587 - تجنيد وورم
تجنيد وورم
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان “هان فاي” يعقد آمالًا كبيرة على “وورم”، لكن الأخير لم يُظهر أي نتيجة حتى الآن. لم يكن يجرؤ حتى على التعامل مع الجثث. فكيف يجرؤ على أن يصف نفسه بالمجنون؟
قال هان فاي بحدة:
“تعال، سأعلمك. أسرع بالحركة!”
كان “وورم” شخصًا مازوخيًا، لكن ذلك لا يعني أنه بلا خوف. نهض مترنحًا، وأُجبر على التعلم من “هان فاي”. وأثناء “تنظيفهم”، طرح “هان فاي” الأسئلة التي أراد معرفة إجابتها:
“ماذا حدث في الليلة التي اختطفت فيها دو جو؟”
دخل في صلب الموضوع مباشرة، فذلك ما كان “وورم” يرفض تذكّره دومًا.
“شيء مخيف للغاية…” تمتم “وورم”. “رأينا تلك المرأة وهي تغير دواءها.”
“وما المخيف في ذلك؟”
“الدواء الذي تستعمله كان مختلفًا عن المعتاد. كان عبارة عن وجوه بشرية ذات تعابير مختلفة.”
ارتعشت كتفا “وورم”. “كانت الوجوه لا تزال حية، وكأنها انتُزعت لتوها من بشر أحياء. وبجانب الدواء، كان هناك الكثير من الفضلات الطبية في غرفتها.”
“هل تعني وجوهًا مشوهة؟”
“نعم ولا.” هز رأسه. “تلك الفضلات الطبية كانت فتيات شابات وجميلات. كانت الوجوه تنمو عليهن، وبعد أن تُنتزع تلك الوجوه، لا تمتن الفتيات، لكنهن يهرمن. اكتشفت شيئًا غريبًا آخر… تلك الفضلات كن يُدعين دو جو أيضًا. شعرت وكأن دو جو قد غرست جزءًا من ذاتها داخل أولئك النساء. وبعد أن تنمو الوجوه، تأكلهن دو جو.”
رغم أن “هان فاي” كان خبيرًا في عالم الأشباح، إلا أنها كانت المرة الأولى التي يسمع فيها شيئًا غريبًا إلى هذا الحد.
قال “وورم”:
“أعلم أنك قد لا تصدقني، لكن هذه هي الحقيقة. شعرت برعب شديد عندما رأيت دو جو تغيّر دواءها. لكن “تشيانغ وي” استغل تلك اللحظة لينفذ خطته.”
امتلأت عينا “وورم” بالندم. “ما كان يجب أن أشارك في تلك المهمة. انطفأت كل أضواء المستشفى عندما أمسك بـ دو جو. وكأننا كنا نتقاتل مع الظلام نفسه.”
“وكيف هربت إذًا؟”
تلعثم “وورم” طويلًا قبل أن يعترف:
“لن أكذب عليك… في الحقيقة، لدي شخصيتان. أغمي عليّ عندما خرج “تشيانغ وي” وهو يحمل دو جو الدامية. وكانت شخصيتي الأخرى هي من أنقذتني وأخرجتني من هناك.”
كان “هان فاي” يعلم أن “وورم” لا يكذب. كان يملك موهبة “الشخصية الهشة”، وهي موهبة لا تُفعّل إلا في المواقف شديدة الخطورة. ما يعني أن ما واجهه “وورم” وقتها كان حقيقيًا وخطيرًا للغاية.
سأل “وورم” وهو يجلس بجانب “هان فاي” دون أن يجرؤ على النظر في عينيه:
“ألا تصدقني؟”
رد “هان فاي” بثقة:
“أصدقك. الثقة هي الأهم بين الزملاء.”
ثم كسر عظام الطبيب الميت ليدخله في خزانة صغيرة.
قال هان فاي:
“سمعت الأطباء خارج الباب يخططون لتحويلك إلى دواء ونقلك إلى مكان آخر.”
أجاب “وورم”:
“يوجد غرفة عمليات تحت كل مبنى. ذلك المكان يمكنه إزالة ذاكرة الإنسان وشخصيته. رأيت مريضًا يُنقل، وعندما عاد، كان شخصًا مختلفًا تمامًا.”
“في الطابق السفلي إذًا؟”
هز “هان فاي” رأسه وهو يمسح الدم عن يديه.
