست كذلك!”
سقط الننشاكو على كتف الرجل بجانبه. تحطّمت عظمة كتفه، وسقط أرضًا.
رفع شين لو ذراعيه مستسلمًا، بينما في يده شفرة ملوثة بالدماء.
“ألقي السكين!”
“لا أستطيع! الفراشة دخلت دماغي! إنها تتغذّى على خلاياي وتتحكّم بجسدي!”
كلما ازداد خوفه، ازدادت الهلوسات سوءًا.
قال هان فاي:
“سأكسر ذراعك إذًا.”
لكن فجأة، وكأن تهديد هان فاي أعاده إلى وعيه، استعاد شين لو السيطرة على جسده، وألقى الشفرة إلى الطابق الأول.
“تصرفك المفاجئ هذا… يثير الشك.”
أضاء هان فاي مصباح هاتفه ليُفحص شين لو.
لم يكن يتوقع رؤيته هنا.
“أنا ضحية، أقسم! جئت لاستشارة نفسية…”
جلَس شين لو على الدرج، عيناه دامعتان، ووجهه مرهق.
“استشارة؟ لقد نادوه بـ(الدكتور باي).”
نظر هان فاي من النافذة.
السيارة المعدّلة قد اختفت.
“مخادع بارع.”
“لا أعرف التفاصيل. جماعة تدعى مدرسة الأحد الليلية. كنت ذاهبًا للطبيب، فوجدت نفسي في (حصة دراسية)! ظننتها ندوة تسويق، وإذا بها كابوس!”
انهمرت دموع شين لو.
“منذ أن خرجت من اللعبة، لم يعد دماغي بخير. أشعر بالإرهاق.”
“مدرسة الأحد الليلية؟!”
قالها هان فاي، وقد صدّق قصته.
سحب طالبًا حيًا، ووضعه بجانب الشاب الميت:
“أخبرني بكل ما تعرفه.”
“تحلم!”
قال الطالب بعناد، رغم كسور عظمه.
همس شين لو:
“لقد غُسلت أدمغتهم. كلّهم مجانين.”
ردّ هان فاي:
“إن كانوا بهذا العناد، فسأستخدم طرقًا أخرى.”
وضرب الرجل على رأسه… ثم اتّجه إلى التالي.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اترك تعليقاً لدعمي🔪
—