604
604
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
الفصل 604: الكراهية الخالصة الثانية
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اشتعل اللهب الأسود وسط لعنات لا تنتهي، كزهرة تتفتح في قلب اليأس. كانت ترتدي فستانًا نُسج من اللعنات، وتذوقت شتّى أنواع الكراهية. بدت أنيقة، ناضجة، جذّابة، وقاتلة. فتحت ذراعيها، فتفتّحت الزهرة في الظلام. تجمع الحقد المتصاعد من اللعنات في قلب اللهب، وانتشرت الكراهية في كل مكان، لتغلف الزقورة بها. نظرت بوجهها الجميل إلى الرجل بين ذراعيها. شيطان يحتضن شيطانة. اختلط دمهما، والتقت نظراتهما.
قالت:
“أتمنى أن ألتهمك… أو أن تلتهمني.”
(●__●)
ابتلعت اللعنات اللامتناهية آخر روح متبقية. وانتشر اللهب الأسود في جسد “شو تشين”. كانت تحتضن “هان فاي”، وقد اختفت العقلانية من عينيها لتحل محلها هالة من الجنون. بدأ جسدها، الممتلئ باللعنات، في التمدد. وبينما كانت على وشك الانفجار مجددًا، أمسك “هان فاي” بالسكين وحدّق فيها…
كانت الكراهيات العشر قد تم التهامها. لم يعد من داعٍ لإبقاء “شو تشين” في هذا العذاب. سحب “هان فاي” سكين الطاولة الثالث عشر، ما إن فعل ذلك حتى تحركت اللعنات المحيطة بـ”شو تشين” نحوه. لحسن الحظ، توقفت اللعنات في اللحظة الأخيرة، لم تؤذه، بل اندفعت نحو سكاكين الطاولة. تحولت الكراهية واللعنة إلى نقوش غريبة، وغدت السكاكين مشحونة بقوى مختلفة.
كان الأمر طويلًا وشاقًا. وعندما أزيلت كل اللعنات من جسد “شو تشين”، تمكن “هان فاي” أخيرًا من سحب السكين المغروز في قلبها. ومع خلع السكين الأخير، تلاشت الكراهية التي غلفت الزقورة، واختفت من عيني “شو تشين”. تم ختم كل اللعنات مجددًا، لكن اللهب الأسود في عينيها لم ينطفئ.
نظر “هان فاي” إليها بقلق، فلم يكن يريد أن تُصاب بسببه. وبعد عدة أنفاس عميقة، خفضت “شو تشين” رأسها لتنظر إليه، وتمتمت:
“لماذا تعانقني؟”
ارتجف قلب “هان فاي”، ثم تراجع بحرج.
قال ليغيّر الموضوع:
“لا يجب أن تكرري تصرفات متهورة كهذه. كيف لك أن تلتهم كراهية عشر ارواح؟ الأمر كان في غاية الخطورة.”
ظلت “شو تشين” تحدق به، ولم يجرؤ على النظر في عينيها.
سألته بهدوء:
“هل قلت لي شيئًا حين فقدت السيطرة؟ أذكر شعورًا بالدفء، ورغبة في البقاء في هذا العالم اليائس.”
ردّ بسرعة:
“لم أقل شيئًا.”
⊙.☉
كان “هان فاي” قد خرج لتوه من عالم الذكريات، بعد أن مات هناك، عايش الكثير، وكبَتَ الكثير من المشاعر. وحين كادت “شو تشين” أن تفقد السيطرة، انفجرت تلك المشاعر المكبوتة داخله. لكنه لم يستطع أن يعيد قولها الآن وهي قد استعادت وعيها. لم يسبق له أن أمسك يد فتاة في حياته، ولم يعرف كيف يتعامل مع الفتيات أصلًا.
قالت وهي تلتقط سكينًا حادًا:
“لا بأس إن لم ترد قول الحقيقة. سأطرح الأسئلة، وعليك أن تجيب فقط.”
“حسنًا.” جلس “هان فاي” على الطاولة كأنه طبقٌ جاهز.
قالت:
“سؤالي الأول، لماذا يحتوي جسدك على كراهيتهم؟”
وأشارت إلى “تشوانغ ون” والمرأة عديمة الوجه:
“ما العلاقة المعقدة بينكم أنتم الثلاثة؟”
(´⊙ω⊙`)!
“تشوانغ ون” كانت كراهية خالصة، لكنها قفزت مباشرة من النافذة، إذ لم تكن تعلم كيف تشرح الأمر. تقنيًا، قابلت “هان فاي” مرة واحدة في عالم الذكريات. لم تكن تعرف كيف تورط مع ثماني نساء، ولم تعرف حتى لماذا غُرست كراهيتها فيه.
