34 - (عندما التقينا لأول مرة) (4)
“مرحبًا.”
“آااه، ماماااا!”
سيييش.
فجأة، استدارت ورمت لكمة في اتجاهي، مخترقة الهواء بقبضتها.
وبردّة فعل سريعة، تمكنت من تفاديها، بالكاد نجوت من تلك الضربة.
“انتظري! انتظري!” صرخت وأنا أبتعد للخلف، بينما كانت تستعد لهجومٍ آخر.
“هـ-هاه؟” صدمت، وركّزت نظرها علي، وعيناها التقتا بعيني.
وعندما نظرتُ إلى عينيها الذهبيتين العميقتين، لم يخطر ببالي سوى شيء واحد:
“مذهلة.”
إن وُجدت أجمل عينين في هذا العالم، فلا شك أنهما عيناها.
“إنه أنا فقط.” قلت وأنا أرفع يدي في وضعية دفاعية وأتراجع خطوة أخرى.
“آه، أنا آسفة جدًا!”
حين أدركت خطأها، احمرّت وجنتاها خجلًا، وسرعان ما أنزلت يدها.
“لا بأس.” أجبتها محاولًا طمأنتها.
“لم أكن أقصد… أعني، ظننت أن أحدهم يعبث معي.” خفضت رأسها وهي تواصل اعتذارها.
“لا بأس، لا تشغلي بالك كثيرًا.” قلت وأنا أُرخي حذري محاولًا تهدئتها.
“انتظر! هل أنت نبيل؟” سألت فجأة، واتسعت عيناها دهشة.
“حسنًا، نعم—”
“أنا آسفة جدًا!” وقبل أن أجيب جيدًا، انحنت بزاوية تسعين درجة بسرعة.
“قلت لا بأس.” رددت بهدوء، وأنا أحاول جعلها تقف. “وتوقفي عن الانحناء.”
“لك…لكن، أرجوك—”
“إذا واصلتِ فعل هذا، فلن أسامحك.” قلت بلهجة جادة، مما جعلها ترتبك، ثم نهضت ببطء.
“والآن، هل نتحرّك؟ إن لم نفعل، قد نتأخر.” قلت مرة أخرى وأنا أبدأ في السير، وهزّت رأسها موافقة ومشت بجانبي.
“ما اسمك؟” سألتها وأنا أنظر إليها.
“آشلين زيانيا.” أجابت بصوت خافت، ولا تزال تتجنب النظر في عيني.
“أزارياه.” رددت وأنا أمدّ يدي لها.
اقتربت بتردّد، وصافحتني. “تشرفت بمعرفتك.”
“طالبة جديدة؟” سألت وأنا ألاحظ زيها، الذي يشبه زيي تمامًا، باستثناء التنورة بلون أذن البحر بدلاً من السروال.
(م.م : “abalone-colored” أي لون قزحي قريب من الأزرق-الأخضر المتدرج، كصدف أذن البحر.)
“نعم، وأنت أيضًا طالب جديد؟” سألت، ثم عضّت لسانها بخفة من غباء السؤال.
“كما ترين، أنا طالب جديد فعلًا.” رددت ضاحكًا، وقد لاحظتُ خجلها وهي تخفض رأسها.
“أ..أنا آسفة.” اعتذرت مرة أخرى ونظرت إليّ.
“لا بأس.” رددت بابتسامة وأنا أخرج قطعة حلوى من سوار يدي وأمددتها نحوها. “هل ترغبين ببعض الحلوى؟”
نظرت إلى الحلوى ثم إليّ بتردد، قبل أن تأخذها ببطء.
“توت العليق؟” تمتمت بدهشة ثم نظرت إليّ، “أتحبها أيضًا؟”
“نعم، إنها لذيذة.” أجبت، رغم أنني في الحقيقة لا أعرف طعمها أصلًا.
“لم أرَ كثيرًا من الناس يحبونها.” قالت بابتسامة خفيفة قبل أن تأكلها، “حتى أختي لا تحبها.”
“لديكِ أخت؟” سألت بلطف وأنا أنظر إليها.
“نعم، تصغرني بثلاث سنوات.” أجابت وهي تهز رأسها بابتسامة آخذة في الاتساع، “إنها أفضل أخت يمكن أن أطلبها.”
“أتحبين أختك كثيرًا، أليس كذلك؟”
“بالطبع! رغم أنها أصغر مني، إلا أنها أذكى بكثير وأكثر موهبة.” أجابت بنبرة فخر.
“أما أنا، فلدي أخت أكبر.” قلت وأنا أنظر للأمام، لكن على عكسي، لم يكن في صوتي أي فخر. “ومثل أختك، هي متفوقة في كل شيء تفعله.”
“لا بد أنك تحبها أيضًا، أليس كذلك؟” سألت، دون أن تلاحظ نبرتي.
“نعم.” أجبت بابتسامة مجبرة. “أنا أحبها كثيرًا.”
“وماذا عن بقية أفراد عائلتك؟” تابعت تسأل وهي تنظر إليّ بفضول.
“يجب أن نذهب من هذا الطريق.” قلت، متجاهلاً سؤالها، ونحن نصل إلى تقاطع الطرق.
“هاه؟ ما الخطأ في الطريق الآخر؟” سألت وهي تميل برأسها.
‘أحاول فقط تفادي كليشيه معتاد.’ فكرت بينما أنظر إلى الطريق الذي كانت تنظر إليه.