“هل سمعت شيئًا آخر مفيدًا بخلاف غرف العمليات تلك؟”
“علينا الهرب بأسرع وقت. المستشفى تملك طريقة خاصة لتعقب دو جو. الأدوية التي تحمل اسمها متصلة بها بطريقة ما. أعتقد أنهم سيعثرون عليها قريبًا.”
ثم أضاف بأسى:
“عندما تعود… سنموت جميعًا.”
سأله “هان فاي”:
“هل تعرف مكان تلك الأدوية؟”
“ربما في المبنى السابع… لكنني لست متأكدًا.” فكر قليلًا.
“المستشفى تصنّف المرضى إلى سبع فئات، والحالات الأخطر في المبنى السابع. يبدو أن ذلك المبنى هو الأخطر والأهم في المستشفى بأكملها.”
“حسنًا، سنزور غرفة العمليات تحت المبنى الخامس أولًا، ثم نذهب إلى المبنى السابع.”
قال “هان فاي” ببرود، مما صدم “وورم”.
“أأنت جاد؟ فقط نحن؟ إن لم نهرب الآن فلن تتاح لنا الفرصة لاحقًا!”
“هذه الخريطة المخفية صغيرة، ولا يمكننا الاختباء للأبد.”
حطم “هان فاي” آخر أمل لدى “وورم”.
“لقد أخبرتكم، إن أردتم النجاة فعليكم التعاون معي، لكن بعضكم اختار تجاهلي.”
“هل زملائي الآخرون ما زالوا على قيد الحياة؟”
“ما زالوا أحياء، لكني أتمنى لو أنهم ماتوا.”
قاد “هان فاي” “وورم” إلى الباب.
“في الصباح، عندما أرسلتك إلى المبنى الخامس، استلمك طبيب طويل جدًا. هل تتذكر إلى أين ذهب؟”
“طبيب طويل جدًا؟ أظنني أذكره. دفعني نحو المبنى السادس. وعندما اقتربنا من دخول المبنى السابع، أدرك أنني أتظاهر بفقدان الوعي، لكنه لم يفضحني.”
“وماذا بعد؟”
“دخل المبنى السابع وحده لإنهاء بعض الإجراءات بدلاً عني، ثم أُرسلت أنا إلى المبنى الخامس.”
توقف لحظة. “هل هو صديقك؟ شعرت أنه أنقذ حياتي.”
“المبنى السابع مجددًا…” أومأ “هان فاي”.
“يبدو أن زيارتنا له حتمية.”
خرجوا من الغرفة، وأغلق “هان فاي” الباب خلفه. من الخارج، بدا كل شيء طبيعيًا، ولا يمكن لأحد تخيّل المجزرة التي وقعت في الداخل. ارتعد “وورم” أكثر حين رأى ذلك.
قال “هان فاي”:
“ابقَ قريبًا مني.”
ووضع الدمية الورقية في جيبه. ثم سار مع “وورم” نحو السلم.
أرهف “هان فاي” سمعه، فسمع خطوات خفيفة وعجلات تتحرك في الأعلى. أشار لـ”وورم” بالصمت، وبدأ بالصعود.
سأل “وورم” وهو يمسك بقميص “هان فاي”:
“ألسنا ذاهبين إلى الطابق السفلي؟ لماذا تصعد؟”
رد عليه:
“قد يكتشفنا من في الأعلى.”
حمل سكينه وتقدم. وفورًا، انطفأت أنوار الطابق الخامس. وعندما عادت الأضواء، لم يبقَ في الممر سوى عربة الموتى.
قال “وورم” وهو يرتجف:
“أخي، فلنغادر، لا يوجد أحد هنا.”
ثم انطفأت الأنوار مجددًا، وسمع صوت عجلات العربة وهي تتحرك في الظلام. ارتعد “وورم” وتذكّر تلك الليلة المخيفة.
حاول إقناع “هان فاي” مجددًا:
“المفترض أن ننزل للأسفل، لماذا نصعد؟ لا داعي للتورط بما لا يلزم.”
مدّ يده ليمسك “هان فاي”، لكنه لم يجد شيئًا سوى الهواء.
اتسعت عيناه وبدأت أنفاسه تتسارع.
“هان فاي؟ أين أنت؟”
اقترب صوت العجلات، وقفز قلب “وورم” من مكانه. شعر وكأن الظلام لا نهاية له.
وأخيرًا، عادت الأضواء.