تدخل “هان فاي” قبل أن تهرب “تشوانغ ون” من النافذة، وقال:
“لم أخفِ شيئًا عنك.”
ثم بدأ يسرد ما مرّ به منذ أن أصبح “فو يي”. أخبر “شو تشين” بكل ما حدث معه، والقرارات التي اتخذها في عالم الذكريات. وأثناء حديثه، عاد المستأجرون الآخرون واحدًا تلو الآخر. عندما اجتاحت قوة الكراهية الخالصة الزقورة، ظن الجميع أن “شو تشين” تحولت إلى كراهية خالصة بعد أن اكتشفت أن “هان فاي” لديه عشر حبيبات. لكن حين عادوا ووجدوه جالسًا على طاولة الطعام، وقد شُفيت لعناته، بدأوا يستمعون لقصة “هان فاي”. وخلال نصف ساعة، فهم الجميع أنهم أساؤوا فهمه.
قال “دريك” بعين واحدة تمتلئ بالإعجاب:
“كنت أعلم أن الزعيم ليس من ذلك النوع.”
“لم أكن أعلم أن مدير المبنى عاش طفولة حزينة.”
“لقد أسأت فهمه فعلًا.”
حام المستأجرون حول الطاولة، وهزّ “هان فاي” رأسه:
“لا بأس، ليس ذنبكم بل خطأ (شن لو).”
تناول بعضًا من قلوب الخنزير وشعر بتحسن. ثم نزل من الطاولة، وبدأ يبحث عن “شن لو” وسط الحشد. إن كان الرجل مجرد شخص منحوس، فلا بأس، لكن “شن لو” يمتلك موهبة “الإنقاذ في اليأس”. وكان “هان فاي” قلقًا من أنه سيعود إليه حتى بعد نقله إلى مدينة الملاهي.
“شن لو، أين أنت؟ لا تخف، نحن أناس طيبون.”
وضع “هان فاي” قناع الممثل المحترف ووجد “شن لو” مختبئًا في الزاوية. سحبه إلى المذبح.
قال “شن لو” وهو يعتذر بشدة:
“آسف حقًا على ما قلت.”
“لا بأس، سأُخرجك من الخريطة المخفية. قد تشعر ببعض الألم، لكن تحمّل.”
أجلسه “هان فاي” أمام المذبح، واستخدم لأول مرة موهبة “جراحة الشخصية”. بدا أن المذبح المتشقق استجاب للنداء، فعندما اقترب “هان فاي”، تكوّن تمثال صغير من الرماد. انخفضت نقاط حياة “هان فاي”، واضطر لأكل طعام “شو تشين” للبقاء حيًا. بعد نصف ساعة، تشكل التمثال بوجه “الضحك المجنون”. شعر “هان فاي” بالقلق فورًا.
لماذا هو مجددًا؟
نظر إلى “شن لو”، وكان واثقًا أن الأمر لا يتعلق به، إذ أن تمثاله الأول أيضًا اتخذ نفس الوجه.
“أخي الكبير، أدركت أخطائي الآن.”
كان “شن لو” محاطًا بالجيران، لا يكاد يتنفس.
قال “هان فاي” بهدوء:
“لا تقلق. أريد مساعدتك فعلًا.”
ثم وضع يده على المذبح، والأخرى على رأس “شن لو”، وقال:
“ألا تثق بي بعد أن أنقذتك عدة مرات؟ أغمض عينيك، خذ نفسًا عميقًا واسترخِ.”
بعد أن فعل “شن لو”، بدأ “هان فاي” باستخدام “جراحة الشخصية”. وخلال العملية، شاهد حياة “شن لو”. حياة مليئة بالمآسي، لكنها كانت مليئة بالسعادة والتفاؤل رغم كل شيء. وربما لأن المذبح لم يُصلَح تمامًا بعد، لم يستطع “هان فاي” تعديل الذكريات، بل فقط حذف تلك المتعلقة به. ومع كل حذف، كان التمثال داخل المذبح يبتسم. وارتجف “شن لو” من الألم، وكأن روحه تُنتزع قطعة تلو الأخرى. وما إن بدأت الجراحة، صار كل شيء بيد “هان فاي”، ولم يكن لصراخ “شن لو” أي تأثير.
وبعد أن أُكملت الجراحة، أغمي على “شن لو”. تأكد “هان فاي” من أنه بخير، ثم استخدم مهارة “القيامة” لإعادته إلى العالم الحقيقي.
* [إشعار للاعب 0000!]
حصلت على بعض السمعة والكارما الاخروية.
لاحظ “هان فاي” أن شقوق المذبح بدأت تتعافى، وأن تعبير التمثال قد تغير.
“حسنًا، بعد أن أصبحت الزقورة موطنًا لاثنين من الكراهية الخالصة، يمكنني المغادرة براحة بال.”