لا أريد أن ألتقي ببطل اللعبة الآن، ليس وهي بجانبي.
“لا شيء، هذا الطريق أقرب إلى الأكاديمية.” أجبت وأنا أسير في الاتجاه الآخر، وبعد لحظة من التردد، لحقت بي.
“هل زرت هذا المكان من قبل؟” سألت عندما وصلت إلى جانبي.
“نعم، أختي تدرس هنا، في السنة الثانية.” أجبت وأنا أومئ برأسي لكلماتها.
“واو، هذا يعني أن لديك شخصًا يحميك بالفعل.” قالت بابتسامة مشرقة.
…هل تفعل هذا عمداً؟
ليس لدي ولا شخص واحد يريد حمايتي، بل العكس تمامًا… الكل يريد النيل مني.
“نعم.” أجبت بإيجاز بينما بدأت مباني الأكاديمية تظهر أمامنا.
“هل يمكنك من فضلك أن تأخذني في جولة في الأكاديمية؟” سألت، مما جعلني أنظر إليها.
وعيناها…
لماذا هما ساحرتان بهذا الشكل؟
“بـ…ـرجاء؟” أضافت وهي تستخدم سحر عينيها البريئتين بالكامل.
“بالطبع.” أجبت بابتسامة خفيفة.
“نحن في الوقت المناسب.” تنهدت وهي تنظر إلى البوابة المفتوحة.
“لا.” أخرجت هاتفي وتفقدت الوقت. “بقي خمس دقائق فقط على بدء حفل الافتتاح.”
“أوه، نحن متأخرون إذن!” قالت بذعر وهي تشد قبضتها على حقيبتها وتستعد للركض.
“اهدئي، هلّا فعلت؟” قاطعتها قبل أن تنطلق. “سنصل هناك حتى قبل أن يبدأ.”
“لكن… لكن… نحن متأخرون!” صاحت وهي تسرع في خطواتها نحو البوابة.
نظر إلينا الحراس، ولاحظت ومضة من الخوف في أعينهم عندما تعرفوا عليّ، لكن الفتاة كانت مشغولة جداً لتلاحظ.
“توقفي عن الهلع، مرة أخرى، أرجوك؟” قلت بينما أتفقد المكان بعينيّ.
باستثناءنا، لم يكن هناك أحد في الجوار. ولا روح واحدة.
“هيا، سنتأخر!” صاحت الفتاة بينما كنت أنظر حولي بهدوء، ثم نظرت إليّ.
“تنهد… تابعي السير مباشرة، ستجدين القاعة الرئيسية هناك، حيث يقام حفل الافتتاح.” أشرت نحو المبنى الأمامي.
“هاه؟ وأنت، إلى أين ستذهب؟” سألت وهي تنظر إليّ بفضول.
“سألحق بك بعد قليل. فقط اذهبي، وإلا ستتأخرين.” أجبت وأنا أبدأ بالسير في اتجاه آخر.
“تعال بسرعة! سأحتفظ لك بمقعد!” صاحت قبل أن تندفع نحو المبنى.
[تلك… الفتاة، هل أنت متأكد أنها ستساعدك؟]
سأل “إيل” بينما كنت أمشي بهدوء نحو المبنى المجاور للمبنى الأمامي.
‘لماذا تسأل؟’
[إنها تبدو… عادية؟ لا أشعر بشيء مميز منها.]
“همم، إذًا عيناك معطوبة.” أجبت وأنا أنظر إلى المبنى المخصص لطلبة السنة الأولى.
[لا، بجدية يا أزارياه، لا أشعر بشيء مميز. كيف ستساعدك؟]
“إذاً، أخبرني، ما الكائنات التي تخشاها أو تخاف منها؟” سألت بينما أتحرك نحو خلف المبنى.
[هاه؟ لماذا تسأل؟]
“فقط أجب.”
[حسنًا، نحن نخاف من الكائنات القوية، التي تملك قوى خارجة عن نطاقنا مثل الآلهة.]
“بالضبط.” أجبت. “والمظاهر خادعة.”
[لكن، هل ستعرضها للخطر حقًا؟]
“ماذا، هل أعجبتك بالفعل؟” قلت ضاحكًا وأنا أنظر إلى خلف المبنى.
[أنا قلق عليك يا أزارياه. ماذا لو أنك أحبـ—]
“أنا نصف إنسان، يا إيل.” أجبت بابتسامة وأنا أخرج ترامبولين من سوار يدي، وأضعه على الأرض. “كيف يمكنني أن أحبها وأنا لا أحب نفسي حتى؟”
[أزا—]
“لقد حميتهم بكل ما أستطيع.” قاطعته.
[هم؟]
“…دعنا من ذلك.” غيرت الموضوع بينما أنظر إلى المبنى. “ما هي احتمالية نجاتي إذا قفزت من الطابق الثالث؟”
[……ماذا؟]
“أنا فقط أسأل.”
[هل جننت؟ إذًا لماذا وضعت الترامبولين—]
“نسيت أين صفي بالضبط.”
[…]
“أنا أضعها بشكل عشوائي.”
وبالنظر إلى حظي، قد لا أهبط عليه عند القفز.
[مجنون بحق.]
“لن أنكر ذلك.”
تمتمت لنفسي بينما أسير عائدًا نحو المبنى الرئيسي، حيث يتواجد جميع من يكرهونني.