نظر إلى الأمام، فرأى “هان فاي” واقفًا بجوار العربة. كانت الأضواء خلفه مضاءة، أما أمامه فبقيت مظلمة. كان يقف في المنتصف، بين النور والظلام.
“كيف… سبَق العربة؟!”
عاد التشويش، وبدأت الأضواء تومض مجددًا. ثم ومض ضوء ساطع، وانقلبت العربة. بعدها عادت الإنارة إلى الممر بالكامل.
نظر “وورم” بذهول إلى “هان فاي” العائد وهو يحمل ورقة رقيقة.
“هذا كل شيء؟” سأله.
رد هان فاي:
“وماذا كنت تتوقع؟”
ثم خبأ الورقة. لم يجد صعوبة في جمع خمسة أدلة.
“بما أنها كانت المرة الأولى لك، سأغضّ الطرف. لكن في المرة القادمة، عندما أطلب منك الصمت، فعليك أن تصمت.”
“بالطبع!”
هز “وورم” رأسه بحماس. بعدما رأى قوة “هان فاي”، ازدادت ثقته به:
“أخي الكبير، علّمني كيف فعلت ذلك! أيمكنك أن تعلّمني؟”
وقبل أن يرد عليه “هان فاي”، اجتاحه ألم مفاجئ في رأسه، وبدأ ينزف من أنفه. كاد أن ينهار.
صرخ “وورم”:
“هان فاي!”
وسارع لدعمه، لكنه صُدم حين رآه يرفع سكين الجزار ويهوي به على رأسه!
“لااا!”
شهق وسقط أرضًا من الصدمة.
اخترق السكين الرأس، وفتح “هان فاي” عينيه وقد بدا عليه التوهان.
قال بنبرة باردة:
“تظن أنني لا أستطيع قتلك لمجرد أنك تختبئ في رأسي؟”
“لكنني… أنا هنا!”
تراجع “وورم” وهو يمسك بدرابزين الدرج، ثم ركع مجددًا.
كان يعتقد أن معاناته بسبب شخصيتين كافية ليُوصف بالمجنون، لكنه أدرك الآن أنه لا شيء أمام “هان فاي”.
استغرق “هان فاي” وقتًا ليهدأ. نظراته كانت متجمدة. نظر إلى “وورم” الممدد وسأله:
“ما الذي تفعله هناك؟”
أجاب بسرعة:
“اقترب رأس السنة، فظننت أنني سأركع لك شكرًا لأنك أنقذتني.”
تذكّر ما قاله له طبيبه: عند التعامل مع مريض انفصام، فقط سر معه في كل ما يقول.
قال “هان فاي” وهو يجره:
“أنت الورقة الرابحة لفريق “الحقيقة المطلقة”، ألا يمكنك أن تكون أكثر فائدة؟”
كانا على وشك النزول حين سمعا أصواتًا غريبة تعلو من فوقهم.
قال “وورم” مطيعًا:
“سنذهب إلى القبو في الطابق الأول. ومن المنطقي أن ننظف الطوابق الأخرى حتى لا يُكشف أمرنا.”
لم يعُد يعارض، بل صار يؤمن بكل ما يفعله “هان فاي”.
“كلامك منطقي.”
حسب “هان فاي” الوقت. وبما أنهما في الطابق الخامس، فصعود طابق آخر لن يضر.
تحرك بسرعة، وبعد دقائق حصل على ورقة جديدة للمرضى، ومعها ظهر إشعار النظام:
* “إشعار للاعب 0000! لقد حصلت على دليل من الدرجة F — قائمة أسماء ذوي الشخصيات غير المكتملة في المبنى الخامس!
* قائمة أسماء ذوي الشخصيات غير المكتملة – المبنى الخامس:
لا توجد شخصية مثالية في هذا العالم، تمامًا كما أن العالم نفسه ليس مثاليًا. الأشخاص في هذه القائمة يُنقلون إلى الطابق السفلي. هؤلاء الأشخاص غير الكاملين هم أساس هذا العالم العبثي. ومن خلال تطورهم، بلغتُ أنا الكمال.
جمع ثلاثة أدلة من الدرجة F يمنحك دليلاً من الدرجة E!”
جمع “هان فاي” الأوراق معًا، ولاحظ كتابات على الحواف.
ركض بسرعة نحو الأسفل وهو يفكر:
“تم نقل المرضى إلى الأسفل لإزالة شخصياتهم. إن ذهبت الآن، قد أتمكن من اللحاق بهم.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
—