نظر إلى جيرانه، ولاحظ غياب “الطبيب يان”.
“هل رأى أحدكم الطبيب يان؟ لقد ساعدنا كثيرًا في التسلل إلى المستشفى.”
قال “لي زاي”:
“لقد قفز مع (تشوانغ ون) سابقًا.”
ヽ༼⁰o⁰;༽ノ
التفت الجميع إلى “تشوانغ ون”، فقالت:
“قفزت من هذا الطابق إلى الطابق الأسفل.”
“وماذا عن الطبيب يان؟”
“سقط في الطابق الأرضي. تحطم وجهه. إنه في الأسفل، يحاول تجميع جسده.”
هزّ “هان فاي” رأسه. فقد فعل الطبيب ذلك فقط ليتفادى “شو تشين”. ثم بعد حديث بسيط، قرر “هان فاي” أن يسجّل خروجه. كان منهكًا. دخل غرفة بمفرده.
كان على وشك المغادرة، حين فُتح الباب، وظهرت “شو تشين”. أغلقت الباب واقتربت منه في الظلام.
قال بتوتر:
“ما الأمر؟”
أخرجت ورقة دموية وقالت:
“لقد جمّعت هذه من جديد.”
كانت دمية ورقية حمراء، مغطاة بدماء “شو تشين” و”هان فاي”.
“لا تأكلها مجددًا.”
أخذها “هان فاي”، وأثناء فحصه لها، قال النظام:
[إشعار للاعب 0000!]
حصلت على غرض ملعون من الفئة E (أعلى رتبة): الدمية الورقية الملعونة.
الدمية الورقية الملعونة: تحتوي هذه الورقة على 1001 لعنة، ستلعن كل من يؤذيك.
“ألف وواحدة لعنة؟”
احتفظ “هان فاي” بها جيدًا.
قال مبتسمًا:
“لا تقلقي، سأحميها.”
ردت “شو تشين” بحزم:
“لا تكثر من الوعود. أريد وعدًا واحدًا فقط… أن تواصل البقاء حيًا.”
حاصرت “هان فاي” في الزاوية، وعيناها ترقصان باللعنات، وابتسمت له. بدا “هان فاي” دائمًا كفارس ناضج في هذا العالم الغامض، لكن أمام “شو تشين”، كان دائمًا مجرد فتى من الجوار.
قالت:
“لقد رأيت ماضي (فو شنغ) في عالم الذكريات، وفهمت لماذا فعل ما فعل. لكن الأهم، أنك جلبت عشر كراهيات من ذلك العالم. وبتنا الآن نملك كراهية خالصة بفضلهم. ألا يبدو هذا صدفة غريبة جدًا؟”
وتابعت:
“أتتذكر حاكم المرآة في المركز التجاري الليلي؟ هو وأنا من سكّان حي السعادة. (فو شنغ) ترك مذابح في المركز التجاري والمستشفى. أعتقد أنه رتب كل شيء.”
تفاجأ “هان فاي”:
“هل جئتِ لتقولي لي ذلك فقط؟”
ابتسمت وقالت:
“لمَ غير ذلك؟”
ثم نظرت إليه نظرة طويلة قبل أن تغادر:
“استرح، ولا تثق بـ(فو شنغ) ثقة عمياء. فقد حاول تدمير هذا العالم من قبل.”
ردّ “هان فاي”:
“أعلم. طرقنا مختلفة في النهاية. هو يحاول تغييري، وأنا أحاول تغييره.”
بعد مغادرتها، خصص “هان فاي” كل نقاطه في “التحمل”.
“لا بد أني ضعيف التحمل جدًا… حتى أُقهر بوجود (شو تشين).”
كان في المستوى 21، وبـ34 نقطة تحمل، لكنه لم يكن راضيًا بعد.
خرج أخيرًا من اللعبة بعد وقت طويل. وكان الدم يغطي العالم. شعر بشيء خلفه. صارت ضحكات “الضحك المجنون” أكثر وضوحًا.
“عاد الشخص… كلما خرج الضحك المجنون أكثر، اقترب هذا الشيء مني أكثر…”
فتح “هان فاي” عينيه، شعر بألم ساحق جسديًّا وذهنيًّا.
“مهام المذابح مرعبة حقًا…”
لم يكن قادرًا على الحركة داخل جهاز الألعاب. لكن حينها، رن هاتفه خارج الجهاز. أجبر نفسه على الحركة. وقبل أن يفتح باب الجهاز، توقف فجأة. فقد شم رائحة طلاء في الهواء.
“الرسّام؟”
تردد قليلًا، ثم فتح الباب ببطء.
“ثلاثة كراهيات خالصة في المستشفى بحاجة إلى التعاون مع شيء آخر ليؤثروا في العالم الحقيقي… لا يمكنهم إيذائي الآن.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فصل مدعوم
—